بالتأكيد هناك آمال إقليمية ودولية عديدة معلقة على النتائج التى ستسفر عنها محادثات أو مفاوضات السلام، التى بدأت جلساتها الأولى فى العاصمة الباكستانية «إسلام آباد». وبالتأكيد أيضا كانت ولا تزال أنظار العالم متجهة إلى العاصمة الباكستانية لمتابعة هذه المحادثات، حاملة معها الكثير من الآمال بأن تستطيع هذه المحادثات أو تلك المفاوضات، تحقيق تقدم جاد على طريق السلام بدلا من مسار الحرب والدمار، الذى كان سائدا خلال الستة أسابيع الماضية، والذى ما زال مهددا بالعودة فور فشل الأطراف فى التوصل إلى التوافق المنشود فى ظل الاتفاق الهش للهدنة الحالية. والحقيقة القائمة على أرض الواقع فى المحادثات المرتقبة تؤكد أن العامل المؤثر فى هذه المحادثات، والذى سيحكم أو يتحكم فى إمكانية نجاحها أو فشلها، هو القدر الكبير من عدم الثقة القائم بين الجانبين الأمريكى والإيرانى فى هذه المحادثات وتلك المفاوضات. وغنى عن البيان أن الجانب الإيرانى يفتقد إلى الثقة فى الجانب الأمريكي، الذى سبق له عدم الوفاء بما التزم به فى يونيو العام الماضي، من التفاوض سعيا لحل الخلافات بالطرق السلمية، ثم إذا به يهاجم إيران ويوجه لها ضربات مدمرة خلال حرب الاثنى عشر يوما السابقة. كما لا يثق الجانب الأمريكى فى التزام إيران بما يخص التخلص من برنامجها النووي، وأيضا وقف البرنامج الصاروخى المتطور الذى تقوم بتصنيعه وتطويره، هذا فضلا عن شكوكه فى استجابة إيران لبقية مطالبه أو شروطه،...، وعلى رأسها فتح مضيق هرمز، وكميات اليورانيوم المخصب. ولكن ليست غيبة الثقة هى اللغم الوحيد الذى يهدد بعدم نجاح المفاوضات بين الجانبين الأمريكى والإيرانى فقط،...، بل هناك لغم آخر وهو اللغم الإسرائيلي، حيث بات واضحا لدى عموم المهتمين والمتابعين لأزمة الحرب الأمريكيةالإيرانية، أن إسرائيل تقف فى الجانب المعارض لحل هذه الأزمة، والتوصل إلى توافق أو اتفاق على إنهاء هذه الحرب ووقف القتال. والواقع يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن إسرائيل هى المستفيد الأكبر والوحيد من استمرار هذه الحرب وتداعياتها وانعكاساتها على المنطقة،...، وفى هذا السياق فإن إسرائيل ستسعى جاهدة لفشل كل المحاولات الساعية لوقف الحرب والتوصل إلى اتفاق يؤدى للسلام،...، وهى تقوم بذلك حاليا فى ظل حربها العدوانية المستمرة على لبنان وإعلان عدم رغبتها فى وقف هذه الحرب، إلا بعد تحقيق أهدافها المعلنة والخفية.