استقرار أسعار الأرز في السوق المصري.. والطن يتراوح بين 12.5 و24 ألف جنيه    استمرار تنفيذ أعمال التطوير والرصف بعدد من المناطق الحيوية بالإسماعيلية    «بدوي» يوجه «تنمية للبترول» بتسريع وحدات الإنتاج لخفض فاتورة الاستيراد    بريطانيا: لن نشارك في فرض حصار على مضيق هرمز    الزمالك يراقب أزمة الأهلي واتحاد الكرة بشأن الجدل التحكيمي، ما القصة؟    تشكيل مباراة الترجي وصن داونز في دوري أبطال أفريقيا    وزارة الرياضة تعلن استعداداتها لاستقبال أعياد شم النسيم بمراكز الشباب    جوارديولا: شرقي لاعب مميز ولكن.. وأود خوض المباريات مثل أرسنال    إصابة أحمد مصطفى لاعب مودرن بكسر فى الذراع خلال تدريبات الفريق    من «تحتمس» ل «رمسيس» الدراما الفرعونية تُعيد أمجاد التاريخ    «تجربة شخصية» يكشف مواهب الوادى الجديد    شمس النسيم!    حظر النشر في قضايا أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي لحين انتهاء التحقيقات.. النيابة: القرار يأتي لسير العدالة وصونا لخصوصية الضحايا وأسرهم ومنعًا لتداول معلومات غير دقيقة تسيء للمجتمع    التعليم في طريقه للتغيير.. حقوق الإنسان تدخل الفصول من أوسع أبوابها    رئيس اتحاد الطائرة: نثق في قدرة الأهلي على تنظيم بطولة إفريقيا بصورة مشرفة    ضربة موجعة لمافيا السوق السوداء.. ضبط 83 ألف لتر وقود ومازوت داخل تنكات سرية    أستاذ علوم سياسية ل الحياة اليوم: صراع إسرائيل وإيران حرب تكسير عظام    خالد الصاوي: تجسيد شخصية جمال عبد الناصر نقطة تحول بمسيرتي الفنية    تفاصيل أعمال التأمين الطبي لعيد القيامة بكنيسة السيدة العذراء والقديس أبانوب بدهب    محبة المصريين    امرأة جاءها الحيض قبل صلاة الوتر.. ماذا تفعل؟.. أمين الفتوى يجيب    بدعم البنك الأفريقي للتنمية.. انطلاقة قوية لمشروعات الصرف الصحي بالأقصر    مسؤول أمريكي: إيران رفضت وقف تمويل حماس وحزب الله والحوثيين    بسبب أمريكا.. فرنسا ترفض نظام مايكروسوفت ويندوز    أطباء بلا حدود: غزة تواجه نمطا متعمدا من الإبادة وخنق الحياة    بيان مهم من الصحة بعد واقعة "سيدة الإسكندرية"    تشييع جثمان سيدة ألقت بنفسها من الطابق ال13 بالإسكندرية    الصحة اللبنانية: 2055 شهيدا و6588 مصابا جراء العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي    الجامعة الدول العربية تدين بشدة مصادقة السلطات الإسرائيلية على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    معتز وائل يتوج بذهبية كأس العالم للخماسي الحديث    محافظ الجيزة: قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها وترابط نسيجها الوطني    أمير رمسيس وشاهيناز العقاد ضمن لجنة التحكيم بمهرجان هوليوود للفيلم العربي    رئيس الوفد يزور الكاتدرائية لتهنئة البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة    ضبط طرفي مشاجرة استخدمت فيها أسلحة بيضاء بمسطرد بسبب خلافات مالية    " راشد " يكلف نائبه والسكرتير العام بمتابعة الموقف ميدانيا    إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين ملاكي بالبحيرة    محافظ المنوفية يناقش الاستعدادات النهائية لموسم حصاد وتوريد