يمثل القرآن الكريم ركيزة أساسية في حياتنا الايمانية فمنه نتعلم وبه نهتدي وبه نسلك وحسب المرء أن يقرأ آياته ليري اعجازا لا نظير له من كل النواحي اللغوية والعلمية والنفسية والبيانية والعددية. من هنا تأتي أهمية الكتاب فنون اللغة في القرآن الكريم رؤية فنية وملامح قرآنية لمؤلفه الدكتور أحمد عبده عوض والدكتور علي عبدالعظيم سلام الاستاذ بجامعة الاسكندرية. والكتاب محاولة لتأصيل فنون اللغة بوصفها مصطلحا له دلالته ومضامينه. ففي الفصل الأول تناول المؤلف الفن اللغوي الأول وهو الاستماع والثاني تناول فيه فن التحدث والفصل الثالث تناول فن القراءة والرابع فن الكتابة. وفي كل فصل من هذه الفصول الأربعة دراسة شاملة تتناول الفن اللغوي موضوع المعالجة محددة أبعاده الفنية بدءا بتحديد مفهومه وانتهاء بتقديم التوجيهات الفنية اللازمة لممارسته علي أكمل صورة مرورا بكيفية حدوث كل فن وخطواته وعملياته وأهميته وأنواعه ودوره الانساني والديني ثم تنتقل الدراسة في كل فصل بعد ذلك إلي تحديد الملامح القرآنية لكل فن باستقراء ما ورد قرآنا بشأنه. والكتاب محاولة لتأصيل هذه المصطلحات في التراث العربي والاسلامي انطلاقا من ايمان عميق بأن في القرآن الكريم متسعا لما أفرزته القريحة البشرية وتفرزه قديما وحديثا من أساليب لتفسير السلوك الانساني وتوجهه بل انه أسبق تاريخا وأحكم توجيها وأرقي تفسيرا. في الفصل الأول خصصه الباحث بعنوان الاستماع وتناول فيه مفهوم الاستماع وأنواعه وأهميته وتلقي علوم الدين وكيف تكون مستمعا جيدا والاستماع في القرآن الكريم.. وعرض لتحديد مفهوم الاستماع لغة واصطلاحا موضحا خطورة دوره في حياة الانسان ثم تناول الاستماع وصفا وتحليلا موضحا الخطوات الرئيسية التي تحدث من خلالها ومتطلبات كل خطوة من هذه الخطوات والعمليات الفعلية المتضمنة فيها. وفي الفصل الثاني تحدث عن التحدث وعرض فيه مفهومه وكيف نتحدث ولماذا نتحدث وأهمية التحدث ومزالق التحدث وكيف تكون متحدثا جيدا والتحدث في القرآن الكريم. وفي هذا الفصل بالكامل ألقي فيه الضوء علي الأبعاد الفنية للتحدث بوصفه فنا لغويا وحدد الملامح القرآنية للتحدث بوصفه سلوكا انسانيا. وفي الفصل الثالث كان من القراءة وفيه عرض مفهوم القراءة ونوعها ولماذا نقرأ وأهمية القراءة وكيف تكون قارئا جيدا والقراءة كما عبر عنها القرآن الكريم. وفي هذا الفصل استقراء الملامح القرآنية لفن القراءة من خلال حصر الصيغ اللغوية التي تعبر عن القراءة في القرآن الكريم وتوضيح دلالتها التفسيرية. أما الفصل الرابع والأخير فيتناول الكتابة مفهومها كيف نعبر بالكتابة وأهميتها وكيف تكون كاتبا جيدا والكتابة كما عبر عنها القرآن الكريم. وفي هذا الفصل انتهي من تحديد الأبعاد الفنية للكتابة بوصفها فنا لغويا لينتقل بعد ذلك إلي تحديد الملامح القرآنية للكتابة من خلال حصر ما ورد بشأنها قرآنا واستقراء دلالته التفسيرية. وفي النهاية أشار المؤلف إلي أن الانسان يمارس فنون اللغة استقبالا وتعبيرا بما وهبه الله من أسبابها فإن خير ما يمكن أن يستقبله الانسان استماعا وقراءة وخير ما يعبر به تحدثا وكتابة هذا القرآن الكريم كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ قال عن القرآن الكريم "فيه بنا من قبلكم وخير ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار نعمة الله ومن ابتغي الهدي في غيره أضله الله هو حبل الله المتين ونوره المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم".