لا مبالغة علي الاطلاق في القول بأن خشيتي كانت في محلها، بألايتحقق ما تمنيت بأن تتوحد كلمة العرب وتتوافق مواقفهم، تجاه القضايا والأزمات الحالة والمتفجرة بطول وعرض العالم العربي حاليا، خلال اجتماعهم بالأمس في مقر الجامعة العربية بالقاهرة. كنت أخشي أن أكون طالبا للمستحيل إذا ما تمنيت ذلك، وإذا ما تصورت امكانية أن يسود العقل والحكمة، وأن يرتقي الجميع إلي مستوي آمال وطموحات الشعوب العربية، وأن تتوحد الرؤي والمواقف لوزراء الخارجيةالعرب علي كلمة سواء وموقف واحد قوي، في مواجهة الأخطارالتي تتهدد الأمة العربية الآن. وبالرغم من ادراكي اليقيني واقتناعي الكامل بضرورة وحتمية ومشروعية الأمل، في توصل وزراء الخارجية العرب إلي صيغة توافقية لموقف موحد تجاه كل القضايا والازمات الملتهبة بل المشتعلة والمتفجرة بالمنطقة العربية،...، إلا انني للأسف كنت ولازلت أخشي في ذات الوقت أن يكون هذا الأمل هو السراب بعينه، في ظل ما نراه قائما وجاريا علي الساحة العربية الآن ومنذ فترة ليست بالقليلة. ونظرة شاملة وسريعة علي ما يجري بالمنطقة العربية، تكفي لتبرير هذه الخشية من صعوبة تحقيق هذا الأمل، حيث نجد ان ارض العرب تموج بالقلاقل والتوترات والازمات، منها ما كان سائدا منذ فترة ومنها ماطرأ فجأة وعلي غير توقع، وكلها تهدد بالانفجار وتنذر بالخطر، وتستوجب السعي الجاد لنزع فتيل تفجرها والتحسب لأخطارها،..، وكلها للأسف موضع خلاف عربي، بل والكثير منهاموضع صراع وصدام عربي عربي. وفي المقدمة من هذه الازمات الملتهبة والمتفجرة، ذلك التدخل الايراني السافر والمتزايد والمتوغل في الشأن العربي الداخلي، وما أدي اليه ذلك من تردي الاوضاع في اليمن ولبنان، في ظل الدعم الايراني غير المحدود للحوثيين باليمن، ومدهم بالصواريخ لتهديد أمن الخليج بصفة عامة والأمن السعودي بصفة خاصة، وكذلك التدخل الإيراني الفج في الشأن اللبناني ودعمهم المستمر لحزب الله، الذي بات مهددا لاستقرار لبنان،.، هذابالاضافة إلي استمرار الجرح العربي المفتوح والنازف في سوريا،...، وفي ظل ذلك كله كانت الخشية من عدم تحقق الأمل في موقف عربي موحد.