أكثر من 40 حزبا سياسيا يؤكد دعمه للسيسى وللجيش المصرى    تعيين محمد زكي عميدا لطب أسوان وصبحى شعبان لتربية المنوفية    "المحامين": تكليف لجنة القبول بالنقابة بإعداد مشروع لمراجعة ضوابط القيد    الحكومة المصرية تصرف مكافآت لألاف العمال بعدد من المصانع فى المنطقة الإستثمارية بعد قيامهم بعمل وقفة احتجاجية اليوم    حل مشكلة العمالة وتصاريح السفر لطالبات المدينة الجامعية بأزهر أسيوط    اعتماد نتائج أعمال شركة جنوب الوادى المصرية القابضة للبترول    689 ألف جنيه رسوم فحص طلبات التقنين بالبحيرة    مدبولي يفتتح مكتب التوثيق المُطور بديوان عام محافظة بورسعيد    كل نقطة بتفرق.. ندوة للتوعية بأهمية ترشيد المياه في قنا    "مشروعك" يمول 62 مشروعا توفر 74 فرصة عمل ببنى سويف    بالفيديو| ترامب: نحن أقوى دولة في العالم ولو هاجمنا إيران ستكون ضربة قوية جدًا    أمين عام الأمم المتحدة يدعو لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب    وزير داخلية النمسا: الأمن المعلوماتي يشكل مصدر قلق لنا    «بن علي رحل».. مات رجل الدولة ضحية السيدة الأولى و«الشلة»    فيتو روسي ضد قرار ل مجلس الأمن بشأن سوريا    العراق: ضبط أسلحة وصواريخ بإنزال جوي في منطقة هور الدلمج    نتنياهو يزعم: نوطد علاقتنا مع دول عربية وإسلامية بشكل غير مسبوق    رفعت حاجبها.. كيف أحرج رئيس وزراء بريطانيا الملكة إليزابيث    البدري.. قصة بدأت باعتذار.. 3 ولايات في الأهلي.. محاولة اغتيال.. وفشل أولمبي    سلة سموحة بنات تحت 16 عاما تقسو علي سبورتنج    برشلونة يُعلن مدة غياب جوردي ألبا عن الملاعب    محافظ القاهرة يوجه برفع حالة الاستعداد لمواجهة سقوط الأمطار خلال الشتاء    مأساة أسرة| دفعوا حياتهم ثمنًا لإيصالات أمانة    الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الخميس 19 سبتمبر ودرجات الحرارة في مصر والمدن الأجنبية والعربية    تجديد حبس إخواني 15 يومًا بتهمة التحريض على العنف بالمنيا    مسئول إماراتي يشيد بنجاح تجربة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ويتطلع لاستفادة بلاده منها    وصول نجيب ساويرس حفل افتتاح مهرجان الجونة    شاهد.. هند صبرى تستمتع بغروب الشمس على البحر    بتكلفة 12 مليون جنيه.. رصف طريق مطار سانت كاترين (صور)    ثقافة دمياط تحتفل بعيد المعلم    وزيرة الثقافة تتفقد الجناح المصري ببينالي لواندا الأول لثقافة السلام    فيديو.. داعية لعلهم يفقهون : "إحنا مصدقينك يا ريس ومعاك يا سيسي"    خالد الجندي: "ياتكون مع مصر يا إما الشيطان"    الأزهر: جمع الكلاب الضالة في أماكن مخصصة وحمايتها من الجوع أولى من قتلها    رئيس الوزراء يتفقد مستشفى السلام بورسعيد    رئيس الوزراء: نعمل على رفع المعاناة عن كاهل المواطنين    فحص 1420 مواطنا فى قافلة طبية ب"منشأة طاهر" ببنى سويف    خفير خصوصي يشغل النار في مسن داخل فيلاته بالإسكندرية    هل يحق للزوج أخذ ذهب زوجته والامتناع عن رده.. الإفتاء تجيب.. فيديو    أول تعليق من وزير الرياضة على أزمة إيقاف اتحاد رفع الأثقال    صور- قنصل الصين بالإسكندرية: الاستثمارات في مصر تجاوزت 7 مليار دولار    