دون أي محاولة للتهويل مما حدث، أو التهوين من كل ما جري في الملاعب الخضراء بروسيا، علي مرأي ومسمع من العالم كله، ودون أدني محاولة لجلد الذات أو البكاء علي اللبن المسكوب،..، أقول اننا كنا نتمني بالقطع أن تكون النهاية مختلفة. وكنا نأمل أن يكون خروج فريقنا القومي من المونديال ليس بهذه السرعة ولا بتلك الطريقة، المخيبة للتوقعات المتفائلة والمحبطة للتطلعات الطموحة من جانب ملايين المصريين، الذين كانوا يمنون النفس بنتائج أكثر ايجابية وأقل احباطا. أقول ذلك رغم ايماني بالحقيقة المؤكدة التي يعلمها كل الناس في كل بقاع الدنيا ونحن منهم بالقطع، ولكننا للأسف نحاول في بعض الأحيان تجاهلها والإلتفاف حولها هروبا من تبعاتها ورغبة في عدم تحمل أعبائها أو دفع ثمنها،..، وهي ان النجاح لايأتي صدفة وان التوفيق لايصيب إلا من يسعي اليه ويعمل من أجله. ورغم أن تلك هي الحقيقة التي يعلمها الكل، ونحن منهم، وبالرغم من ادراكنا جميعا أن ذلك هو ناموس الحياة وقانون وجودها منذ خلق الله السماوات والأرض، وان هذا القانون يحكم كل نشاط وكل مجال،..، إلا اننا للأسف لم نأخذ به في كرة القدم والمونديال، الذي ذهبنا اليه بكثير من الآمال والأمنيات والأحلام، وقليل من الاستعداد الجيد والاعداد المناسب. ونسينا أو تجاهلنا في هوجة الانفعال أن الأمنيات وحدها لاتكفي لتحقيق الأهداف، وان عالم الكرة مثل كل العوالم الأخري لاتتحول فيه الآمال والطموحات إلي حقائق، لمجرد اننا نتمناها أونحلم بها،..، بل لابد من توافر كل المعطيات والأسباب المؤدية اليها،..، وهو ما لم يكن متوافرا ولامتاحا للأسف. والآن أدرك أن هناك مطالبات كثيرة بالبحث في اسباب التقصير، ونداءات عديدة لحساب المقصرين، وهذا طبيعي ومتفهم ايضا،..، ولكني أري أن المهم هو أن ندرس بهدوء وموضوعية، ماجري وما كان، وان نخرج من ذلك بخطة واضحة وبرنامج عمل محدد للاستعداد للمونديال القادم.. فهل نفعل ذلك أم نغرق في موجات الانفعال وجلد الذات؟!