عبارة كثيراً ما نسمعها... تقدم في شكل نصيحة كي تستمر في وظيفتك، وحتي لا يتم فصلك والإطاحة بك.. أو إدخالك في دائرة المغضوب عليهم.. الذين لا يحصلون علي حوافز ومكافآت ترفع من دخولهم المتواضعة. لمجابهة أعباء الحياة.. ودائماً ما تذيل هذه العبارة بكلمة »اسكت أو ملكش دعوة أو جامل» وهكذا. وذكر لقمة العيش طبعاً يأتي مقترناً بالأجر والراتب.. الذي يحصل عليه الشخص مقابل أدائه لعمله.. كما أقترنت بها عبارات »أكل العيش مر» أو »عض قلبي ولا تعض رغيفي» كناية عن أجورنا من أشغالنا وأعمالنا. وحينما نتأمل هذه العبارات نلاحظ أن الحصول علي لقمة العيش التي هي أقل من الرغيف بكثير شيء صعب جداً.. في حين أن الحصول علي الكعك وما شابه أصبح أسهل بكثير.. وكأن الحد الأدني للكفاف وسد الجوع يعاني الإنسان في الحصول عليه أكثر وأكثر.. ويُهدد بالحرمان منه.. حتي وأن لم يسد جوعه.. أو لا يستطيع أن يواجه بثمنه باقي احتياجات حياته الإنسانية. كل منا يخاف علي مصدر رزقه.. ولا يوجد إنسان لا يحافظ علي مصدر دخله مهما بلغ من الغني والترف.. ولكن الخوف أو الحرص عليه يختلف من شخص لآخر.. فحينما تكون لقمة عيش.. فأكيد صاحبها يعاني أكثر وأكثر.. وتقل المعاناة مع عدد الأرغفة!!.. وإذا كان مضافا إليه لحوم وفاكهة!!.. وقد يحتد الصراع في أعمالنا.. ويزداد التزاحم لدرجة أن البعض يريد أن يلتهم عيش زميله، بل وكل زملائه علي الرغم أن لكل منا رزقه الذي قسمه الله.. وأن الأرزاق ملك للرزاق وحده.. لكنها الطبيعة الإنسانية. احيانا يتوهم الإنسان أن الرازق هو رئيسه أو صاحب العمل فيرتكب من الأخطاء التي إما أن تجعل رزقة حراماً لا يهنأ به أبدا أو تقطع رزقه.. والدليل علي ذلك أن لكل منا في الدنيا رزقاً واحداً.. ولا تتعجب فكل المخلوقات حتي غير المؤمن له رزق عند المولي سبحانه وتعالي.. وكلنا لنا واحد صحيح من صحة ومال وجمال وأولاد وغيرها من أشكال الرزق.. لكن بنسب مختلفة.. حتي الذكاء يدخل في حسابات الواحد الصحيح.. فذكاء المرء محسوب عليه من رزقه.. انظر حولك فتجد بعض الأذكياء أقل حظاً في المال.. وتجد بعض الأغبياء فعلاً لديهم أموال كثيرة.. لأن الغبي لا يملك من المهارات ما تجلب إليه الأموال.. ولان رزقه علي الله فتجد أبواب الرزق ميسرة له، أكثر من صاحب القدرات العقلية الأفضل منه.. ولسان حالنا سبحان الله »تجي مع الهبل دوبل».. هي لم تأت هكذا بل الله هو من قسم هذه الأرزاق وقدرها. أكل العيش مر.. ممكن يبقي مر إذا جاء من بابا ليس حلالاً.. فيجعله الله مرا في فمك.. أما إذا تعبت في الحصول عليه من حلال فيجعله الله في فمك عذبا وسكرا.. لانك تستحقه فعلاً وحصلت عليه بتعبك وجدك وبارك الله فيه. الناس تتصارع وتتكالب للحصول علي ما لاتستحق وحينما تحصل عليه تظن انها انتصرت وحققت ما تريد.. هذا ظن الجاهل.. فقد تحصل عليه ليزيد الله من بؤسه وشقائه ويصبح وبالا عليه.. كلنا في أعمالنا وأشغالنا نسعي لنأخذ ما ليس لنا.. وتجد الصراع يقل عند أقل الفئات التي تعمل معنا.. هل هذا بسبب عدم وجود طموح لديهم؟! أم هي حالة الرضا.. والتي تقل ببلوغ قمة السلم الوظيفي.. والذي تتعاظم معه استهلاك كل ترف؟.. وهنا تظهر الطبيعة الإنسانية التي لا تشبع.. وتغيب عنها الحكمة من الحياة واختباراتها.. وتحري الحلال من الحرام فيها!!. ما نشاهده في أعمالنا جميعا.. وفي مجتمعنا من محاولات اللهث وراء تحصيل الأموال بشكل فاق كل العصور الماضية.. وراءه حالة نفسية لابد وأن يعاد النظر فيها.. أو بمعني أدق لابد وأن يتناولها الطب النفسي.. الكل يريد أن يعيش في فيلا في كومباوند وأن يمتلك أحدث الماركات من المحمول والسيارات الفارهة وبأي شكل.. الكل يترجم كل شيء إلي ثمن وكل ثمن وبأي ثمن.. لا شيء سوي له ثمن. وحينما يصل المتملق المهرول وراء المال لقمة السُلم يقهر الضعيف.. ويقول يكفيك لقمة العيش وإلا تحرم منها وتجوع!!