لم يكن خير أجناد الأرض في حاجة إلي استفتاء ليصبح شخصية عام 2015، فهو كان وسيظل شخصية كل الأعوام السابقة واللاحقة إن شاء الله الجندي المصري تعدي دوره في حماية البلد وأبناء البلد، إلي البناء والتعمير والتنظيم. تراه واقفا كالأسد علي الحدود.. تراه يستصلح الأراضي.. تراه يبني.. تراه يعالج المرضي.. تراه يساهم في خفض الأسعار.. تراه يحارب الإرهاب.. تراه يُعبِّد الطرق وينشئ الكباري.. تراه يحمي الانتخابات.. تراه دائما في مقدمة الصفوف التي تخدم هذا البلد الأمين.. تراه في كل مكان يكمل أي نقص يحدث.. من هذا المنطلق كان اختيارنا للجندي المصري ليكون شخصية هذا العام، ونقدم هذا العدد هدية لروح كل جندي استشهد لكي يحمينا، لكل جندي يحمل السلاح، يسهر لتأميننا، لكل جندي وضع طوبة في بناء يأوينا، لكل جندي ساهم في حفر القناة من أجل مستقبل أبنائنا، لكل جندي يخرج من بيته ولايعرف إن كان سيعود لأسرته أم لا، لأنه مستعد للموت من أجل مصر. وللجيش المصري خصوصية عن كل جيوش العالم. فهو جيش له تاريخ، وكل جندي فيه أقوي من السلاح الذي يحمله، بعكس جيوش وجنود آخرين أسلحتها تتفوق علي حامليها. وعلي مر التاريخ الحديث فإن للجيش محطات لن ينساها الشعب، فكيف ننسي من انحاز لنا، في 23 يوليو عندما توغل استبداد الملك وحاشيته واستشري الفساد، وأصبح أهل مصر غرباء وعبيدا لإقطاعيين وأمراء وخرج جنود وضباط واضعين رقابهم علي أكفهم ليفتدوا الوطن بأرواحهم وليعيدوا البلد لأصحابه، وهؤلاء الجنود هم من طردوا الملك، وطردوا الاحتلال الإنجليزي من مصر. ولم تتوقف بطولات جنودنا البواسل يوما في الداخل أو الخارج. ونتذكر جميعا أن خير أجناد الأرض هم من تصدوا للعدوان الثلاثي علي مصر، وحاربوا 3 دول مجتمعة، وصدوهم بإذن الله، وهم من هزموا إسرائيل التي تساندها كل الدول معنويا وماديا وعسكريا، ولقّنوهم درسا لازال يدرس بكل المدارس العسكرية في كل دول العالم، وانتصروا بفضل الله ثم بقوة إيمانهم وعزيمتهم وحبهم لهذا الوطن. وحين تفككت الدولة وانفرط عقدها عندما ثار الشعب في 25 يناير، وكادت تصبح مصر مرتعا لكل الأعداء بعد سقوط نظام مبارك الهش، وانهارت مؤسساته، تولي المجلس العسكري مقاليد الأمور وأدار هذه المرحلة بكل حكمة واقتدار وانحاز للشعب انحيازا كاملا، وطلب من قائده الأعلي أن يتنحي، وعقد أول اجتماع للمجلس الأعلي للقوات المسلحة بدون حضور القائد الأعلي مبارك ليطمئن الشعب أن مطالبه أوامر وأن الولاء الأول للشعب. ولم يلهه الحمل الثقيل في شئون الداخل عن تأمين الحدود ولا عن أن يكشر أنيابه لكل دولة تسوِّل لها نفسها أن تمس هذا البلد الأمين. وعندما عمت الفوضي البلاد عقب 25 يناير، وغابت الشرطة ظهر جنود الجيش ليؤمِّنوا الجبهة الداخلية والمؤسسات إلي أن احتل الإخوان مصر بعد أن عاد الجيش إلي ثكناته، وبدأ إخوان الشياطين يستخدمون نفوذهم لخلخلة الجبهة الداخلية وإدخال عناصر إرهابية إلي البلاد، ووصل الأمر أن تخابر السجين مرسي مع دول أجنبية ضد مصر لصالح جماعته، وأصبح السوس الإخواني ينخر في عظام ومفاصل البلد ومر علي مصر عام أسود، غابت فيه العدالة وظهر الظلم، غاب فيه النظام وعمت الفوضي، وغابت فيه الشمس ولم يظهر القمر. وفي هذه الأثناء كان الجيش يبعث برسائل تنبيه للسلطة الحاكمة بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وبطريقة علنية وسرية، وكانت قيادات الجيش في هذا الوقت عيونهم علي مصلحة البلد، ولكن جماعة الإخوان المحتلين كان همها مزيدا من السيطرة والتحكم في كل مؤسسات الدولة والتوغل فيها، ولكنهم فشلوا في اختراق صفوف الجيش، أو حتي النيل من روحهم المعنوية بعد الاحتفال المستفز الذي فعله مرسي في 6 أكتوبر واستضاف فيه قتلة الزعيم الراحل الشهيد أنور السادات لحضور الاحتفال. لم يمهلهم الشعب حتي ينفذوا خطتهم فانتفض الشعب وثار، وبدون تردد انحاز الجيش هذه المرة أيضا للشعب ووقف بجانبه رغم التهديدات المباشرة التي وجهها مرسي وجماعته المحتلة بالقتل والحرق والتدمير لمصر ولكل من يقف في وجه استعمارهم. ولكن كيف يتم تهديد أناس يحملون رقابهم فوق أيديهم وعقيدتهم هي الشهادة أو النصر لهذا البلد الأمين وأبناء هذا البلد.
ملحمة بطولية لجنود حمونا، وماتوا لنعيش، وسهروا لننام، وتعبوا لنرتاح، ومن 30 يونيو 2013 حتي الآن وهم في حالة استنفار وعمل دؤوب ليل نهار، مابين تحديث للأسلحة وبناء وتعمير واستصلاح أراض، ومحاربة إرهاب، وتأمين للاستحقاق الأخير لخارطة المستقبل. فكان علينا أن نقف في وسط الطريق لنقول لهم شكرا، ونشعرهم بأننا نقدِّر مافعلوه وما يفعلونه من أجل البلد وأهله. أعلم أن كلمة الشكر أو جعلهم شخصية العام لن توفيهم حقهم، ولكني علي يقين أن عقيدتهم التي تربوا عليها وأدبيات العسكرية المصرية تجعلهم لاينتظرون شكرا من أحد، فيكفيهم أن خير الأنام رسول الله ([) وصفهم بخير أجناد الأرض. حفظ الله مصر . آخر كلمة «لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً» مصطفي كامل