التعليم العالي تنفي تأجيل موعد الدراسة بالجامعات    تعرف على النيابات الثلاث الجديدة التي قرر "الصاوي" إنشائها    البنك الوطنى العمانى يحصل على قرض مجمع لأجل 3 سنوات بقيمة 300 مليون دولار    إصابة شخصين إثر انقلاب سيارة بالطريق الزراعي بالبحيرة    رفع 768 طن قمامة خلال 5 أيام بالشرقية    أخبار الزمالك : بشير التابعي يكشف فضائح الزمالك ويؤكد : ندمان علي الأهلي    الصحة: نستهدف تطعيم 11 مليون طالب للوقاية من الأمراض المعدية خلال العام الدراسي الجديد    الابراج اليومية حظك اليوم برج الحوت الجمعة 20-9-2019    ما حكم صلاة الحاجة؟.. «البحوث الإسلامية».. يجيب    ب إطلالة جريئة.. درة تأسر قلوب متابعيها من أحدث جلسة تصوير    وكيل شباب البرلمان: وثيقة القاهرة للمواطنة «متفردة» وتنقذ العالم من الإرهاب    تعرف على موعد مباراة آرسنال آينتراخت فرانكفورت والقنوات الناقلة    زينة تثير الجدل من جديد فى الساحل الشمالي    ضبط موظف بالمعاش لتنقيبه عن الأثار داخل منزله في الشرقية    30 متسابقا يفوزون بقرعة "سفراء الأزهر" لرابطة الخريجين    «القوات المسلحة» يستضيف خبراء عالميين لعلاج العمود الفقري    فوز الترجي التونسي على ملعب منزل بورقيببة وديا برباعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الخصخصة.. حكاية بيع أصول مصر
سياسة فاشلةتسببت في تشريد مليون ونصف المليون عامل
نشر في آخر ساعة يوم 19 - 07 - 2011

تعدد أوجه الفساد الذي خلفته الحكومة السابقة التي سرقت ونهبت أموال المصريين ، بطرق غير مشروعة وأحيانا بوسائل مشروعة وقانونية اخفت خلفها سرقة ونهب لأموال المصريين.
الخصخصة كانت أبرز السبل القانونية التي سلكتها الحكومة السابقة للاستيلاء علي المال العام، مما أدي إلي ضياع ما يقرب من 98 شركة وبيعها بأبخس الأسعار.. الآن وبعد إلقاء القبض علي رئيس الوزراء الأسبق د.عاطف عبيد هل سيتم فتح ملف الخصخصة مجددا.
"فشل ويجب معاقبة كل من طبقوه "هذه العبارة التي حملتها ثورة 25يناير التي نادت بكثير من الإصلاحات الاقتصادية كان نظام الخصخصة أبرزها والذي أثبت فشله وبجدارة بعد أن بدأ في مطلع التسعينيات من القرن الماضي في عهد حكومة عاطف عبيد أسوأ رئيس وزراء جاء في تاريخ مصر كما وصفه الجميع لأنه من بدأ سياسة فاشلة تسببت في إهدار ملايين الجنيهات ، ولعل أبرز الشركات التي باعها شركة »النشا والجلوكوز« التي كانت فريدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وتم خصخصتها عام 3002 وبيعها لرجل الأعمال الكويتي ناصر الخرافي، والذي يمثله في مصر أحمد الخياط ومعتز الألفي، واشتري الخرافي الشركة في عهد عبيد بمبلغ 061 مليون جنيه دفع منها 621 مليون جنيه، رغم أن أصولها تزيد علي 004 مليون جنيه. وتسلم القيادة من بعده الدكتور نظيف الذي أكمل مسيرة " خصخصة البلاد "وقام ببيع عدد كبير من الشركات بأثمان بخسة، من خلال وزير الخصخصة محمود محيي الدين الذي نفذ الخطة علي أكمل وجه وتسبب في حمي خصخصة الشركات علي مدار حكومة نظيف رغم ارتفاع حصيلتها إلا أن نظام الخصخصة قد فشل في تخفيض عجز الموازنة بالدولة، رغم ارتفاع حصيلة الخصخصة إلي ما يزيد علي 003 مليار جنيه.
