عصام عطىة يحاور الحضرى مناطق مصر السياحية ومواقعها الأثرية تم استغلالها لتصوير أفلام إباحية.. هذا ما يؤكده البلاغ الذي تقدم به عمر الحضري (صاحب أكبر عدد بلاغات ضد وزير الآثار) إلي النائب العام ويحمل رقم 3266 لسنة 2012 ضد الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وفاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، ومحمود عفيفي كبير مفتشي آثار الهرم الأسبق ومنصور بريك مفتش آثار منطقة الهرم الأسبق بتهمة السماح لشركة إنتاج أجنبية بتصوير سلسلة أفلام إباحية بشوارع محافظات مصر وأماكنها السياحية التاريخية بعلم وتصريحات رسمية وتسهيلات من الأجهزة السيادية بالدولة.. آخر ساعة تحاول البحث وراء حقيقة هذه القضية في سياق السطور التالية.. قدم عمر الحضري رئيس لجنة السياحة، والآثار باتحاد شباب الثورة كما يطلقون علي أنفسهم بلاغاً للنائب العام حمل رقم 3266 لسنة 2012 جاء فيه أن هذه السلسلة فازت في مهرجان كان الفرنسي كأحسن سلسلة أفلام جنسية لعام 1997 وقام بإخراجها مخرج يهودي يدعي بيير وودمان، وصورت بالأهرامات. ولفت بيان للاتحاد إلي أن هذه السلسلة جري تصويرها في وسط شوارع القاهرةوالأقصر وأسوان، بعد أن قامت شركة أوروبية أمريكية بتقديم طلب للحصول علي إذن تصوير، وافق عليه كل من وزير الداخلية، ووزير السياحة، ورئيس الهيئة العامة للآثار، "وبالطبع مجموعة من الشرطة والمخابرات العامة المصرية وأمن الدولة"، في انتهاك صارخ لحرمة الدين والوطن ولحرمة المنطقة الأثرية بالهرم والمسجلة علي قائمة التراث العالمي باليونسكو باعتبارها إحدي أهم مواقع التراث الإنساني العالمي، وبالمخالفة لاتفاقية اليونسكو التي وقعت عليها مصر، ولمواد قانون العقوبات المصري التي تقضي بالسجن مع الشغل لكل من اشترك أو سهل ارتكاب مثل هذه الجرائم. وجاء في البلاغ: استطاع نظام مبارك أن يضرب لنا واحداً من أنجح الأمثلة في الاستبداد والفساد والظلم وخيانة الأمانة والمهانة والحكم بالحديد والنار والقمع والتعذيب والتجويع، وكذلك بالسماح لشركة إنتاج أجنبية ويهودية بتصوير سلسلة أفلام جنسية في شوارع محافظات مصر وبأماكنها السياحية التاريخية وكل ذلك بعلم وتصريحات رسمية وتسهيلات من الأجهزة السيادية بالدولة.الغريب أن مقدم البلاغ وضح أن هناك من شاركوا في هذه المهزلة موجودين بالفعل في مناصبهم حيث إن المدعي عليه الخامس يتولي منصب رئيس الإدارة المركزية لآثار الجيزة حالياً بينما يتولي المدعي عليه السادس رئيس الإدارة المركزية لآثار الأقصر في إشارة واضحة إلي استمرار الفساد بعد ثورة 25يناير، بينما تم إسقاط كل من الأربعة متهمين السابق ذكرهم علي يد ثورتنا المجيدة، لذا يطالب الاتحاد بالتحقيق في الجريمة واتخاذ اللازم قانوناً نحو الجناة. -البلاغ غريب خصوصا بعد تقدم وسائل التكنولوجيا في العالم لكن نحن ننتظر تحقيقات النيابة في الوصول للحقيقة تجاه هذا البلاغ خصوصا أنه علي مدي علمنا أن هناك أفلاما وثائقية تم تصويرها كثيرا وليست إباحية كان آخرها مسلسل مطاردة المومياوات والذي شارك فيه الدكتور زاهي حواس. وقد حضر إلي مكتبي شاب غيور علي حضارة مصر يحمل في يديه أوراقا ومستندات كثيرة، قدمها للنيابة الإدارية أو النائب العام. إنه عمر الحضري الذي يعمل مفتش آثار ومقر عمله قطاع تمويل المشروعات. بادرني قائلا: إنه بخصوص الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار فهذا الرجل ليس له أي صلة بفساد ولكن دوره اليوم أنه جاء وزيرا للآثار والسؤال لماذا لم يأخذ حتي الآن قرار تطهير لبعض المسئولين الفاسدين في المواقع الأثرية والذين يتم التحقيق معهم الآن؟ وسألته ماهي حكاية البلاغ الأخير عن سلسلة أفلام إباحية تم تصويرها في المواقع الأثرية؟ هذا البلاغ ليس الأخير لأنني قدمت بلاغات أخري بعد ذلك إلي النيابة الإدارية وهذ البلاغ يعتبر رقم 6 بخصوص تصوير أفلام إباحية بموافقة المسئولين في مصر. هل شاهدت الفيلم ؟ شاهدته ولا أحب أن أتحدث عنه حتي لايعرف أي شخص محتوي الفيلم رغم أن موقع الفيلم موجود والشركة التي انتجته والبرامج التلفزيونية التي تحدثت عن هذا الفيلم. ماذا شاهدت في هذا الفيلم؟ انتهاك صارخ لحرمة المناطق الأثرية، والقانون الدولي ومنظمة اليونسكو ترفض تصوير مثل هذه الأفلام في المناطق الأثرية. ولدينا في مصر قانون يجرم كل من ساهم أو شارك في تسهيل أعمال منافية للآداب. هل لديك أدلة مؤكدة بأن هذا الفيلم تم تصويره في مصر رغم تقدم تقنيات التصوير والمونتاج في العالم؟ نريد خبيرا يقول لنا الحقيقة هل تم التصوير في مصر أم أن استخدام الآثار المصرية مرحلة لاحقة باستخدام تكنولوجيا حديثة. وسألته لماذا اتهمت بالتحديد منصور بريك مدير منطقة آثار الأقصر ومحمود عفيفي مدير منطقة الهرم خصوصا أنهم في وقت تصوير الفيلم لم يكونوا أصحاب مناصب بل مجرد مفتشي آثار فقط ضمن آلاف المفتشين؟ لأني أعرفهم الآن من خلال مناصبهم القيادية. هل حاولت مقابلة وزير الآثار لعرض ملفات الفساد المالي والإداري عليه قبل تقديم بلاغات للنيابة الإدارية أو النائب العام؟ قابلته مرات عديدة وقلت له هناك فاسدون داخل الوزارة.. قال أنا لست جهة تحقيق.. والوزير في منصب قيادي يستطيع أن يمنع الذين يجري معهم تحقيقات الآن حتي تخرج تقارير التحقيقات ولكن يظلوا في مواقعهم هذا مرفوض. وقبل عرض حقيقة قصة الفيلم الإباحي علي وزير الآثار نذكر أن المسلسل الذي تم تصويره بالفعل في مناطق أثرية عديدة هو مسلسل (مطاردة المومياوات) الذي عرض علي قناة هيستوري الامريكية و كتب عنه الناقد الامريكي تارا كووان أن (مطاردة المومياوات ) برنامج يكشف أسرارا عن مومياوات مصر القديمة، رغم أن البرنامج به مادة مشوقة وتعليمية، إلا أن الإخراج السيئ للبرنامج يثير العديد من التساؤلات، فهل البرنامج يسجل الأحداث أم أنه سيناريو مفتعل؟ في الحلقات المعروضة للبرنامج علي شبكة الإنترنت كان هناك العديد من الآراء التي تشكك في مضمونه، أحد هذه التعليقات قالت بأن البرنامج خدعة !! (ومن الواضح تماما أن البرنامج به تمثيل رديء ، ومواقف ومشاهد مفتعلة ومطاردة المومياوات هو برنامج يسيء إلي مشاهديه ويخدعهم). ويؤكد الكاتب أنه في بعض الأحيان تبدو هذه التعليقات واقعية ففي حلقة (اللعنة ) كان هناك بعض الأحداث غير الواقعية حيث انفصل أحد الأثريين الأجانب ويدعي ديفيد شيتمان ومعه صائد الحيتان من فريق زاهي حواس الذي واجهه بالصدفة (ثعبان الكوبرا) دون أن يجدوا مصابيح كاشفة معهم ، وهي أحداث تبدو غير منطقية، بالإضافة إلي ذلك هناك شكوك حول الشخصيات التي ظهرت بالحلقات. فالأثرية الشابة التي ظهرت في الحلقات باسم زو داماتو كانت تعمل كممثلة وموديل كما تقول في موقعها الالكتروني، والمنتج المنفذ للحلقات ليسلي بريفله خبرة كبيرة ليس في الأفلام التسجيلية الأثرية ولكن في المسلسلات البوليسية الامريكية .. وكل هذه المعلومات تثير الشكوك حول فريق العمل المشارك في البرنامج. ولكن ما رأي الدكتور محمد إبراهيم وزير الآثار في هذا البلاغ وكيف يتم السماح بالتصوير في المناطق الأثرية؟ يقول الوزير إنه منذ توليه المسئولية منع التصوير في المناطق الأثرية مضيفا أنه مستحيل أخلاقيا كمصريين أن نسمح بمثل هذه الأفلام. لكن البلاغ اتهم اثنين يعملون في الآثار الآن هما منصور بريك ومحمود عفيفي هل وزارة الآثار سوف تتخذ أي إجراء تجاههم؟ لا استطيع منع أحد من تقديم بلاغات للنائب العام طالما يري أن هناك فسادا.. والمخطيء يتحمل وزره.. وأنا مع أي شخص يرشد عن فساد.