توفيت اليوم الفنانة التشكيلية الكبيرة الدكتورة زينب السجيني عن عمر ناهز 96 عامًا، بعد رحلة طويلة من العطاء امتدت لأكثر من سبعة عقود، جمعت خلالها بين الإبداع الفني والعمل الأكاديمي. وُلدت الراحلة في القاهرة عام 1930، ونشأت في عدد من أحيائها العريقة مثل الظاهر والحسين والجمالية، وهو ما انعكس بوضوح على ملامح أعمالها الفنية التي استلهمت من التراث الشعبي والبيئة المصرية الأصيلة. حصلت على بكالوريوس الفنون الجميلة قسم الزخرفة من جامعة حلوان عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس الأكاديمي. مسيرتها الفنية وإسهاماتها تميّزت أعمال زينب السجيني بأسلوب فني خاص يجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث اهتمت بتوثيق الملامح الشعبية المصرية، مستخدمة عناصر زخرفية وألوانًا مستوحاة من البيئة المحلية. وقد شاركت في العديد من المعارض الفنية داخل مصر وخارجها، وأسهمت في إثراء الحركة التشكيلية بأعمال تحمل طابعًا إنسانيًا وثقافيًا عميقًا. دورها الأكاديمي وتأثيرها لم تقتصر مسيرتها على الفن فقط، بل كان لها دور بارز في المجال الأكاديمي، حيث ساهمت في إعداد أجيال من الفنانين من خلال التدريس والبحث العلمي، واهتمت بتطوير مناهج التربية الفنية، مما جعلها واحدة من أبرز الرموز في هذا المجال. برحيلها، تفقد الساحة التشكيلية المصرية قامة فنية كبيرة، تركت إرثًا غنيًا سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.