لم يعد غريب أن تخرج بين الحين والآخر أصوات تحاول النيل من مصر وشعبها، لكن الغريب حقًا هو حجم التجاوز والانفلات في بعض التصريحات التي لا يمكن تفسيرها إلا باعتبارها محاولة رخيصة للفت الانتباه أو تحقيق مكاسب على حساب الكرامة الوطنية. ما صدر مؤخراً عن المدعو فؤاد الهاشم ليس مجرد رأي عابر أو اختلاف في وجهات النظر، لكنه نموذج فجّ لتجاوز كل حدود اللياقة والأعراف، وتطاول غير مبرر على شعب له تاريخ طويل في الدفاع عن قضايا أمته العربية مصر، التي دفعت أثمان باهظة دعمًا للقضية الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية، لا يمكن اختزال دورها أو التقليل منه بهذه السهولة. المشكلة هنا لا تتعلق بشخص بعينه، لكن بنمط متكرر من الخطاب الذي يظن أصحابه أن الإساءة قد تمنحهم حضور إعلامي أو مكانة ما والحقيقة أن هذا النوع من الخطاب لا يكشف إلا عن إفلاس فكري وأخلاقي، وعن عجز في تقديم طرح حقيقي أو نقد موضوعي . الأكثر إثارة للقلق هو أن البعض يخلط بين حرية التعبير والانفلات اللفظي فحرية التعبير لا تعني الإهانة، ولا تبرر التطاول على الشعوب أو التشكيك في تاريخها النقد مشروع، ومطلوب، لكن حين يتحول إلى إساءة متعمدة، فإنه يفقد قيمته ويتحول إلى عبء على صاحبه. في المقابل، فإن الرد على مثل هذه التصريحات لا يجب أن يكون مجرد انفعال لحظي، انما موقف واعي وحازم فالدفاع عن صورة مصر وكرامة شعبها ليس خيار لكنه مسؤولية ومن هنا تبرز أهمية التحرك المنظم سواء إعلامياً أو قانونياً لوقف هذه التجاوزات ووضع حدود واضحة لكل من يحاول استغلال المساحة العامة للإساءة. كما أن فكرة محاسبة المسيئين، سواء عبر القنوات القانونية أو من خلال مواقف جماعية رافضة، لم تعد رفاهية، لكنها ضرورة فالتهاون مع هذه النماذج يفتح الباب لمزيد من التجاوز، بينما الحزم يرسل رسالة واضحة : أن الكرامة الوطنية ليست محلًا للعبث. في النهاية، تبقى مصر أكبر من أي إساءة عابرة، وأقوى من أي محاولة للنيل منها تاريخها، وشعبها، ومواقفها، كلها شواهد على دولة لا تهتز بتصريح، ولا تتأثر بحملات عابرة لكن ذلك لا يعني الصمت، لكنه يعني الرد الواعي الذي يحفظ الكرامة دون أن ينحدر إلى مستوى الإساءة . فالمعركة الحقيقية ليست مع شخص، لكنها مع خطاب يجب أن يتوقف . كاتب المقال : كاتب صحفي ورئيس حركة صوت مصر في الخارج