لا يجب علينا كمواطنين عرب تجمعنا اللغة والأخوة والمصير المشترك ان ننشغل بالفارغ ونتراشق ونجلد ذاتنا ونحارب أنفسنا ونترك العدو الحقيقى حرا طريقا يعبث بنا كما يشاء ويخطط. لذا يؤسفنى ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعى من مساجلات بين مواطنين عرب تتناول اتهامات وادعاءات تجاه الاعتداءات الإسرائيلية على دول الخليج الشقيقة.. علاقات الدول لا توزن ولا تتأثر بمهاترات وافتكاسات لا تستند لدليل بل وجهات نظر محدودة وقد تكون مدسوسة ومعظمها يفتقد الدقة واللياقة ويصل فى بعض الأحيان لحدود الهرطقة والمعايرات.. فمواقف الدول لا تأتى هكذا بالمهاترات لكن تأتى بناء على تقديرات دقيقة للموقف الإقليمى والدولى ومعلومات فى الغالب لا يدركها المواطن العادى، لذا يكون الأفضل ترك مثل تلك الأمور للقادة فهم أدرى بما يجرى وأدرى بما يجب أن تكون. لقد أعلنت مصر ومنذ بداية الحرب بين إيرانوأمريكا وإسرائيل رفضها التام والقاطع لأى تصعيد يقود المنطقة لحرب إقليمية وبذلت جل جهودها للحيلولة دون نشوب الحرب.. وعندما سبق السيف العذل واندلعت الحرب فعليا لم تتوقف تلك الجهود المصرية على المستويين الرئاسى والدبلوماسى فى محاولات جادة وصادقة ومتزنة لوقف التصعيد.. ومع امتداد الاعتداءات الإيرانية لدول الخليج الشقيقة أعلنت مصر بكل صراحة ووضوح رفضها لتلك الاعتداءات بل ومساندتها التامة للدول الشقيقة انطلاقا من دورها العروبى ودورها الوازن إقليميا ودوليا. الموقف المصرى ينبع من تقدير سليم للحرب التى نتجت عن حسابات أو تقديرات خاطئة لجميع أطرافها فأمريكا وإسرائيل اعتبرتا إيران صيدا سهلا وأن اغتيال قادتها كفيل بخضوعها وإسقاط النظام وهاهى الحرب تجاوزت الشهر ولم تخضع إيران بل مستمرة فى الصمود.. أيضا جسدت إيران مبدأ التقديرات الخاطئة بالاعتقاد بأن هجومها على الدول الخليجية الشقيقة سيدفع تلك الدول لإجبار أمريكا على وقف الحرب، متناسية أن الحرب ضد إيران تأتى ضمن مخطط شامل لتغيير خريطة المنطقة وإشعال حرب بين إيران وجيرانها العرب وسيلة لتحقيق ذلك المخطط الذى لم يعد سرا بل يعلنونه ويتفاخرون به. ندعو الله تعالى أن تكلل جهود الوساطة الدائرة حاليا للرباعى مصر وتركيا وباكستان والسعودية بالنجاح فى وقف الحرب وأن تعود إيرانوأمريكا لطاولة المفاوضات من جديد فى ظل بشائر لقبول المبدأ من الطرفين. فى الحروب ليس هناك منتصر ولا مهزوم بشكل مطلق فالخسائر تطول الطرفين بل وتمتد لأطراف أخرى تضار من تداعيات الحرب على أسعار النفط والغاز والمعادن وسلاسل الإمداد وخطوط الملاحة العالمية.