ولكن ثورة 52 يناير خلقت حزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي طالبت بوقف بيع البلاد وتعالت الأصوات المنادية بإعادة فتح ملفات جميع الشركات التي تمت خصخصتها قبل عام 4002 حتي الآن، وعودة هذه الشركات إلي الدولة.
ثمة مفاجأة كشفها تقرير لمركز حقوق الأرض حول فساد صاحب عملية بيع شركات القطاع العام في إطار برنامج الخصخصة في مصر، حيث كشف عن حقيقة بيع أصول مصر بعد إعلان أن حصيلة البيع 023 مليار جنيه من إجمالي بيع 413 شركة، بينما كانت حصيلة بيع 623 شركة هي23 مليار جنيه إجمالي قيمة بيع 413 شركة فقط.
ويضيف التقرير إن إجمالي ماجري بيعه من شركات في القطاع العام هو 413 شركة وحتي عام 6002 كانت 642 شركة، وكانت حصيلة البيع 23 مليارا و737 مليون جنيه، حيث تمت تصفية 33شركة وبيع 84 شركة للمستثمرين وبيع أصول 36 شركة إلي جانب بيع وحدات إنتاجية وتأجير 52 شركة.
والضحية في النهاية هم العمال وتعالت الأصوات بعد ثورة يناير مطالبة الحكومة بإعادة النظر فيها والتحقيق مع الفاسدين الذين حصلوا علي عمولات مقابل التفريط في المال العام، حيث تم تشريد ما يقرب من مليون ونصف المليون عامل كانوا يعملون بالقطاع العام ولم يتبق منهم الا 004 ألف الآن.
ضحايا الخصخصة
ولعل أبرز هذه الاحتجاجات ما طالب به عمال الغزل والنسيج بضرورة عودة هذه الشركات إلي الدولة، بعد بيع الشركة بالقيمة الدفترية فقط مما يعتبر إهدارًا للمال العام، كما أن المشترين حصدوا من وراء هذه الصفقات ملايين الجنيهات من خلال غلق المصانع واستخدامها في بناء العقارات بهدف التربح بدلا من تعظيم الإنتاجية.
وليست القضية فقط عمال الغزل والنسيج بل عمال شركة حلج الأقطان الذين تقدموا ببلاغ للنائب العام لإثبات وقائع الفساد بالشركة ، كما يواصل أكثر من 004 من عمال شركة باكين للبويات في ثلاثة فروع للشركة ( العبور القبة الإسكندرية) اعتصامهم مع استمرارهم في العمل للمطالبة بتثبيت العمالة المؤقتة.
كما نظم ما يقرب من 005 عامل من عمال شركة بتروجاسكو اعتصاما مفتوحا أمام الفرع الرئيسي للشركة مطالبين بتنفيذ قرارات وزير البترول والتي كان أقرها منذ عدة أيام والتي تتضمن تطبيق اللوائح التأسيسية »القديمة« ومراجعة موقف المفصولين وعودتهم للعمل.
ويحكي لنا صابر إبراهيم محمد قائلا" إنه قام مع مجموعة أخري برفع دعوي قضائية ضد محافظ 6 أكتوبر بسبب خصخصة مياه الشرب، ومعاناة قري الرهاوي ونكلا وأم دينا من تلوث مياه الشرب حيث إن موقع محطة المياه التي تغذي قراهم تقع بجوار مصرف مياه الصرف الصحي وأدي ذلك إلي اختلاط المياه الجوفية بمياه الصرف الصحي بمياه الشرب مما أدي إلي إصابة العديد من أهالي القرية بالأمراض المزمنة وتفشي المرض بين السكان البالغ عددهم أكثر من 000.01 نسمة بأمراض الفشل الكلوي وبالرغم من ذلك تقوم شركة المياه بتحصيل فواتير عالية الثمن قيمة المياه الملوثة".
