تستكمل الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري، بمجلس الدولة نظر الدعوى رقم 12217 لسنة 80 ق المقامة من هدير عبد الرازق للمطالبة بالإفراج عنها بعد نحو شهرين ونصف من تنفيذ الحكم ضدها، استنادًا إلى العفو الرئاسي عن ثلثي المدة، واحتياطياً الإفراج المشروط بنصف المدة وفق قانون تنظيم مراكز الإصلاح والتأهيل. اقرأ أيضا| تأجيل محاكمة هدير عبد الرازق وطليقها أوتاكا بتهمة نشر فيديوهات خادشة وكانت الدعوى قد أُقيمت من محاميها هاني سامح، طعنًا على ما وصفته ب«القرار الإداري السلبي» بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات التشريعية والتنفيذية اللازمة لتعليق أو تجميد تطبيق عبارة «الاعتداء على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» الواردة بالمادة (25) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لما تتسم به – وفق العريضة – من عمومية وغموض وافتقاد للانضباط التشريعي. وتستند الدعوى إلى أن هذا النص صيغ بعبارات فضفاضة ومبهمة تفتح الباب لتفسيرات واسعة، بما يسمح بتوظيفه في فرض أنماط من الرقابة الأخلاقية والاجتماعية ذات طابع متشدد، بالمخالفة لطبيعة المجتمع المصري وتاريخه الثقافي والفني، الذي شكّل الإعلام الرسمي بماسبيرو وقطاعات السينما والمسرح والموسيقى أحد أعمدته الأساسية لعقود. كما تؤكد الدعوى أن إدانة هدير عبد الرازق استندت إلى هذا النص غير المنضبط، بالمخالفة لمبدأ الشرعية الجنائية واليقين القانوني المنصوص عليه في المادة (95) من الدستور المصري، والتي تقرر أنه «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص واضح ومحدد»، فضلًا عن تعارضه مع المادة (67) من الدستور التي تحظر توقيع العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر والإبداع الفني إلا في أضيق الحدود. وأشار سامح في مرافعته ومذكراته إلى أن النص المطعون عليه يُلقي بظلال من عدم اليقين على صناع المحتوى والمبدعين، ويؤثر سلبًا على الاقتصاد الإبداعي المتنامي في مصر، كما يسمح – في التطبيق العملي – بتغوّل رؤى دينية واجتماعية وافدة وصفَتها الدعوى بأنها «أفغو–إيرانية»، في إشارة إلى خليط من ثقافات الغلو الطالباني والنماذج الثيوقراطية، بما يشكل قطيعة مع الهوية المصرية وتراثها الحداثي والفني.