تزامنا مع انعقاد البرلمان الجديد، كيف صاغت انتخابات 1924 ملامح الحياة النيابية في مصر؟    حماة الوطن يبلغ نوابه بدعم "بدوي والوحش والجزار" بانتخابات هيئة مكتب البرلمان    محافظ الجيزة يسلم عقود التسكين لأهالي قرية الديسمي الجديدة (فيديو وصور)    وزير الإسكان يوجه بوضع جدول زمني لصيانة طرق ومحاور مدينة الشروق    صعود مؤشرات البورصة بمنتصف التعاملات مدفوعة بمشتريات عربية وأجنبية    المعهد القومي للاتصالات: 49.3 ألف مستفيد من المبادرات والبرامج التدريبية خلال 2025    طبول الحرب تدق في إيران    احتجاجات إيران تبدو مختلفة هذه المرة… مستقبل غامض لا تحسمه تهديدات ترامب وإسرائيل    مفوض شرطة لندن: المدينة آمنة خلافا لتصريحات ترامب    الصين تدعو إلى عدم التدخل في شئون إيران    برشلونة ضد الريال.. هانز فليك يواصل سجله المثالي في النهائيات    رفقة البلدوزر، أول صورة ل حسن شحاتة بعد خروجه من المستشفى    أمم إفريقيا - فاي: أعرف منتخب مصر منذ 2006 وهم يمتازون بالشكوى والبكاء والتمثيل    اللجنة البارالمبية تقرر إعفاء الأندية من رسوم اشتراكات اللاعبين بالبطولات المحلية    رياح وانخفاض بدرجات الحرارة، الإسكندرية تعلن الطوارئ بسبب نوة الفيضة الكبرى    انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.. تعرف على طقس الإسكندرية اليوم وتداعيات نوة الفيضة الكبرى    إصابة 9 أشخاص بحالات اختناق إثر حريق منزل بالبحيرة    تأجيل محاكمة المتهم بالتعدي على طفلة في الزراعات بالشرقية لجلسة الأربعاء المقبل    وزير الصحة يوجه بسرعة الانتهاء من مشروع المدينة الطبية التابعة لهيئة المستشفيات التعليمية    محافظ أسيوط يتسلم تبرعًا ب20 ألف سرنجة دقيقة لدعم منظومة التأمين الصحي ورفع كفاءة الخدمات الطبية    ضبط 200 سلاح ناري في حملات أمنية على مستوى الجمهورية    أمير المصري يكشف تفاصيل "Giant" قبل عرضه بمصر والعالم العربي.. صور    جامعة العاصمة تستضيف وفد مشروع الماجستير الدولي في التكنولوجيا المالية    داسو الفرنسية للطيران تكشف عن خططها لتسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في طائراتها الحربية    كيفو يحذر: صراع الدوري الإيطالي سيكون حتى النهاية بين 4 أو 5 فرق    خلال 24 ساعة.. 18 مليون جنيه حصيلة الاتجار في العملات بالسوق السوداء    الداخلية: ضبط 9 أطنان دقيق مدعم داخل المخابز السياحية بالمخالفة للقانون    إندريك: أنا في غاية السعادة.. أسلوب لعب ليون يناسبني تماما    تعرض الفنان محمد منير لوعكة صحية شديدة.. اعرف التفاصيل    النائب محمود مرسي يؤدى اليمين الدستورية فى أولى جلسات مجلس النواب 2026    «هامنت» و«معركة تلو الأخرى» يتصدران جوائز جولدن جلوب 2026 في السينما    سفير مصر ببيروت: ندعم الدولة اللبنانية فيما تتخذه من خطوات لحصر السلاح    استقرار اسعار المكرونه اليوم الإثنين 12يناير 2026 فى محال المنيا    صحة المنيا: القوافل العلاجية قدمت خدمات شاملة ل81 ألف مواطن خلال 2025    شعبة الأدوية: المدينة الطبية الجديدة ستضم مستشفيات في مختلف التخصصات الدقيقة    تطور مفاجئ في أزمة الأهلي المالية    رئيس جامعة القاهرة يكشف تفاصيل أول