القمح    الرئيس مهنئًا مسيحيي مصر بعيد القيامة: سنظل دائمًا نموذجًا للوحدة الوطنية والتعايش الأخوي    الأزهر للفتوى: طلب الراحة بالانتحار وهم وكبيرة من كبائر الذنوب    الأوقاف: إزهاق الروح انسحاب من الدنيا ومن كبائر الذنوب    الحرارة تصل 38 درجة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس الأيام المقبلة    حزب الله ينفي صلته بمحاولة اغتيال حاخام في دمشق وسط اتهامات رسمية    وزير الزراعة يتفقد معرض الزهور بالدقي ويقرر مده لنهاية مايو وإعفاء من الرسوم    وزارة الصحة توجه نصائح طبية ووقائية لتجنب أخطار التسمم الناتج عن تناول الأسماك المملحة    قلعة الفسيخ في مصر.. نبروه مركز رئيسي لإنتاج أكلة شم النسيم    سيد عبد الحفيظ بعد إلغاء جلسة الاستماع: عندنا مجلس إدارة يقدر يجيب حق الأهلي    هو في إيه؟.. واسكندرية ليه؟.. جرائم ازاوج أنذال تزهق أرواح الزوجات.. حادتتان مؤلمتان في أقل من شهر    رئيس جامعة المنوفية والمحافظ يزوران مقر الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد القيامة المجيد    تأجيل استئناف المتهم بقتل مالك مقهي أسوان على حكم إعدامه    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق مسابقة للأعمال المصرية باسم خيري بشارة    وزير الصحة يترأس مناقشة رسالة دكتوراه مهنية في «حوكمة الطوارئ»    المونوريل يتيح 12000 فرصة عمل لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية    محافظ أسيوط: استمرار حملات النظافة ورفع المخلفات بشوارع مدينة أبوتيج    ترامب: الصين ستواجه مشكلات كبيرة إذا أرسلت أسلحة لإيران    نائب محافظ الإسماعيلية يشهد قداس عيد القيامة المجيد بمطرانية الأقباط الأرثوذكس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معتز بالله عبد الفتاح يكتب : عن التشكيل الوزارى سألونى
نشر في أخبار النهاردة يوم 04 - 08 - 2012

شهدت مصر الوزارة (أو الحكومة) الخامسة خلال العشرين شهراً الأخيرة، وفى كل مرة يثار جدل حول تصنيف الوزارة مع خلط واضح فى المصطلحات بما يقتضى أن نقضى جزءا من هذا المقال لتوضيح أنواع الوزارات (الحكومات) التى يمكن أن تنتج فى نظام سياسى كنظامنا مع رصد أهم خصائصها.
هناك أولاً، ما يسمى «وزارة أو حكومة الأغلبية»، وهى الوزارة التى تنتج عن تشكيل حزب الأغلبية فى البرلمان للحكومة وبالتالى تحظى بثقة البرلمان (وهذا فى النظم البرلمانية وشبه البرلمانية)، وعادة ما يُطلق نفس الاسم على الحكومة التى يعيّنها الرئيس الفائز فى الانتخابات فى النظم الرئاسية وشبه الرئاسية.
وأحياناً ما تشهد النظم البرلمانية وشبه البرلمانية النمط الثانى وهو نمط «وزارة الأقلية» فى البرلمانات التى لا يوجد فيها أغلبية برلمانية واضحة أو ما يسمى (Hung parliament). فى هذه الحالة تتشكل الحكومة من الحزب الحائز على الأكثرية (التى هى أقل من 50 بالمائة من مقاعد البرلمان)، وعادة ما تكون أقرب إلى حكومة تسيير أعمال لإدارة الشئون اليومية لمؤسسات الدولة دون أن تنخرط فى خطط أو قرارات هيكلية يكون لها انعكاسات طويلة المدى على الدولة. وتظل كذلك إلى أن يتم عقد انتخابات جديدة أو إلى حين تشكيل حكومة ائتلافية.
