علي مدار نحو 23 يوما عاشت »آخر ساعة » مع نجوم المنتخب الوطني لكرة القدم في الجابون ، وكانت في قلب الحدث الأفريقي الأكبر والأبرز والأشرس علي الصعيد القاري ، 23 يوما هي الفترة التي أمضاها منتخب مصر الملقب بمنتخب »vib» في غابات الجابون متنقلا بين مدينتي ليبيرفيل العاصمة الجابونية وبور جنتي ثاني أكبر المدن في الدولة الجابونية التي مازال غالبية شعبها الكادح يعيش تحت خط الفقر ويعاني ويلات الجوع والمرض والتدني الرهيب في مستوي الحياة الاجتماعية . لم تكن الأوضاع المتوترة بين مدينتي بور جنتي معقل المعارضين في دولة الجابون والعاصمة ليبرفيل مكان الجبهة الحاكمة والمسيطرة والشرعية مريحة بالنسبة لبعثات المنتخبات المشاركة في البطولة الأفريقية ومن بينها منتخب مصر الذي عاني كثيرا في تنقله للعب ما بين مدينتي بورجنتي وليبرفيل ، وتمثلت معاناة الفراعنة في حالة الملل والفتور التي صاحبت كل رحلة من هذه الرحلات ، والإجراءات الأمنية المشددة للدخول والخروج والارتفاع الرهيب في تذاكر الطيران بين المدينتين ، وضياع أبسط الحقوق الآدمية في إطار التناحر المحتدم بين أهالي المدينتين لاختلافهما في الانتماءات الأيدولوجية .. كانت أياما صعبة التي عاشتها بعثة المنتخب بين الشرعية والمعارضة في الجابون لم تستطع معها الاستمتاع بأجواء سواحل المحيط الأطلسي الرائعة من حيث الطبيعة الخلابة ونسمات الهواء المنعشة التي تشعر أنها في دولة غير الدولة نظرا للارتفاع الكبير في درجات الحرارة والرطوبة في المناطق البعيدة عن المحيط . ورغم حالة الفقر التي تعيشها الجابون إلا أنك تري هناك جنونا في الأسعار لدرجة تصاب معها بالدهشة ، فالوجبة الغذائية التي تشم فيها رائحة اللحوم تصل إلي نحو 25 دولارا وكيلو الموز علي سبيل المثال بنحو 20 دولارا ، وكل أفراد البعثة كانت تضرب كفا بكف وتتساءل كيف يوجد هذا الغلاء وسط هذا الجنون اللامحدود للأسعار؟ »شواحن» مضروبة غادرت بعثة المنتخب القاهرة متوجهة إلي الجابون بعد صلاة ظهر الجمعة الموافق 12 يناير الماضي وسط آمال كبيرة بالعودة بالكأس الغالية ودعوات خطيب الجمعة لهم بالعودة بالكأس وهو ما خلف حالة من الارتياح والتفاؤل لدي كل أفراد البعثة قبل لحظات من المغادرة .. وتمثلت أولي الصدمات في شواحن لهواتف محمولة حصل عليها اللاعبون علي الطائرة ولكنهم اكتشفوا أنها شواحن مضروبة .. وبعد 6 ساعات من الطيران علي متن طائرة خاصة لطيران النيل وصلت بعثة المنتخب إلي مطار بورجنتي ، وكان في استقبالها مسئولون من السفارة المصرية في الجابون واستقلت البعثة أتوبيسا إلي مقر إقامتها استغرق نحو نصف ساعة . المنتخب .. سادة وعبيد أمام صدمة الفنادق المتواضعة والضيقة وغير الكافية التي كانت في انتظار بعثة المنتخب لم يجد مسئولو بعثة المنتخب برئاسة الكابتن حازم الهواري رئيس البعثة إلا تقسيم البعثة علي نصفين .. نصف يمكث في فندق والنصف الآخر في فندق آخر وبالفعل ظل اللاعبون في فندق الكاف ومعهم رئيس البعثة والجهاز المعاون من المدربين ونزلوا في 25 غرفة ..بينما نزل باقي أفراد البعثة في فندق آخر بجانب اللاعبين ورغم أنه لا يفصل بين الفندقين إلا 5 دقائق سيرا علي الأقدام إلا أن الفارق بين الفندقين في مستوي المعيشة دفع البعض للسؤال عن السبب فكانت الإجابة أن الفندق الذي كان به اللاعبون هو فندق السادة هنا في بورجنتي أي علية القوم والثاني هو فندق العبيد السود ، وكان الفندق الآخر قد ضم جزءا ليس بقليل من أفراد المنتخب . مطر وحر ورطوبة ورعد استمرت رحلة المنتخب في بلد الغرائب والعحائب والمتناقضات وكان المشهد المضحك والمدهش في نفس الوقت هو هطول الأمطار في درجات حرارة عالية جدا ورطوبة مرتفعة مع وجود برق ورعد مدوي ، وكلما سألنا أحد من الأشقاء اللبنانيين المتواجدين هناك بكثرة كان يرد ضاحكا ..اضحك انت في بورجنتي ! وما كان يدعو للاندهاش أن اللاعبين وجهازهم الفني والإداري والطبي كان يعيش معنا هذه الصدمات وهو ما يطرح سؤالا لماذا لم يتم التعرف علي هذه الأجواء قبل وصول بعثة المنتخب للمشاركة في هذه البطولة الكبري ، والمفاجأة كانت الإجابة بأن هناك وفدا جاء من جانب اتحاد الكرة ولكنه لم يكتب ما شهدته البعثة وكأنه جاء للفسحة . الضفادع والسحالي والناموس ولم يكن النوم متاحا حتي في ساعات الليل الداكن في بورجنتي ، نظرا لأصوات الضفادع التي اتخذت من المستنقعات المحيطة بفندق الإقامة مأوي لها ولم يكن غريبا أن نشاهدها في دورات المياه الرديئة بالفندق ، والناموس كان حاضرا بأحجامه الكبيرة ولدغاته التي تحمل أمراض الملاريا ، كل ذلك كان يجعل كل أفراد البعثة يسهرون ليلهم يحملون »الأوف» مبيد الحشرات الذي يحمل رائحة الليمون لتطفيشه ، وعن السحالي والصراصير وحشرات أخري كثيرة حدث ولا حرج فهي متوافرة بإمكانات كبيرة جدا تثير الانزعاج والقلق .