أجرى وزير الخارجية الصيني وانج يي، سلسلة اتصالات هاتفية مكثفة خلال الأيام الأخيرة مع نظرائه في إيرانوباكستان ومصر وتركيا، في حملة دبلوماسية واسعة لحث جميع الأطراف على اغتنام فرص السلام وبدء محادثات عاجلة لوقف التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، محذراً من أن استمرار الصراع "لن يجلب سوى المزيد من الضحايا والخسائر غير الضرورية". رسالة صينية واضحة لطهران في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء 24 مارس، شدد وانج على أن "جميع القضايا الساخنة يجب حلها من خلال الحوار والتفاوض، وليس من خلال استخدام القوة". وأكد الوزير الصيني موقف بلاده المبدئي قائلاً: "الحوار أفضل دائماً من استمرار القتال، وهذا يخدم مصالح إيران وشعبها، ويعكس أيضاً التطلعات المشتركة للمجتمع الدولي". ودعا وانج جميع أطراف النزاع إلى "اغتنام كل فرصة ونافذة من أجل السلام، وبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن"، مؤكداً أن الصين ستواصل التمسك بموقف موضوعي ونزيه، وستعارض انتهاكات سيادة الدول الأخرى، وستعمل بنشاط على تعزيز السلام ووقف إطلاق النار، وستسعى جاهدة لتحقيق السلام والاستقرار الإقليميين. من جانبه، أطلع عراقجي نظيره الصيني على آخر التطورات في الوضع الإقليمي، وشكر الصين على تقديم مساعدات إنسانية طارئة، مؤكداً أن الشعب الإيراني "أكثر وحدة في مقاومة العدوان الأجنبي وحماية سيادة البلاد واستقلالها". وأشار إلى أن إيران ملتزمة بتحقيق "إنهاء شامل للحرب، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار"، مضيفاً أن مضيق هرمز مفتوح للجميع ويمكن للسفن أن تمر بأمان، باستثناء الدول في حالة حرب مع إيران، معربا عن أمله في أن تسهم الإجراءات التي تتخذها جميع الأطراف في تهدئة الوضع بدلاً من تصعيد الصراع، متوقعاً أن تواصل الصين دورها الإيجابي في تعزيز السلام. تحذيرات مصرية من الفوضى وبصيص أمل في الأفق في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يوم الأربعاء 25 مارس، دعا وانج المجتمع الدولي إلى تعزيز الحوار بنشاط بين أطراف النزاع في الشرق الأوسط. وأطلع عبد العاطي نظيره الصيني على وجهات نظر مصر بشأن تطورات الوضع في المنطقة، معرباً عن قلق مصر العميق إزاء الوضع الراهن، ومحذراً من أنه "في حال تعرض منشآت الطاقة والكهرباء للهجوم أو الشلّ، فإن ذلك سيؤدي إلى حالة من الفوضى في عموم المنطقة". وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن القاهرة تجري اتصالات مع جميع الأطراف وتعمل بنشاط على دفع المفاوضات من أجل تهدئة الوضع، مؤكداً أن مصر والصين شريكان استراتيجيان شاملان، واستعداد القاهرة للحفاظ على تنسيق وثيق مع بكين وتعزيز الجهود الدبلوماسية بشكل مشترك لمنع انزلاق المنطقة والعالم إلى حالة من الاضطراب. من جانبه، قال وانج إن الصين ومصر دولتان مسؤولتان "تعارضان العمليات العسكرية التي لا تحظى بتفويض من مجلس الأمن الدولي، وترفضان الهجمات على المدنيين والمنشآت المدنية، ولا توافقان على إلحاق أي أذى بدول الخليج". وأضاف أن الوضع في الشرق الأوسط يشهد تغيرات سريعة، مشيراً إلى أن الولاياتالمتحدةوإيران تبديان استعداداً للتفاوض، وأن "بصيص أمل للسلام قد لاح في الأفق". وتابع قائلاً: "إذا استمرت هذه الحرب، فلن تجلب سوى المزيد من الضحايا والخسائر غير الضرورية، ما يؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل أكبر"، مؤكدا أنه "طالما يوجد حوار، فإن هناك أملاً في السلام"، مشدداً على أن إجراءات مجلس الأمن ينبغي أن "تسهم في تهدئة الوضع وتعزيز الحوار، وأن تساعد في منع اتساع نطاق الحرب بدلاً من التغاضي عن استخدام