أعلنت الولاياتالمتحدة بدء تنفيذ حصار على الموانئ الإيرانية، اعتبارًا من اليوم الاثنين، عقب تعثر جولة مفاوضات استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق. ويعكس القرار الأمريكي، الذي وصفته طهران ب"القرصنة"، تصعيدًا جديدًا في مسار الأزمة، ويضع المنطقة مجددًا أمام احتمالات مفتوحة بين الضغط الاقتصادي والانزلاق نحو مواجهة أوسع، في وقت تعود فيه أسواق الطاقة إلى الاضطراب وترتفع فيه المخاوف الدولية. اقرأ أيضًا| تصعيد غير مسبوق.. بابا الفاتيكان يواجه ترامب: «لا نخاف وسنقف ضد الحروب» كواليس تعثر المفاوضات كشفت مصادر أمريكية أن جولة المفاوضات بين واشنطنوطهران انتهت دون اتفاق نهائي، رغم استمرارها لنحو 21 ساعة متواصلة في إسلام آباد، وسط محاولات مكثفة لكسر الجمود، وفقًا لوكالة "فرانس برس" الفرنسية. وأوضح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات شهدت توافقًا على بعض النقاط، لكنه أقر بتعثر الطرفين في حسم الملف الأهم، وهو البرنامج النووي الإيراني، الذي ظل العقبة الرئيسية أمام أي تسوية شاملة. واشنطن تبدأ الحصار: ضغط اقتصادي مباشر أفادت الإدارة الأمريكية أن الحصار البحري سيبدأ رسميًا في تمام الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش (حوالي الساعة 4 عصرًا بتوقيت القاهرة)، ويستهدف جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها. ويهدف هذا الإجراء، بحسب مراكز أبحاث أمريكية، إلى حرمان إيران من عائدات صادرات النفط، ودفع كبار المستوردين، وعلى رأسهم الصين، للضغط على طهران من أجل تغيير موقفها، خاصة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز. إيران ترد: "قرصنة" وتحذير من التصعيد أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار الأمريكي "غير شرعي" ويرقى إلى مستوى "القرصنة"، محذّرة من أن أي تهديد للموانئ الإيرانية قد يؤدي إلى توسيع نطاق التوتر في المنطقة. وأشارت إلى أن الموانئ الخليجية قد تصبح عرضة للخطر في حال استمرار هذا التصعيد، في رسالة تعكس استعداد طهران للرد، ولو بشكل غير مباشر. ومع إعلان الحصار، عادت أسعار النفط للارتفاع بشكل حاد، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلًا زيادة بأكثر من 7%، فيما قفز خام تكساس بنسبة تتجاوز 8%. ويعكس هذا الارتفاع المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالميًا. قلق دولي وتحذيرات من تعطيل الملاحة دعت الصين، التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني، إلى عدم تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، محذّرة من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي. كما طالب وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بضرورة إعادة فتح المضيق في أقرب وقت ممكن، في محاولة لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة. واجه القرار الأمريكي انتقادات من حلفاء تقليديين، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر رفض بلاده للحصار، مؤكدًا عدم الرغبة في الانخراط في هذا التصعيد. كما حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرز من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد الأوروبي، بينما وصفت إسبانيا الإجراء بأنه "غير مجدٍ"، ما يعكس تباينًا واضحًا داخل المعسكر الغربي. تبادل اتهامات بين واشنطنوطهران حمّل ترامب إيران مسؤولية تعثر المفاوضات، متهمًا إياها برفض التخلي عن طموحاتها النووية، مؤكدًا أن العودة إلى طاولة التفاوض "ليست أولوية". في المقابل، أكدت طهران أنها كانت "على بعد خطوات" من الاتفاق، مشيرة إلى أن تغيير المواقف الأمريكية وفرض الحصار تعثر المحادثات. "الصفقة الذهبية".. عرض لم يكتمل كشفت مصادر أن واشنطن عرضت على طهران اتفاقًا شاملاً تضمن رفع العقوبات وتقديم حوافز اقتصادية، مقابل التخلي الكامل عن البرنامج النووي والصاروخي ووقف دعم الحلفاء الإقليميين. لكن إيران اعتبرت هذه الشروط تمس سيادتها، ما حال دون التوصل لاتفاق نهائي، بحسب موقع «سكاي نيوز عربية». 3 سيناريوهات على طاولة واشنطن تدرس الإدارة الأمريكية ثلاثة مسارات محتملة: 1- تصاعد الضغوط وصولًا إلى إضعاف النظام الإيراني داخليًا 2- ظهور قيادة في إيران أكثر مرونة تقبل التسوية 3- رد إيراني عسكري قد يفتح الباب لمواجهة أوسع ورغم تفضيل خيار الضغط الاقتصادي، تبقى كل السيناريوهات قائمة. بينما يرى مراقبون أن تعثر مفاوضات إسلام آباد قد يمثل نقطة تحول خطيرة، مع عودة احتمالات التصعيد بعد حرب استمرت أكثر من ستة أسابيع وأسفرت عن آلاف الضحايا. كما يظل مصير وقف إطلاق النار المؤقت غير واضح، في ظل غياب التزامات واضحة من الطرفين. اقرأ أيضًا| من «محور الشر» إلى حرب مباشرة.. كيف انفجرت العلاقة بين واشنطن وطهران؟