وطالب صابر بوقف تنفيذ القرار ووقف فرض وتحصيل رسوم من جانب شركة المياه علي الأهالي ،ونقل محطة تحلية المياه بعيداً عن المصرف ،وحتي الآن لم يحدد له جلسة.
نهب ثروات مصر
يقول د. مختار الشريف أستاذ الاقتصاد جامعة القاهرة : نظام الخصخصة أدي إلي ضياع ثروات البلد، وضياع حقوق العمال ، فغالبية هذه الشركات بيعت بأسعار بخسة .
ويضيف أنه لابد من إعادة النظر مجددا في سياسة الخصخصة والعمل علي عودة هذه الشركات إلي الدولة، نظرًا لأنها بيعت بالقيمة الدفترية فقط مما يعتبر إهدارًا للمال العام.
ويعرض الدكتور إيهاب الدسوقي الخبير الاقتصادي - تقرير لجنة القوي العاملة عن أوضاع الشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية إلي أنها أنشئت عام 0691 بهدف تطوير معدات الاتصال في مصر، وقد خضعت لسلطة الدولة حتي عام 0002 وظلت تمثل دعما دائما لميزانية الدولة بما تحققه من وفورات وأرباح وصلت إلي مايقرب من 03 مليون جنيه، وكانت نسبة التصنيع المحلي تمثل 08٪ من إنتاجها وكان للشركة إسهام في التطوير الدائم لمهمات القوات المسلحة في السلم والحرب.
وفي إطار الخصخصة قامت شركة الصناعات الهندسية ببيع 09٪ من إجمالي أسهم الشركة لمستثمر رئيسي أو مجموعة من المستثمرين مع تخصيص نسبة 01٪ لاتحاد العاملين المساهمين بالشركة .. وتم بيع 08٪ من الشركة في أكتوبر 9991 بمبلغ 2.29 مليون جنيه سدد منها 3.72 مليون جنيه تمثل 03٪ من قيمة الصفقة وتم سداد باقي المبلغ علي ستة أقساط نصف سنوية متساوية.
وذكر التقرير أنه تمت خصخصة الشركة بهذه الصورة وبيعها بتسهيلات لانظير لها في السداد ،وبدلا من تدوير رأس المال لتحقيق الأهداف استغل المستثمر هذه الأموال لإنشاء شركة أخري معفاة من الضرائب يقوم من خلالها بتوريد المعدات اللازمة للشركة المصرية لصناعة المعدات التليفونية بأسعار مرتفعة جدا واستطاع بذلك أن يربح الملايين.
وقام المستثمر عن عمد بتكبيد الشركة الكثير من الخسائر وعمد إلي بيع أرضها لسداد المديونيات مما زاد أوضاع الشركة سوءا وتراكمت عليها الديون ووصلت أحوالها إلي ضعف قدراتها التنافسية علي مزاحمة الإنتاج الصيني وزيادة المصروفات الإدارية وارتفاع قيمة الأجور لتعيين عمالة براتب يصل إلي 04 ألف جنيه شهريا وارتفاع قيمة المخزون لسوء حالة البضائع وارتفاع المديونية حتي 311مليون جنيه.
وفي مفاجأة فجرها تقرير لجنة القوي العاملة عن وضع شركة طنطا للكتان والزيوت أكد أن هذه المشكلة امتداد لظاهرة صاحبت سياسة الخصخصة كان العمال أول ضحاياها كما تأثرت الدولة بانخفاض الناتج القومي وزعزعة أمنها الاجتماعي والسياسي إذ ظهر نمط جديد تمثل في الاعتصام أمام البرلمان بعد استنفاد جميع السبل القانونية والودية للحصول علي الحقوق.
