بتوجيهات من السيد رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، أجرى الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي، اتصالات مكثفة على مدار شهرين كاملين، مع كافة الأطراف المعنية بالأزمة والوسطاء والشركاء الدوليين والإقليميين في محاولة لاحتواء واحدة من أخطر بؤر التوتر في المنطقة؛ قبل أن يتحول المشهد إلى مواجهة مفتوحة بين إيرانوالولاياتالمتحدة. قادت الدبلوماسية المصرية بوتيرة متسارعة جهودًا مكثفة من الاتصالات واللقاءات التي سعت القاهرة خلالها عبر التفاوض والطرق السلمية التسوية والوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومن خلال علاقاتها الدبلوماسية القوية، قامت مصر بالتعاون مع دول العالم بفتح شبكة اتصالات متعددة الأطراف شملت الولاياتالمتحدةوإيران وسلطنة عُمان، وعدد من الشركاء الإقليميين والدوليين في محاولة لتهيئة المناخ لاستئناف المفاوضات النووية وتجنب المنطقة مغبة التصعيد، كما استضافت القاهرة مشاورات مباشرة جمعت بين وزير الخارجية الإيراني ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقبل اندلاع الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، لم تكن التحركات المصرية رد فعل، بل جاءت ضمن استراتيجية وقائية متكاملة قادتها وزارة الخارجية المصرية، عبر توجيه رسائل رسمية واتصالات مكثفة وتحركات سياسية مدروسة هدفت جميعها إلى تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة. تستعرض «بوابة أخبار اليوم» خلال سلسلة من التقارير؛ الدور المصري في التوصل لخفض التصعيد واستئناف التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. يرصد التقرير الأول ما قدمته الدبلوماسية المصرية قبل اندلاع التصعيد الأخير بين إيرانوالولاياتالمتحدةالأمريكية وإسرائيل، وما حذرت منه مصر بشأن مخاطر الانزلاق في حرب شاملة. استئناف التعاون بين إيران والوكالة الذرية استضافت مصر اجتماعًا ثلاثيًا بين وزيري الخارجية المصري والإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، في 9 سبتمبر 2025، حيث عقدت مشاورات تناولت الملف النووي الإيراني أسفرت عن التوصل الى اتفاق بين إيران والوكالة لاستئناف التعاون الفني بينهما. بدأ المسار التفاوضي مُنذ شهور قبل توقيع الاتفاق برعاية مصرية؛ وبالتحديد في يونيو 2025، لاستعادة التعاون بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أسفر عن توقيع اتفاق في 9 سبتمبر 2025 بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على استئناف التعاون، والاتفاق على خطوات عملية للتحقق في المنشآت النووية الإيرانية وزيادة إجراءات الشفافية. وشهدت تلك الفترة اتصالات مكثفة للوزير عبد العاطي مع نظيره الإيراني ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقريب وجهات النظر للتوصل لتسوية مرضية تراعى مصالح جميع الأطراف، تسهم في تحقيق التهدئة واستعادة الثقة وإيجاد مناخ داعم لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي. وهو ما يمثل إطارًا عمليًا لاستعادة الثقة المتبادلة بين إيران والوكالة، ونقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة في العلاقة بين الطرفين تتسم بمزيد من الشفافية بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. وأعرب وزير الخارجية الإيراني والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تقديرهما للرئيس السيسي، على رعايته لهذا الحدث الهام بالقاهرة، وللجهود التي بذلتها مصر لتيسير المشاورات بين إيران والوكالة وصولا إلى التوقيع على اتفاق لاستئناف التعاون بينهما. دعم المسار التفاوضي بين أمريكاوإيران في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة، قامت مصر على دعم المسار التفاوضي بين إيرانوالولاياتالمتحدةالأمريكية، وقام عبدالعاطي بإجراء عشرات الاتصالات الهاتفية مع الجانبين الأمريكي والإيراني، أكد خلالها على أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين. كما شدد على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، مؤكدا ضرورة تجاوز أي خلافات خلال المرحلة التي شهدت مفاوضات برعاية عُمانية، وشدد الوزير عبد العاطي على كلا الطرفين بضرورة أن يظل الحوار هو الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة. وأكد الوزير عبد العاطي خلال اتصالاته بجميع الأطراف، أن مصر ستواصل دعمها لكافة الجهود الرامية الي خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف، مشدداً على أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وتجنب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار. ودائمًا تشدد مصر على أهمية بذل المزيد من الجهود الإقليمية والدولية لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة والدفع بالحلول الدبلوماسية، ودهم الجهود الحثيثة للتوصل الي تسويات تعزز من منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي. تحذير مبكر من سيناريو الحرب دعا وزير الخارجية والتعاون الدولي، الولاياتالمتحدةالأمريكيةوإيران لتخطى أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة بما يضمن صون الأمن الإقليمي ويحقق مصالح شعوب المنطقة في الاستقرار والتنمية، والدفع بالحلول الدبلوماسية والسياسية، استنادا لرؤية السيد الرئيس القائمة على أنه لا توجد حلول عسكرية لمختلف الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة، وأن المخرج الوحيد لضمان أمن واستقرار الإقليم يكمن في المسارات السياسية والدبلوماسية، وتجنب الانزلاق نحو حالة من انعدام الامن والاستقرار. وكثفت القاهرة من البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية المصرية والاتصالات التي أجراها وزير الخارجية قبل اندلاع التصعيد، وأكدت مصر من خلال بياناتها على أنه لا توجد حلول عسكرية لمختلف التحديات التي تواجه المنطقة، وأنه من الضروري الحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حالة من انعدام الأمن والاستقرار، ومواصلة التفاعل والتواصل البناء بين الأطراف المعنية بشكل يسهم في عودة الولاياتالمتحدةوإيران إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية على أسس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة لجميع الأطراف، وبما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي. وخلال الاتصالات أكد الوزير عبدالعاطي، على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديًا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، مع التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي. لكن سرعان ما تغيرت الأحداث وشنت الولاياتالمتحدةالأمريكية وإسرائيل سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران في 28 فبراير 2028، وهو ما جعل الإقليم قائم على بركان من الصراعات. وخلفت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران أضرارًا كبيرة وسقوط ضحايا من المدنيين، كما أودت بحياة المرشد الإيراني على خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري الإيراني. وفي المقابل ردت إيران بقصف إسرائيل والقواعد الأمريكية في دول الخليج، مؤكدة أن تلك الإجراءات تمثل دفاعا عن النفس واستهدافا لمواقع انطلقت منها هجمات ضدها ولا تستهدف تلك الدول أو سيادتها. وهو ما استنكرته مصر وأكدت على الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج الشقيقة وعدم تبريرها بأية ذرائع واهية وضرورة وقفها بشكل فوري، وأهمية تضافر كافة الجهود لخفض التصعيد ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع كافة المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب.