راعي الإسلام الحاجات النفسية للأطفال، فترك لهم مساحة كاملة للعب واللهو البريء دون أي قيد أو شرط، وحرص رسول الله صلي الله عليه وسلم، علي أن يضرب الأمثال العملية لصحابته من أجل ترك الأطفال يلعبون، وأنهم في لعبهم غير آثمين، فبعض المتشددين يريدون أن يمنعوا الأطفال حقهم من اللعب بحجج واهية ومذاهب اخترعوها، لكن المتأمل لسيرة النبي يري عكس ما يقولون ويدعون, فلعب الأطفال في سيرة الرسول كان حباً في سبيل الله. فقد مرَّ النبي صلي الله عليه وسلم ذات يوم علي جماعة من الصبية يتسابقون في الرمي بالنبال، فقال لهم: "ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان"، فتوقف أحد الفريقين عن الرمي، فقال لهم الرسول صلي الله عليه وسلم: "ما لكم لا ترمون؟"، فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلي الله عليه وسلم: "ارموا، فأنا معكم كلكم". صحيح البخاري. وكان بعض الأحباش يلعبون عند النبي صلي الله عليه وسلم وهو في المسجد، ويلهون بحرابهم، فلما دخل عمر -رضي الله عنه- المسجد أمسك قبضة من الحصي، ورماهم بها، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم: "دعهم يا عمر". صحيح البخاري. وروي أبو داود بإسناد صحيح عن عائشة قالت: "قدم رسول الله من غزوة تبوك أو حنين وفي سَهوتِها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة (أي لعب علي شكل دمي) فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، ورأي بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أري وسطهن؟، قالت: فرس، قال: وما الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتي رأيت نواجذه". المزاح وضع الرسول صلي الله عليه وسلم قواعد المزاح من خلال حياته اليومية مع الصحابة، فكان يمازح السيدة عائشة وصحابته والعجائز، وكان غرضه من ذلك مؤانسة الأصحاب والتودد إليهم، والتخفيف عن النفس وإبعاد السأم والملل عنها. وتحتوي كتب التراث علي الكثير من المواقف النبوية توضح قواعد المزاح، منها إنه جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم وقال له: يا رسول الله، احملني (أي أنه يريد ناقة يركبها)، فقال النبي مازحًا: "إنا حاملوك علي ولد ناقة"، فظن الرجل أن ولد الناقة سيكون صغيرًا ضعيفًا، ولا يقدر علي حمله، فقال لرسول الله: وما أصنع بولد الناقة؟ فقال له النبي صلي الله عليه وسلم:وهل تلد الإبل إلا النوق"، أي أن النوق تلد الإبل، لكن الرسول استخدم التورية, وهناك قواعد واضحة في المزاح فكان النبي صلي الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه ولا يقول إلا حقَّا، فالكذب مرفوض حتي ولو كان بغرض المزاح، وقد حذَّر النبي صلي الله عليه وسلم من الكذب في المزاح، فقال: "لا يؤمن العبد الإيمان كله حتي يترك الكذب في المزاح والمراء". كذلك نهي الرسول عن المزاح في عدة مواضع فقال: "ثلاث جِدهن جِد وهَزْلُهُن جِد: النكاح والطلاق والرجعة"، أي في الزواج والطلاق وأن يراجع الرجل زوجه بعد طلاقها. ارتداء الملابس وضع الإسلام قواعد عامة لكيفية ارتداء الملابس كانت القاعدة الأساسية هي الحشمة وستر العورة، لكن الإسلام لم يضع مواصفات بعينها لزي بعينه كما يروج البعض، بل ترك الباب مفتوحا لكل مجتمع لكي يضع تصوره في الملابس بحسب القاعدة العامة، والعمل علي المواءمة بينها وبين التقاليد والموروث الوطني. تستند القاعدة الجوهرية لأدب الملابس إلي قوله تعالي: }يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا ولباس التقوي ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون{ الأعراف: 26، فهكذا تطالبا آيات الذكر الحكيم بستر الجسد بالمقابلة بين التقوي التي هي ضرورية للنفس لتنجو، وبين الثياب التي هي لباس الجسد تقيه تقلبات الحر والبرد. وأراد النبي صلي الله عليه وسلم أن يجعل من الملابس وظيفة تقضي الغرض، لا وسيلة للبطر والخيلاء والتكبر، فعندما جلس مرة مع صحابته قال لهم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنةً، فبين له النبي صلي الله عليه وسلم أن حُسن المظهر وجمال الملبس أمر حَسَنٌ يحبه الإسلام وليس من الكبر، قائلا: "إن الله جميل يحب الجمال". وهنا بعض القواعد المنظمة للارتداء منها ألا تلبس النساء ملابس الرجال، ولا يلبس الرجال ملابس النساء، وفي الحديث: "لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم الرجل يلبس لِبسة المرأة، والمرأة تلبس لِبسة الرجل، كما حرم الرسول علي الرجال الحرير والذهب قائلا: "حُرِّم لباس الحرير والذهب علي ذكور أمتي، وأحل لإناثهم".