القوة". وأشار إلى أن الصين تدعم مصر في مواصلة لعب دور الوساطة لتعزيز استئناف محادثات السلام ووقف الحرب، مؤكداً استعداد بكين لمواصلة بذل جهود بنَّاءة لتحقيق هذا الغرض. تنسيق صيني تركي في اتصال هاتفي آخر يوم الأربعاء 25 مارس مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حث وانج دول الشرق الأوسط على الحفاظ على الهدوء ومعالجة النزاعات والخلافات عبر الحوار. وقال إن "صواب وخطأ الصراع في الشرق الأوسط واضحان، وإنه على المجتمع الدولي اتخاذ موقف موضوعي ومحايد". وأشار وانج إلى أن الصراع يتصاعد وينتشر بسرعة في جميع أنحاء المنطقة، قائلاً إن الأولوية القصوى هي "تعزيز محادثات السلام بنشاط، واغتنام فرص السلام، والعمل على خفض التصعيد". وأضاف أن الصين تدعم دول المنطقة في "التزام الهدوء، والاستجابة بعقلانية للوضع الراهن من منظور طويل الأجل قائم على المصالح الأساسية"، مؤكداً دعم بكينلتركيا في الاضطلاع بدور بناء في تعزيز استئناف المفاوضات. من جانبه، قال فيدان إن تركياوالصين "متفقتان تماماً في مواقفهما بشأن الوضع الراهن في الشرق الأوسط"، وإن البلدين "يعارضان شنّ أي هجمات عسكرية دون تفويض من مجلس الأمن الدولي، ويعارضان أي تصعيد إضافي للنزاع"، مضيفا أن الصين لطالما التزمت بالحفاظ على السلام الإقليمي والعالمي، ومن المعتقد أنها ستواصل لعب دور هام في هذا الصدد. وأكد استعداد تركيا "لبذل جهود مشتركة مع الصين لتعزيز وقف إطلاق النار وإعادة العالم إلى مساره الصحيح نحو التنمية السلمية". دعم الوساطة الباكستانية واستعادة الملاحة في هرمز خلال محادثة هاتفية مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار يوم الجمعة 27 مارس، قال وانج إن "بدء محادثات سلام بين الولاياتالمتحدةوإيران ليس مهمة سهلة، لكن التفاوض هو السبيل الوحيد لتجنب المزيد من الضحايا والخسائر، وهو ما سيساعد أيضاً في منع اتساع نطاق الحرب وفي استعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز". وأطلع دار نظيره الصيني على أحدث المستجدات المتعلقة بالوضع بشأن إيران، وعرض وجهة نظر باكستان في هذا الصدد، شاكراً الصين على دعمها جهود الوساطة الباكستانية، ومؤكداً أن "وقف إطلاق النار وإنهاء الصراع وإحلال السلام هي تطلعات مشتركة لجميع الأطراف المعنية". ووصف اللحظة الراهنة بأنها "لحظة حاسمة من أجل استئناف محادثات السلام"، وحث المجتمع الدولي على تشجيع كل من الولاياتالمتحدةوإيران على العودة إلى طاولة المفاوضات وإيجاد حلول فعّالة من أجل إحلال السلام. وأعرب عن أمله في أن يعمل البلدان معاً للقيام بدور بنّاء في إقناع الأطراف بإنهاء الصراع. من جانبه، أعاد وانج تأكيد موقف الصين المبدئي بشأن هذه القضية، مشيراً إلى أن الصينوباكستان تجمعها شراكة استراتيجية قائمة على الدعم والثقة المتبادلين، وأن البلدين "يتبنيان موقفاً موضوعياً وعادلاً بشأن الصراع، مع توافق وجهات نظرهما بشكل عام". وأعرب عن تقدير الصين لجهود باكستان الدؤوبة من أجل تهدئة الوضع، وأكد مجدداً دعم بكين لاستمرار دور إسلام آباد كوسيط. وأبدى استعداد الصين لتعزيز التواصل والتنسيق الاستراتيجيين مع باكستان، وبذل جهود مشتركة لتعزيز السلام وإنهاء الصراع، والعمل معاً على تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. واتفق الجانبان على العمل المشترك لتعزيز وقف إطلاق النار، وإنهاء الصراع، واستئناف محادثات السلام، بالإضافة إلى ضمان سلامة الأهداف غير العسكرية والطرق البحرية، ودعم الأممالمتحدة في أداء دور قيادي في تسوية هذه الأزمة. كما تبادل الوزيران وجهات النظر بشأن النزاعات الحدودية بين باكستان وأفغانستان وقضايا إقليمية أخرى.