منظومة بيوت خبرة بالذكاء الاصطناعي    مدير متحف قصر هونج كونج: معرض مصر القديمة حدث ثقافي بارز    موعد ليلة الإسراء والمعراج.. ليلة غُسلت فيها أحزان الرسول بعد عام الحزن    "بيتكوين" ترتفع هامشيا إلى 91.3 ألف دولار وسط ضغوط الأسواق    رسميا.. فتح تسجيل استمارة التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026    تراجع سعر اليورو اليوم الإثنين 12يناير 2026 أمام الجنيه بالبنوك المصرية    رافينيا: واجهنا ريال مدريد بهدف واحد.. والانتصار كان مستحقا    الرئيس السيسي يصدر 3 قرارات مهمة (مستند)    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 12يناير 2026 فى المنيا....اعرف مواعيد صلاتك بدقه    «بدوي» الأرجح لرئاسة المجلس.. «النواب» يبدأ أولى جلساته اليوم عقب تعيينات الرئيس السيسي    فوائد الجوافة فى علاج نزلات البرد والإنفلونزا    القدس تشهد افتتاح الهيكل الخشبي الأثري بدير مار مرقس بعد ترميم شامل    فيلم «هامنت» يتوج بجائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم درامي    سلامة: إعارة أفشة للاتحاد السكندري اقتربت من الحسم    90 دقيقة متوسط تأخيرات قطارات «بنها وبورسعيد».. اليوم 12 يناير 2026    انتصار: قبلت مسلسل «فخر الدلتا» لدعم ممثل شاب.. والدور حلو أوي    دعاء الفجر اليوم الإثنين 12يناير 2026.. كلمات تبعث السكينة وتفتح أبواب الرجاء    أمين الفتوى: حرمان الإناث من الميراث مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 12 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    الخارجية الروسية: أوروبا كانت تعلم بالهجوم الأوكراني على مقر إقامة بوتين    المنتج ريمون مقار: نرمين الفقي مخدتش حقها.. وستكون مفاجأة رمضان في أولاد الراعي    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 11يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تراه كان يكتبنا؟
نشر في آخر ساعة يوم 12 - 08 - 2018


يقول مسافرٌ في الباص
لا شيء يعجبني
لا الراديو ولا صحف الصباح
ولا القلاع علي التِّلال
أريد أن أبكي
يقول السائق:
انتظر الوصول إلي المحطة
وابكِ وحدك ما استطعت
تقول سيدةٌ:
أنا أيضاً أنا لا شيء يعجبني
دلَلْتُ ابني علي قبري
فأعجبه ونام ولم يُوَدِّعني
يقول الجامعي:
ولا أنا لا شيء يعجبني
درست الأركيولوجيا
دون أن أجد الهوية في الحجارة
هل أنا حقاً أنا؟!
ويقول جنديٌّ:
أنا أيضاً أنا لا شيء يعجبني
أُحاصر دائماً شبحاً يُحاصِرُني
يقول السائق العصبي:
ها نحن اقتربنا من محطتنا الأخيرة
فاستعدُّوا للنزول
فيصرخون:
نريد ما بعد المحطة فانطلق
أمَّا أنا فأقول:
أنزِلني هنا
أنا مثلهم لا شيء يُعجبني
ولكنِّي تَعِبْتُ من السفر
كانت هذه قصيدته: لا شئ يعجبني، وهكذا كان هو، مر في حياتنا ذات يوم ولايزال في حضرة الغياب علي أوراق الزيتون يغني، ويهش العصافير التي بلا أجنحة، عاشق من فلسطين لم يترك الحصان وحيداً وقدم لنا آخر الليل بطاقة هوية: »سجل..أنا عربيلا أصغر أمام بلاط أعتابك فهل تغضب»‬.هو لم يترك العصافير تموت في الجليل، ولم يقدم لنا ورداً أقل، ولا أعتذر عما فعل الحصار والاحتلال بنا فحبوب سنبلة تجف، ستملأ الدنيا سنابل.
