يواصل الرئيس الأمريكى ترامب إرسال الإشارات المتضاربة طوال الحرب مع إيران. فبينما يؤكد مرة أخرى أن «المفاوضات» مع إيران تسير بشكل جيد ومتميز، وأن طهران وافقت على معظم النقاط الخمس عشرة التى قدمها لها، وأنها تواصل منحه ما يسميه «الهدايا!!» مشيرًا إلى سماح طهران بمرور عشرين ناقلة بترول لأمريكا ولكن تحت علم باكستان(!!) يواصل ترامب - فى نفس الوقت- إرسال الإشارات فى الجانب الآخر بعيدًا عن هذه الإيجابية فى الحديث عن إمكانية الوصول لاتفاق.. يقول ترامب - فى تطور مفاجئ- إنه يفضل السيطرة على نفط إيران رغم أن بعض من يسميهم ب«الأغبياء» يعارضون ذلك(!!) ويعيد التأكيد على أن احتلال جزيرة «خرج» وارد وسهل (لأن إيران - فى تقديره- لا تستطيع الدفاع عنها) ويترك الباب مفتوحًا أمام الاستمرار فى قصف الأهداف الحيوية الإيرانية بالحديث عن ثلاثة آلاف موقع إيرانى مستهدف بعد تدمير 13 ألف موقع منذ بداية الحرب!! ووسط كل هذا التضارب يضيف مسئولون أمريكيون نافذون لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس ترامب يدرس أيضًا اقتراحًا لعملية عسكرية دقيقة للاستيلاء على اليورانيوم المخصب من إيران مع الإقرار بأن العملية «معقدة ومحفوفة بالمخاطر» كما يؤكد هؤلاء المسئولون أنفسهم(!!) وربما يكون هذا الاحتمال أحد أسباب الخلاف مع رئيسة أجهزة المخابرات الأمريكية «تولسى جابارد» الذى أقر ترامب بالأمس بوجوده، والتى قالت فى شهادتها أمام مجلس الشيوخ إن إيران لم تكن تمثل خطرًا وشيكا على أمريكا، وإنها لم تكن تقترب من انتاج سلاح نووى كما قيل لتبرير الحرب!! الواضح أن كل الخيارات المطروحة للتصعيد العسكرى «معقدة ومحفوفة بالمخاطر» وتفتح باب الانجرار لحرب طويلة ومخاطر بلا حدود. التعامل مع اليورانيوم المخصب بالقوة العسكرية يمكن أن يقود لكارثة نووية، واحتلال الجزر لن يحل المشكلة بل سيعقدها وسيضع القوات الأمريكية فى مرمى النيران الإيرانية. وحكاية السيطرة على بترول إيران ليست سهلة لأن إيران ليست فنزويلا، ولأن الصين التى تحصل على 15٪ من احتياجاتها البترولية من إيران لن تكتفى بالفرجة على ذلك(!!) المهم أن يكون وراء هذا التضارب (الذى يبدو متعمدًا) فى التصريحات الأمريكية إرادة حقيقية نحو إنهاء الحرب تساعد جهود الوساطة التى تتواصل لتذليل العقبات واستعادة الثقة، ولعل صوت التسعة ملايين أمريكى الذين خرجوا للتظاهر بالأمس رفضًا لاستمرار الحرب، يكون دافعًا نحو القرار الصحيح الذى يوقف التصعيد ويفتح أبواب التفاوض ويمنع الكارثة!!