داعيا الحكومة إلي وقفة جادة لفرض الحل لمشاكل كانت هي الضلع الأكبر في إيجادها عندما باعت هذه الشركات ، وقد تم بيع الشركة لمستثمر سعودي هو عبدالإله الكعكي بمبلغ 83 مليون جنيه استقر فقط علي خمسين مليوناً بعدما تم خصم ثمن الأرض والأصول الثابتة والمتداولة لضمان استمرار نشاط الشركة والحفاظ علي استمرارها وضمان حقوق العمال.
بينما تقول د.جيهان جمال خبيرة اقتصادية إن فساد الخصخصة أضر بمصالح البلد بعد بيع 05 مليون متر مربع بسعر رخيص لشركة المستقبل للتنمية العمرانية التي بها شكوك عن مساهمة جمال نجل الرئيس مبارك بها، مشيرة إلي بيع شركة"عمر افندي" التي كانت قيمتها السوقية 5مليارات جنيه وبيعت ب056 مليون جنيه أي أقل من 51٪ من ثمنها.
وأشارت أيضا إلي صفقة شركة إيديال عام 3991 التي بيعت ب523 مليون جنيه في حين تبلغ قيمتها السوقية 5 مليارات جنيه، لافتة إلي أن هناك العديد من الصفقات علي هذه الشاكلة مثل المراجل البخارية والحديد والصلب.

كشف مسلسل الخصخصة عن ضياع ما يقرب من 89 شركة من أفضل الشركات المصرية التي استولي عليها رجال أعمال الحكومة السابقة من دون وجه حق وبعقود شابها البطلان مما أهدر ملايين الدولارات علي البلاد وشرد عددا ضخما من العاملين بهذه الشركات التي قامت الإدارات الجديدة لها بتسريحهم أو إنهاء خدمتهم بنظام المعاش المبكر.
" الخصخصة ورجال الأعمال " كان عنوان الدراسة التي أعدها الدكتور صلاح جودة – مدير مركز الدراسات الاقتصادية – حول فاتورة الفساد التي دفعتها مصر علي مدار ثلاثين عاما .
وكشفت الدراسة عن أنه لا يمكن عودة شركات الخصخصة إلي قطاع الأعمال العام إلا إذا شاب عقود البيع البطلان ، ويبلغ عدد الشركات التي تم خصخصتها من عام 3791 حتي الآن حوالي 371 شركة كانت من أفضل الشركات المصرية ذات الأغراض المتميزة وتحقق أرباحا هائلة ، وذات عمالة كثيفة، بينما يبلغ عدد الشركات التي شابها البطلان ما يقرب من 89 شركة ، سواء بسعر أقل من سعر التقييم أو من خلال مخالفات في بنود العقد.
وبحسب الدراسة فإنه لا يمكن الرجوع في الاتفاقيات التي تمت بين بعض الشركات الأجنبية ، أو يتم إلغاؤها لأنها تمت وفقا لمعاهدات وقوانين يجب احترامها ،والشركات التي يمكن استعادتها في كل عهود الخصخصة بدءا من وزارة عاطف عبيد انتهاء بوزارة محمود محيي الدين ، يمكننا فقط استعادة الشركات التي شابها البطلان أو التزوير في بعض الإجراءات ، في هذه الحالة يمكن للحكومة إما أن تسترد هذه الشركات أو تطالب بفروق الأسعار ، ولكن في حال قيام الحكومة بتأميم هذه الشركات ستحدث حالة هلع داخل السوق.
واللافت للانتباه أن هناك عددا كبيرا من الشركات التي يمكن استردادها لأنه قد شابها البطلان ، شركة المراجل البخارية بيعت إلي مستثمر كندي يهودي الجنسية ، قام بإلغاء الشركة وبيع الأراضي وخالف بنود العقد ، ولابد من عودة مثل هذه الشركات إلي مظلة قطاع الأعمال العام ،كما توجد مخالفات صارخة لدي شركة »المعدات التليفونية« التي تم بيعها بأثمان بخسة.
