فرضت احداث العنف والتخريب نفسها علي المشهد السياسي. ودفعت الجميع الي التفكير في عواقب استمرار التظاهرات وفعاليات الاحتجاجات والمواجهات العنيفة التي تبتعد تماما عن روح الثورة وسلميتها وخطورتها خاصة ما يستتبعها من انفلات امني يهدد امن واستقرار الوطن ويعرض ارواح الابرياء والنشطاء والثوار للاخطار بسبب اندساس المخربين والبلطجية في الصفوف وتعمدهم اشاعة القتل والعدوان علي الأفراد والمؤسسات والممتلكات الخاصة والعامة واضطرار قوات الأمن التعامل مع هذه الممارسات بطريقة ربما تتحول الي استخدام مفرط في القوة وتجاوز في حقوق الأفراد وضمانتهم الإنسانية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يجب أن تأخذ الاحتجاجات سبيل العنف. وهل يمكن التعامل معها بطريقة امنية مهنية تبتعد عن خرق القانون وانتهاك الحريات؟ ودفعت أعمال التخريب والعنف التي قام بها البعض في عدد من المحافظات الدكتور هشام قنديل. رئيس مجلس الوزراء. الي إصدار توجيهاته بضرورة التعامل بحسم مع كل المخربين من خلال تطبيق آليات القانون. ومؤكدا أن مصلحة مصر فوق المزايدات والعنف لا يمكن تبريره تحت أي مسمي. ودخل علي مسار الاحداث القوي الخارجية. حيث طالبت الولاياتالمتحدةالامريكية الحكومة المصرية باتخاذ اجراءات كفيلة بانهاء العنف ومنع التعذيب. وشددت علي ضرورة إجراء تحقيق دقيق ومستقل في جميع أحداث العنف والتجاوزات. سواء أكانت علي أيدي مسئولي الأمن أو المتظاهرين. وتقديم المسئولين عنها إلي العدالة. وأكدت أن المساءلة هي أفضل طريقة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. داعية إلي إجراء حوار واسع النطاق بين الحكومة والمعارضين كي تحقق مصر التقدم المنشود. وإزاء تصاعد اعمال العنف ووجود تجاوزات تنتهك حقوق وحريات الأفراد رفض المستشار أحمد مكي. وزير العدل. اعمال العنف والانتهاكات ضد الافراد. معتبرا انها تمثل تصرفات فردية لا تعبر عن السلطة الحاكمة او الأجهزة الامنية. وأكد أن التعذيب في أقسام الشرطة جريمة. لابد وأن تواجه بأقصي العقوبات. موضحا أن الحكومة ستتقدم بمشروع قانون جديد ينص علي عقاب من مارس وساعد علي التعذيب بعقوبات شديدة أدانها السجن 5 سنوات. رفع الغطاء انتقد الدكتور عبد المنعم الشحات. المتحدث الرسمي للدعوة السلفية. العنف الذي يرتكبه البعض باسم الثورة والدفاع عن مطالب الشعب. مؤكدا أن السلطة مطالبة باجراء تحقيقات واعلان نتائجها بشفافية ومعاقبة الجناة بالفعل أو التحريض أو السكوت علي ما يثبت من جرائم ضد الممتلكات والمنشات الخاصة أو العامة. شدد علي أهمية ادانة العنف الذي يمارسه البعض واقدام جميع القوي الوطنية علي رفع الغطاء السياسي عنه. مبينا انه لا يمكن الصمت اتجاه العنف الذي يمارس باسم الدولة. ويقول إن الاعمال التي ترتكب ضد الدولة والشرعية وأيضا انتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم ظلم شديد يجب رفضه. وذكر أن الظلم الذي ارتكبه النظام السابق وتعدد مظاهره واستهانة الداخلية بالدماء وبالكرامة الإنسانية كان السبب المباشر لثورة يناير. وطالب بضرورة اتخاذ الحكومة ووزارة الداخلية كافة الاجراءات التي تؤدي الي رفع درجة احتراف قوات الأمن وتمكنها من التمييز بين المخربين