كان محمود درويش من أهم زهور سلة خبزنا اليومي في الشعر مع مجايليه سميح القاسم والفيتوري ونازك الملائكة وملك عبد العزيز وصلاح عبد الصبور وعبدالوهاب البياتي وأدونيس، وكان علي الضفة الأخري من النهر صلاح جاهين وعبدالرحمن الأبنودي وفؤاد حداد وغيرهم ممن مثلت أشعارهم بالنسبة لجيلي رؤية ونافذة وتحريضا.
عرفت وجيلي محمود درويش أكثر عندما تلقفنا بلهفة كتاب الراحل الكبير رجاء النقاش »‬محمود درويش شاعر الأرض المحتلة»، وأدعو دار الهلال أن تقدم لأبنائنا الشبان طبعة جديدة منه، ثم تابعنا دواووينه عصافير بلا أجنحة وأوراق الزيتون وعاشق من فلسطين وآخر الليل والعصافير تموت في الجليل، وبقية أعماله التي ازدادت مع الزمن تعقيداً ولفتها غلالة من الفلسفة والشجن خصمت من غنائية محمود درويش لتضيف إلي غناه ثراء فكرياً جسد أزمة المثقف والمفكر وتوقه للانعتاق والخلاص والحرية في عذابات الاغتراب واللاوطن، وراح يحن لخبز أمه، فالأم وطن، والأم سكن والأم تاريخ وذكريات لاتعرف النسيان: »‬أحن إلي خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي، وتكبر فيَ الطفولة يوماً علي صدر أمي، وأعشق عمري لأني، إذا مت، أخجل من دمع أمي».
كما مواطنه المفكر إدوارد سعيد، مارس درويش السياسة، أصاب وأخطأ، لكن خطيئته الكبري لم تكن سوي اجتهاده لفهم العالم وتصاريف الدنيا ومصير الإنسان. عاني كما إدوارد سعيد عذابات ما بعد الكولونيالية و»خارج المكان» حيث المنفي والغربة حتي علي أرض الوطن. توالت دواووينه: لاتعتذر عما فعلت، الحصار، في حضرة الغياب، كزهر اللوز أو أبعد، حيث كتب:
لوصفِ زهرِ اللوز، لا موسوعةُ الأزهارِتسعفني،
ولا القاموسُ يسعفني...
سيخطفني الكلامُ إلي أحابيلِ البلاغةِ،..
فكيفَ يشعُّ زهرُ اللوز في لغتي أنا، وأنا الصدي
وهو الشفيفُ كضحكةٍ مائيةٍ نبتتْ،
علي الأغصانِ من خفرِ النَّدي...
وهو الخفيفُ كجملةٍ بيضاءَ موسيقيةٍ...
وهو الضعيفُ كلمحِ خاطرةٍ تطلُّ علي أصابِعنا، ونكتبها سدي.
في أخريات أيامه كان درويش شفيفاً كما زهرة اللوز، عفياً شامخاً كما الشجرة العتيقة التي أنبتتها، لكنه كان قد تعب من الترحال والحصار والاحتلال والمطاردة والسفر، آثر أن ينزل في المحطة الأخيرة فقد استوعب في رحلته الطويلة أنه مثلنا جميعاً لاشئ يعجبه، لكنه كان قد تعب من السفر والباص والسائق والراديو وصحف الصباح، فراح يكتب أشعاراً لذاته في التيه والنضال والترحال والثورة. هل كان فعلاً يكتب نفسه وتجربته، أم تراه كان يكتبنا؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.