ويعلق د. صلاح جودة – مدير مركز الدراسات الاقتصادية – قائلا " إن ثورة 52 يناير كشفت عن أشياء كانت غير معلومة خلال العقود الثلاثة الأخيرة. مشيرا إلي إن الفساد كان سياسيا واقتصاديا بالإضافة إلي ظلم اجتماعي بدا في قيمة فاتورة الفساد ، وخلال الثلاثة عقود السابقة والفساد المالي والاقتصادي يتمثل في الرشاوي التي كانت تدفع لكبار الساسة والمسئولين كذلك الإهدار الذي تم في الخصخصة التي تمت خلال الفترة من بداية التسعينات وحتي عام 0102.
وكذلك الإهدار في المال العام والتربح والاستيلاء علي المال العام وجرائم تسهيل استيلاء الغير علي المال العام كما إن هناك عنصرا مهما من عناصر الفساد والإفساد الاقتصادي وهو صدور قرارات اقتصادية وقوانين اقتصادية من أكبر المجالس التشريعية والتي تخدم فئة معينة ضالة هي الفئة التي كانت مسيطرة علي مقاليد الحكم والحياة السياسية والاقتصادية وقتذاك وعددهم 02 شخصا كانوا يديرون دفة الأمور السياسية والاقتصادية في مصر خلال العشرين عاما الأخيرة.
ويوضح أن هناك حالات إثراء غير مشروع نتيجة الاستيلاء علي المال العام قد ظهرت علي البعض وهناك حالات استيلاء من البعض علي بعض المشروعات القومية والمشروعات المهمة مثل استيلاء أحمد عز علي الشركة الوطنية للحديد (حديد الدخيلة) وكذلك استيلاء البعض علي شركات الأسمنت وعلي قطاع الأسمدة بالكامل وعلي الفنادق التاريخية وغير ذلك من المخازي التي كانت تحدث خلال العقدين الماضيين .
ويؤكد أن فاتورة الفساد هذه كلفت الاقتصاد المصري خلال (الثلاثة عقود الماضية) ما لايقل عن (5.1 تريليون جنيه مصري) وهذه المبالغ كانت موزعة علي ال (02 فردا) الذين يديرون دفة الأمور الاقتصادية والسياسية في مصر وعلي رأسها رأس النظام السابق حسني مبارك.
وقد تم تحويل هذه المبالغ إلي الخارج حتي إن خزانة الدولة لم تقم بالاستفادة من هذه الأموال بسبب تهريبها ولذلك نجد إن فاتورة الفساد تسببت في تجريف الخزانة المصرية .
ورصدت دراسة أخري أعدها الدكتور أحمد النجار الخبير الاقتصادي مساوئ الخصخصة. وتؤكد الدراسة أن الخصخصة من أهم السياسات الفاشلة التي يجب إعادة النظر فيها، وأشار د.النجار إلي أن الحكومة أصدرت قانون تجريم الاعتصامات والذي يعد قانونا فاسدا ويجب سحبه أو تطبيقه علي بقايا أمن الدولة والبلطجية، موضحاً أن ذلك القانون لم يراع حقوق العمال والعدالة الاجتماعية.
وأشار النجار إلي أن هناك أموالا كثيرة موجهة لدعم الطاقة بالمصانع والشركات التي تمت خصخصتها والتي لم يستفد منها الاقتصاد المصري مثل شركة الإسكندرية للأسمدة والتي تمتلكها مجموعة الخرافي تتلقي غازا مدعوما يمثل نسبة 06٪ إلي 57٪ من مكونات الأسمدة لافتا إلي أنه عندما طلبت الدولة منهم بيع جزء من الإنتاج في السوق المحلي تم رفض الفكرة، كما أن شركات الأسمنت تبيع بأسعار مرتفعة في الوقت الذي تحصل فيه علي دعم كبير ولذلك لابد من إزالة الدعم أو تقليله في مجال الطاقة وتوجيه الدعم لخدمات حقيقية في التعليم والصحة وتمويل المشروعات الصناعية الضخمة يستفيد منها محدودو الدخل.
