تتزايد التساؤلات حول دخول الحرب بين الولاياتالمتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى شهرها الثاني، وحول جدوى هذا التصعيد العسكري، في ظل مؤشرات على ارتفاع كلفته الاستراتيجية والاقتصادية مقابل محدودية نتائجه المعلنة، سواء على مستوى تغيير سلوك طهران أو إعادة تشكيل توازنات المنطقة. وتشير المعطيات إلى أن الضربات الجوية التي قادتها واشنطن وتل أبيب، والتي وصفها الرئيس دونالد ترامب بأنها دمّرت بالكامل منشآت تخصيب اليورانيوم الإيرانية، نجحت بالفعل في إلحاق أضرار كبيرة بالبنية النووية والعسكرية الإيرانية ، كما أكد بنيامين نتنياهو أن هذه العمليات أخّرت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني لسنوات، وذلك حسب ما ذكرت واشنطن بوست . وعلى مدار عام 2024، تعرضت إيران لضربات إضافية استهدفت مواقع عسكرية وقادة في الحرس الثوري، بالتوازي مع عمليات إسرائيلية ضد حلفاء طهران في المنطقة، خصوصًا حزب الله في لبنان، ما أدى إلى إضعاف واضح لمحور إيران الإقليمي. ورغم ذلك، لم تحقق الحرب أحد أبرز أهدافها غير المعلنة، وهو تغيير النظام الإيراني ، فبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، تشير التقديرات إلى صعود قيادة أكثر تشددًا، مع تعزيز نفوذ الحرس الثوري في إدارة الدولة، وهو ما قد يزيد من تصلب الموقف الإيراني بدلًا من احتوائه. اقرأ أيضا :ترامب يمهل إيران 48 ساعة فقط للتوصل إلى اتفاق وعلى الصعيد الاقتصادي، تبدو النتائج أكثر تعقيدًا ، فعلى الرغم من العقوبات والضربات، تمكنت إيران من الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، خاصة نحو الصين، بل ورفع عائداتها مستفيدة من ارتفاع الأسعار العالمية ، كما باتت تفرض رسومًا على مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما يوفر لها مصدر دخل إضافي قد يساهم في إعادة بناء قدراتها العسكرية. وإقليميًا، أدت الحرب إلى زيادة التوتر في منطقة الخليج، حيث تواجه الدول التي تعتمد على الاستقرار الاقتصادي تحديات متصاعدة ، ويأتي ذلك بعد جهود سابقة لخفض التصعيد، قادتها السعودية ضمن رؤية تحديث اقتصادي طموحة. كما أكدت واشنطن بوست انه علي الصعيد الدولي ، يبدو أن تداعيات الحرب امتدت إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط ، فروسيا تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تواجه أوروبا ضغوطًا اقتصادية متزايدة بسبب تكاليف الطاقة ، كما تتأثر أوكرانيا بتحويل الدعم العسكري نحو الشرق الأوسط ، وفي المقابل تستفيد الصين من انشغال الولاياتالمتحدة في صراع جديد، ما يمنحها مساحة أوسع لتعزيز نفوذها العالمي. اقرأ أيضا :إنقاذ الطيار الأمريكي.. الكشف عن «دور استخباراتي مساعد» وتعكس تطورات الشهر الأول من الحرب صورة معقدة لصراع لم يحقق أهدافه الحاسمة حتى الآن، بل أعاد تشكيل المشهد الإقليمي والدولي بطرق قد لا تصب بالكامل في مصلحة واشنطن وحلفائها ، ومع استمرار العمليات، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة في نزاع يزداد كلفة وغموضًا يوماً بعد .