يعيش المجتمع المصري حاليا وضعا أقرب إلي الحلم منه الي الحقيقة فلم يحدث في تاريخنا طوال عمره المديد أن يحاكم الفرعون "حاكم مصر" بأي تهمة ارتكبها حتي عندما وقعت ثورة يوليو 52 بيد الضباط الأحرار ضد الملكية أقصي ما فعلته هو نفي وترحيل الملك وعندما انقلبت علي محمد نجيب اكتفت بوضعه تحت الاقامة الجبرية.. اما ان يحال الفرعون إلي السجن حتي وان كان في المستشفي لحالته الصحية المؤقتة فهذا ما لم يخطر علي بال أكثر المظلومين والمضطهدين في عهده.. وبهذه الإحالة يسقط كل استغراب أو ذهول فيما هو دون ذلك. لكن هذا هو دأب مصر والمصريين أن يطلقوا إشارة البدء ويحملوا شعلة الريادة والقيادة ليس لأشقائهم العرب والمسلمين فحسب بل للعالم أجمع.. وبكل الأدب والاحترام والموضوعية والحيادية في الحكم. وما يميز المصريين امتلاكهم حاسة "الاستشعار عن بعد" فيكشفوا عن الفساد والمفسدين ليخرجوهم من بين مئات الأشخاص وملايينهم وبهذا المعيار والميزان تمكنوا من التفرقة بين الغث والثمين من أفراد النظام السابق وكل ما نرجوه ألا يسقط أو يعطل هذا الميزان حتي لا يختلط الحابل بالنابل وينقسم مجتمعنا الواحد إلي جماعات وأفراد يكفر ويخون بعضهم البعض فساعتئذ سنتحول إلي فرقاء متصارعين وكلنا سيخسر.