وأضاف أن الموازنة العامة الحالية للدولة فاسدة كسابقتها لأن النسبة الأكبر من الدعم تذهب للأغنياء ولابد من حدوث تغيير جوهري، ولذلك يجب علي العمال الضغط علي الحكومة من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وليس التصادم مع الحكومة.
وأكد النجار أن موضوع الخصخصة تم طرحه بشكل حقيقي عام 1991 وكان من المفترض أن يتم خصخصة الشركات التي تخسر فقط وليست كل الشركات، لافتا إلي أن ماحدث هو العكس، كما أنه لم يكن هناك أي ضمانة في شفافية ونزاهة عملية البيع، وكل ما تم لا علاقة له بالقيمة الحقيقية للشركات، ورغم أن النظام السابق ترك اقتصادا مجرفا إلا أنه من الممكن أن ينهض سريعا إذا تم وضع استراتيجية واضحة من خلال الاستغلال الأمثل للأيدي العاملة والموقع الجغرافي المتميز الذي يمكن أن يحول مصر إلي أكبر مركز للاستثمارات الحقيقية في المنطقة عن طريق إنشاء مشروعات في المجالات التي تحتاجها مصر مع مراعاة أن الاقتصاد المصري القوي لن يبني إلا بسواعد أبنائها.
وأشار إلي أنه لم يكن هناك أي ضرورة لعمليات الخصخصة لأنه كان من الممكن أن يتم فتح المجال أمام القطاع الخاص مع بقاء القطاع العام كما هو خاصة أن سياسة الخصخصة قطعت الطريق علي الاستثمارات الجديدة وتسبب نوعا من الركود الاقتصادي مما أدي إلي ضعف معدلات النمو وخلق نسبة كبيرة من الفقر والبطالة.
مضيفاً أن الجهاز الرقابي الذي كان يشرف علي عمليات الخصخصة وهو الجهاز المركزي للمحاسبات لم يعترض علي أي صفقة في عمليات الخصخصة، رغم أن معظمها كانت فاسدة، لأن هذه العمليات كانت لها علاقة مباشرة برأس النظام والحكومات السابقة المتورطة في عمليات الفساد، ولذلك لابد أن يقف المجتمع وحركة العمال يدا واحدة للدفاع عن هذه الأصوال التي تعد ملكاً للشعب كله، لمقاضاة الفاسدين.
وأكد أن عمليات الخصخصة كانت تتم بطريقة منهجية وتعليمات حكومية مباشرة وأن رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد أصدر قرارات في عام 4002بتقييم الأراضي بأدني الأسعار، مشيراَ إلي أن تبديد هذا الجزء من شركات القطاع العام في الخصخصة جريمة تكفي لمحاسبة مبارك والمسئولين السابقين، موضحاً أنه من المفترض أن تقوم الحكومة الحالية برفع دعاوي ضد الفاسدين من المستثمرين العرب والأجانب
ويعلق د. مصطفي المشرتي وكيل كلية التجارة رئيس قسم الاقتصاد بجامعة القاهرة قائلا: »كان هناك فساد في برنامج الخصخصة وخاصة في مجالي الشركات التي تم طرحها في البورصة«.