والمتظاهرين والتصدي لمرتكبي أعمال التخريب دون أن تنتهك القانون. هوية المتظاهرين يؤكد الدكتور كمال حبيب. المفكر الاسلامي المعروف. أنه يجب التدقيق في هوية المتظاهرين في الشوارع والميادين والتفرقة بين الثوار والمعارضين وغيرهم من مثيري الشغب والمخربين والذين يعمدون الي العنف والعدوان والتخريب. مشيرا الي وجود أزمة سياسية عميقة في مصر سببها عدم تنفيذ أهداف الثورة وشعور الناس بالاحباط. ويقول إن سقوط النظام لم يؤدي الي انهاء وجود دولته العميقة بأركانها وتنظيماتها وخريطة مصالحها. مشيرا الي وجود شبكة متشعبة تحميها مجموعات هائلة من البلطجية المحترفين تعمل لاستمرار حالة الانفلات الامني واعطاء مظهر عدم الاستقرار في الشارع. ويوضح أن الحلول الامنية لا تقدم العلاج الفعال للاوضاع المتازمة والمعقدة التي انكشفت برحيل النظام البائد. معتبرا أن الاحتجاج السلمي حق اكدته الثورة ويجب ان نبحث في الاليات الجديدة التي تفعل الحلول الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعمل علي تنفيذ مطالب الناس واهداف الثورة. ويضيف أن السلطة مطالبة بنفي فكرة الانفراد بالسلطة واتخاذ اجراءات واقعية تؤدي الي توسيع قاعدة مشاركة القوي السياسية في السلطة واتاحة الفرصة أمام الشباب الثوري وتشكيلپحكومة إنقاذ وطني واعادة هيكلة وزارة الداخلية علي النسق الحديثة علي غرار الدول المتقدمة بحيث يكون الامن الجنائي ومنع وقوع الجريمة وحماية المواطنيين هو مجال عملها الحقيقي. وحذر نادي عاطف. رئيس منظمة العدل والتنمية لحقوق الإنسان. من استمرار عمليات تعذيب المواطنين وسحلهم واختطاف النشطاء السياسيين. منتقدا تحول عمليات التعذيب إلي حملات تصفية قد تطال النشطاء المعارضين. وأشار الي رصد حالات اختطاف للنشطاء السياسيين وتعذيبهم. وقال إن هذه الممارسات مرفوضة تماما ويجب اتخاذ كافة الاجراءات التي تضمن صون حقوق وحريات الافراد ومعاقبة من يتورط في جرائم تنتهك حق الافراد في التظاهر والعمل السياسي والتعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي. ارادة التطهير ويري محمد زارع. عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان. ومدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي. أنه لا توحد ارادة سياسية لتطهير وزارة الداخلية وإعادة هيكلتها. وقال إن وجود حالات تعذيب ضد المعارضين يؤكد ضرورة اصلاح جهاز الشرطة حتي لا نعود مرة أخري الي الممارسات الممنهجة التي كانت ترتكب في السابق ضد الأفراد واسرهم. وأضاف أن توفير الغطاء السياسي لهذه الممارسات جريمة تستوجب مواجهتها بكافة السبل. موضحا أنه يوجد مسئولية جنائية تقع علي من يقوم بالانتهاكات ضد الافراد تمس حقوقهم وكرامتهم التي كفلها الدستور والقانون. ومسئولية سياسية تقع علي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية. ولفت الي أن تقاعس السلطة عن اتخاذ الاجراءات التي تحمي حقوق الإنسان يجعلها مشاركة في كل ما يرتكب من انتهاكات. مضيفا أن من حق المواطنين والنشطاء التقدم ببلاغات للنيابة العامة للتحقيق في أي ممارسات تمسهم. ومن حق المواطن اذا لم يأخذ حقه. أن يلجا للقضاء الدولي بعد استنفاد الدرجات القضائية المحلية حتي يرتدع الفاسدون.