وهذا هو النمط الثالث من الحكومات أى الوزارات الائتلافية، وكما يوحى المصطلح فإنها تكون محاولة للائتلاف بين حزبين أو ثلاثة أحزاب لتجنب وزارة الأقلية أو غياب الوزارة على الإطلاق. وهو نمط مألوف بشدة فى النظم البرلمانية ذات قوائم التمثيل النسبى. وعادة ما تكون هذه الوزارات الائتلافية هشة وقابلة لطرح الثقة بها ما لم يكن هناك فارق واضح فى المقاعد بين الحزب القائد للائتلاف وبقية الأحزاب المنضوية تحته، لكن إذا تقاربت الرؤوس، فعادة ما تتناطح ومن ثم يسقط الائتلاف. وعادة ما كانت الحكومات الإيطالية فى أعقاب الحرب العالمية الثانية تسير على هذا النمط من الائتلاف ثم الانكسار ثم الدعوة للانتخابات ووُصفت إيطاليا فى الستينات تحديداً كأكثر النظم البرلمانية من ناحية عدم الاستقرار السياسى.
ولكن فى أوقات الأزمات، عادة ما يظهر نمط آخر وهو نمط «وزارة أو حكومة الوحدة الوطنية»، وعكس الشائع فى التصور العام أنها حكومة تنشأ عن غياب أغلبية واضحة فى البرلمان أو لأن الرئيس انتُخب بأغلبية ضعيفة. حكومة الوحدة الوطنية هى حكومة استثنائية تماما حيث تقرر أغلبية الأحزاب الممثلة فى البرلمان، بما فيها حزب الأغلبية، أنها بصدد أزمة لا يمكن معها أن يكون هناك أغلبية وأقلية أو حكومة معارضة فى البرلمان، وإنما سيتجه الجميع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكان هذا قرار وينستون تشرشل ومعه كل الأحزاب التى كانت ممثلة فى مجلس العموم أثناء الحرب العالمية الثانية حين اتفق الجميع على أن يتناسوا أن حزب المحافظين معه الأغلبية وأنه يستطيع، وفقا للأعراف الديمقراطية، أن يشكل الحكومة منفردا. ولكن اتفق الجميع أن بريطانيا بحاجة لقيادة جماعية فى ظل حكومة يشارك فيها الجميع. وقد كانت هذه بالفعل الحكومة التى قادت بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية. وهذا ما حاولته بعض القوى السياسية فى مصر فى انتخابات مجلس الشعب الماضى حين فكرت فى تشكيل تحالف ديمقراطى جامع يقف ضد القوى المحسوبة على النظام القديم.
ويبقى النمط الخامس وهو نمط «الحكومات التكنوقراطية» وهو مصطلح عرفته الولايات المتحدة فى الثلاثينات كرد فعل على الكساد العالمى الكبير حيث بدا أن القضية لم تعد مرتبطة بالخلافات السياسية والأيديولوجية وإنما المعضلة «فنية متخصصة»، ومن هنا كانت استعانة روزفلت بمجموعة من أساتذة الاقتصاد والسياسة والتاريخ والاجتماع والهندسة والإدارة ليشغلوا المناصب العليا فى حكومته ومؤسسات الدولة. وأهم ما يجعل حكومة ما «تكنوقراط» أن أعضاءها لهم خبرات شخصية فى مجالات بذاتها وأنهم غير منتخبين أو منتمين لأى أحزاب سياسية قبل وصولهم إلى مقاعدهم الحكومية. وعرفت مصر هذا النمط قبل ثورة 25 يناير مع فارق أن الكثير من الوزراء كان يطلب منهم أن ينتموا إلى الحزب الوطنى بعد تولى مناصبهم السياسية فى ظل ما عُرف باسم «حزب الحكومة» ثم حدث تطور بعد أن تدخل «الفكر الجديد» فى «تطوير» الحزب الوطنى ليكون هناك إصرار على أن يكون المنتمون للحكومة من الحزب الحاكم فى ما عرف باسم «حكومة الحزب».