ويضيف كانت الحكومة السابقة تقييم هذه الشركات بأسعار مبالغ فيها وثلاث أرباع الشركات التي تم طرحها في البورصة انخفضت أسهمها إلي أقل من النصف ما أدي إلي تعرض صغار المستثمرين لخسائر فادحة في البورصة حيث أقبلوا علي شراء تلك الأسهم بضعف سعرها و بالتالي خسروا نصف رأس مالهم نتيجة أخطاء التقييم وهذه الأزمة من آخر الأزمات التي تعرضت لها البورصة في مصر، وهذا دليل علي التخبط وعدم وضوح سياسة الخصخصة التي كانت ضد صغار المستثمرين في البورصة فالخصخصة من خلال البيع لمستثمر رئيسي ثم تشكيل لجان للتقييم ثم البيع بأسعار أقل من القيمة الحقيقية للشركة ولم يتم استخدام أساليب التقييم المعاصرة و من أهم تلك الأساليب أسلوب صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية وتم الاعتماد فقط علي أسعار السوق وأيضا تم تقسيم الأراضي داخل المدن الكبري مثل القاهرة والغربية والإسكندرية والسويس بأسعار المناطق الصناعية في حين قام المستثمر الرئيسي الذي اشتري المصانع داخل هذه المدن بنقل هذه المصانع خارج الكتلة السكانية وتم التصرف في الأراضي علي أساس أنها أرض مبان وحصل المستثمر علي أرباح أضعاف أضعاف السعر الذي دفعه في هذه المصانع ومن أهم الصفقات المريبة مصنع بيبسي كولا بالإسكندرية الذي تم نقله خارج المدينة وتم بيع الأراضي وإنشاء مبان عليها وبالتالي تم تحقيق مكاسب خرافية من هذه العملية وكان يجب أن يوضع شرط في عقد البيع بعدم استغلال الأرض في مشروعات غير صناعية ويمكن حل هذه المشكلة الآن بإصدار مرسوم بقانون يلزم هؤلاء المستثمرين أن يسددوا لخزينة الدولة فرق السعر بين الأرض كمشروع صناعي والأرض المخصصة للإسكان وهذا لم يحدث في مشروعات الطريق الصحراوي التي تم تخصيصها للاستصلاح الزراعي و تم تغيير النشاط إلي منتجعات سياحية وتم حساب فرق السعر والزمهم بسداد فرق الأسعار وأيضا صفقة مشروع عمر أفندي فالمستثمر الذي اشتراه بدأ بتغيير النشاط وتأجير المباني كمول تجاري و هذا يعتبر تغيير نشاط و هناك حاليا قضية مرفوعة لفسخ العقد نتيجة عدم الزام المستثمر الحفاظ علي العمالة و عدم تغيير النشاط وأيضا شركة طنطا للكتان والزيوت التي تقدر الصفقة ب 38 مليون والتي تتضمن أراضي علي الطريق الزراعي وقام المستثمر بعدم استمرار المشروع وعدم صرف مستحقات العاملين وكان يرغب في بيع الاراضي الزراعية المخصصة لتخزين الكتان كمباني إسكان ويلاحظ أن المرسوم يحدد فرق الأسعار التي تم حسابها علي أنها أراض زراعية فقد دفع 001 جنيه للمتر بينما سعر المتر حاليا 5 آلاف جنيه.
ويشير النجار إلي أن صفقة ديون مصر التي قام فيها عاطف عبيد بمطالبة المستثمرين الأجانب شراء ديون مصر في الخارج بنصف قيمتها وأن يأتي بفك الدين ويحصل مقابله علي مشروعات القطاع العام المعروضة للبيع وبهذا الأسلوب كان المستثمر الأجنبي يشتري قروض مصر بنصف قيمتها ثم يأتي إلي الحكومة يستبدل صفقة الدين بالمشروعات فبالتالي لم يسدد قيمة الصفقة نقدا ولكن سددها بديون مصر الذي اشتراها بنصف قيمتها.
ومن جانبه أكد د. محمد البنا أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية أنه لا ينصح بتأميم الشركات بل نستمر في دعم الأفراد والقطاع الخاص والمستثمرين وتوفير حوافز لهم وتوفير بيئة مؤمنة لمبادرات فردية ولتنفيذ أكبر قدر من الاستثمار القومي في خلق أصول إنتاجية جديدة في كافة المجالات ونشجع المشروعات الصناعية الخفيفة المتوسطة مثل الزراعية والحيوانية والسياحية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.