في طفولتي المبكرة (منتصف الستينيات من القرن الماضي) كانت متاجر لعب الأطفال مبهجة ومنعشة للروح من كثرة ما تحتويه من منتجات تدعو إلي التسلية البريئة بجمال محسوب يبعث في نفس الصغار التفاؤل والسعادة، وقد بقيت منها العرائس والسيارات وأضيفت إليها الكائنات الخرافية التي تظهر في أفلام العنف والأكشن الأمريكية وتتسم أشكالها بالدمامة والرعب، حتي أن الأطفال انغمسوا في المغامرات وتغاضوا عن قبحها بل وأحبوها وارتبطوا بها! بدأت الظاهرة مع إطلالة الإنسان الآلي ROBOT علي الشاشة وسارعت مصانع لعب الأطفال بمواكبة الظاهرة التي حققت رواجا دعاهم إلي مسايرة الكائنات التي تظهر تباعا علي الشاشة والتي كانت تطل في الأفلام علي نحو أكثر دمامة ورعبا مثل دمية »إي تي« في فيلم سبيلبرج الذي يحمل نفس الاسم، وإن كانت رسالة الفيلم تخلو من العنف التالي في الأفلام اللاحقة وتؤكد علي التسامح بين الكائنات بغض النظر عن السحنة المرعبة. ومع تزايد الإنتاج السينمائي المعتمد علي البطولات الخارقة للكائنات الخرافية واكبتها مصانع لعب الأطفال فأنتجت دمي مماثلة للتي ظهرت في فيلم حرب النجوم ثم لاحقا فيلم هجوم المريخ وطبعا من قبل ومن بعدفيلم حديقة الديناصورات، وكلها أفلام عنيفة رأيت بعيني كيف يقلدها الأطفال بإعجاب شديد ويتبادلون اللكمات والضرب والركل والصياح مثل تلك الكائنات الملغزة! وفي لندن، يحرصون علي إنتاج الألعاب الأخري التي تنمي العقل علي نطاق واسع فيوجد مزار فسيح للعبة الليجو وهي عبارة عن مكعبات تبني بها منازل وعمارات وسيارات.. وفي مدينة ليجو بلندن توجد نماذج لأشهر المباني هناك حيث يزورها الصغار والكبار فتنمي خيالهم بشكل إيجابي مغاير للرعب الذي انسحب من كثرة مشاهدة السينما المشوهة.