إذا كان ذلك كذلك، فما هو تصنيف الحكومة التى تشكلت بقيادة الدكتور هشام قنديل؟
لا شك أنها أقرب إلى حكومة التكنوقراط بالمعنى الأخير، ولكن الأهم من ذلك أنها حكومة بلا أى اسم محسوب على النظام السابق فى قرار واضح سواء من الرئيس أو رئيس الوزراء بما يوحى بأن هناك محاولة لطى صفحة الماضى على الطبقة السياسية التى كانت قائمة فى مرحلة ما قبل الثورة. ومن الواضح كذلك أن هناك استبعادا للأسماء المثيرة للجدل السياسى قدر المستطاع بالتركيز على الأسماء والأشخاص الذين يبدون للرأى العام كمفاجأة أكثر منهم أسماء مألوفة. وهو ما لا ينال من كفاءتهم بالضرورة بل ربما يكون مفيدا ألا تكون الأسماء ممن أثير أو يثار بشأنهم جدل واسع ينال من قدرتهم على العمل الحكومى فى مناخ بطبيعته إقصائى واستقطابى.
وكما أشرت من قبل فإن استحقاقات المرحلة القادمة بما فيها من دستور جديد ومجلس شعب جديد (كلاهما على بعد أربعة أشهر) فإن أغلب الظن أن تغيير الحكومة سيكون أمرا متوقعا للغاية. وحينئذ، قد يكون التغيير من نمط حكومة تكنوقراطية مع استثناءات إلى نمط حكومة أغلبية إذا فاز حزب الحرية والعدالة بالأغلبية (ومعه أصلا منصب الرئاسة)، أو حكومة ائتلافية إذا لم يفز أى حزب بالأغلبية الصريحة. وهذا قطعاً لا ينفى أنه من الممكن للغاية الاستفادة من طاقات وقدرات الكثير من الوزراء الحاليين فى الحكومة الجديدة.
وحتى لا يضيع الوقت سدى، وحتى تترك هذه الحكومة بصمتها، فأنا أتوقع أن تتحرك هذه الحكومة الجديدة على مسارين، الأول هو مسار مهام المائة يوم الأولى للرئيس، لأنه الوعد الرئاسى الأول الذى ينبغى أن تجند له كل المقومات. وثانيا على مستوى إعداد الوطن لمرحلة ما قبل الانطلاق الذى أتوقعه وأتمناه بعد أن تكتمل مؤسسات الدولة الأخرى. وحتى لا تكون خطط الدولة وتوجهاتها الاستراتيجية رهينة بالتغييرات الحكومية المرتبطة بالتقلبات الانتخابية، فلا بد أن نستفيد مما أخذ به العديد من النمور الآسيوية وغيرها من وجود «مجلس أعلى للسياسات» فى كل وزارة يرسم السياسة العامة للوزارة، ويكون الوزير فى هذا المجلس هو التنفيذى الأكبر. ولو تغير الوزير لأى سبب كان، لا يكون هذا معناه تغيير سياسات الوزارة كاملة. ويكون جزءا من مهام المجلس الأعلى للسياسات أن يضمن عدم «أدلجة» مؤسسات الدولة وعملها فى خدمة حزب أو أيديولوجية بذاتها.
وتبقى المهام الأكبر للرئيس وللحكومة الجديدة هى تحقيق خماسية: الأمن بلا استبداد، والتنمية بلا فساد، وكتابة دستور بلا استبعاد، وإخراج العسكر من الصراع السياسى بلا عناد، واستعادة الدور الإقليمى لمصر بلا استعداء.
علينا أن نعطى الحكومة الجديدة فرصتها كاملة، بل أن ندعمها وأن نعمل تحت قيادتها، لأن نجاحها يعنى نجاحاً للجميع. والشمس حين تشرق تشرق على الجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.