بعد الفيلم البذيء المسيء الذي صنعته فئة من العنصريين الخبثاء اهتزت أركان النفوس وارتجت جنبات العالم الإسلامي بالغضب نظرا لما حمله هذا الفيلم من تطاول وبذاءة علي شخص الرسول. وقدحا في كل منتسب إليه. وللأسف يظهر من حين لآخر هجوم فكري وإعلامي عنيف علي شخص النبي صلي الله عليه وسلم لكن هذا الهجوم الأخير شارك فيه أناس يدعون أنهم وطنيون ومصريون وهذه في حد ذاتها معضلة "وظلم ذوي القربي أشد غضاضة علي المرء من وقع الحسام المهند" من يدعون الحب والمؤاخاة للغير تأتي منهم سهام الكيد. إن الموقف الغربي من الاسلام مضطرب.. تارة منهم من يمتدح رسوله وتارة منهم يسبه وكل بما لديه من موروث ثقافي.. معتدلا كان أو عنصريا.. أما هذه الطعنة الأخيرة فقد نبعت ممن تربوا بيننا والمفترض أن موروثنا الثقافي مشربه واحد قائم علي احترام الغير وتعظيم شأن كل ما يمت بصلة للآخر.. وأذكر في هذا الصدد ما قاله الروائي الروسي والفيلسوف تولستوي في مقاله بعنوان "من هو محمد؟": "إن محمدا هو مؤسس ورسول. كان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الانساني خدمة جليلة. ويكفيه فخرا أنه أهدي أمة برمتها إلي نور الحق. وجعلها تجنح إلي السكينة والسلام. وتأثر عيشه بالزهد ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية. وفتح لها طريق الرقي والمدنية. وهو عمل عظيم لا يقدم عليه إلا شخص أوتي قوة. ورجل مثله جدير بالاحترام والإجلال. أما هؤلاء فقد تخطوا كل حد. ولقد طفح الكيل بنا وأصبنا بالتبرم والضيق.. لماذا يتعرض الاسلام في صورة شخوصه دائما بالهجوم والتقبيح. عنصرية دينية وهوس ممجوج تجاه كل ما هو إسلامي. نشعر جميعا بالصدمة البالغة من تلك البذاءات التي أقدمت عليها فئة من العنصريين. إن تلك الواقعة جريمة تطرفية بغيضة تبعثها الكراهية التي تخفيها قلوبهم الموتورة. لابد من وقفة صادمة وصارمة لهؤلاء.. إن غيرتنا الدينية تحتم علينا أن نقاوم هذا البغض ونقف له صدا وردا وليس فقط بالشجب وبالاستنكار.. هذه النفوس التي يعشش فيها الحقد الأعمي لزم من وقفة ضدها واتخاذ قرارات لعقابها والطرق لذلك كثيرة خاصة أن الدولة المصرية لها اليد الطولي علي هؤلاء الأفاقين.. وعلينا نحن ألا ننجرف خلف أي دعوات صدامية مع أطراف لا علاقة لهم بذلك.. ينبغي أن نمتنع عن السب والشتم "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله".. ينبغي أن نمتنع عن العدوان "ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوي "علينا أن نلازم بين أقوالنا وأفعالنا حتي لا ندع ذريعة للغير يقدحون بها.. أين نحن من العناية بتوظيف وسائل الاعلام في خدمة ديننا وإبراز محاسنه والذود عنه. ونشر فضائله وفضائل رسوله.. أين نحن من المبادرة لا المدافعة أين نحن من التعريف لا التعنيف.. إن الحمية الدينية عند الانسان أيا كان معتقده شيء لا يمكن لأحد إنكاره.. لكن إن تتحول الحمية والغيرة إلي هوجائية سبابية وعشوائية في ردود الأفعال فهذا أمر مقيت فلا ترد الاساءة بالإساءة.. هكذا تعلمنا من رسول الله.. فإذا أردنا نصرته فلننصره بقيمه ومحبته ورحمته ولطفه بأمته وقوته في الحق وإلا.. فلا.. ولنتذكر جميعا قوله تعالي: "إلا تنصروه فقد نصره الله".