الطلاق تبعاته مؤلمة وآثاره مدمرة خاصة على الأطفال واستقرارهم النفسى . من بين جميع الأعمال الدرامية التى عرضت فى شهر رمضان تابعت باهتمام مسلسلين تناولا قضية أراها من أهم القضايا المجتمعية وهى قضية الطلاق بعدما ارتفعت معدلات الطلاق إلى حد مخيف خاصة بين حديثى الزواج.. المسلسل الأول «كان يا ما كان» بطولة المتألق ماجد الكدوانى والفنانة يسرا اللوزى قصة شيرين دياب وإخراج كريم العدل.. ماجد الكدوانى كان وراء فكرة هذه اليوميات بعدما قال فى برنامج يمهد لما سيعرض فى رمضان إنه رحب بدوره فى المسلسل لأن هذا العمل يحمل رسالة للمجتمع وهى أن الطلاق «مش» مجرد كلمة.. صدق ماجد الكدوانى فهذه عقيدتى أيضًا.. الطلاق تبعاته مؤلمة وآثاره مدمرة خاصة على الأطفال واستقرارهم النفسى. وتأتى بعد الطلاق مشكلة رؤية الأب المطلق لأطفاله لتتصدر هذه التبعات المؤلمة وهى محور المسلسل الثانى «أب.. ولكن» بطولة الفنان المتميز محمد فراج قصة وإخراج ياسمين أحمد كامل. يتعرض المسلسل لمخاطر العناد والمكابرة بين الزوجين ومحاولات الأم المستمرة للانتقام من الأب بحرمانه من رؤية طفلته ما يضطره إلى رفع دعوى يطلب حق الاستضافة.. ويطرح المسلسل تعديل القانون المعمول به حاليًا الذى يحدد سن الحضانة للأم حتى 15 سنة قبل أن يكون من حق الطفل أو الطفلة الاختيار -أمام المحكمة- بين الإقامة مع الأم أو الأب وهو ما انتهى إليه المسلسل الأول ووقفت ابنة ماجد الكدوانى ويسرا اللوزى عاجزة أمام المحكمة عن الاختيار وخرجت لتقف أمام والديها بنفس الحالة وتبقى النهاية مفتوحة!! مع الإشارة فقط إلى مبادرة «مودة» التى تتبناها وزارة التضامن الاجتماعى. استسهال الطلاق اهتمامى بمتابعة هذين المسلسلين مبعثه الأساسى رفضى الشديد لفكرة الطلاق فى حد ذاتها خاصة إذا كان هناك أطفال بين الزوجين.. استسهال الطلاق سواء طلبته الزوجة وأصرت عليه أو أقدم عليه الزوج أراه «مصيبة» كان يجب أن يتفاداها الطرفان بأى شكل حرصًا على استمرار الحياة الزوجية وحماية لأطفالهما من الآثار النفسية المدمرة التى يتعرضون لها من جراء هذا الطلاق والتى لابد أن تؤثر سلبًا فى تكوين شخصياتهم مستقبلًا. الدولة.. وظاهرة الطلاق قلقى وخوفى من هذه الظاهرة جعلنى أهتم بالبحث عن أبعادها وتطوراتها وكيف بدأت الدولة فى مواجهتها. كانت البداية فى مؤتمر الشباب عام 2018 عندما لاحظ الرئيس عبدالفتاح السيسى -طبقًا لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء- ارتفاعًا كبيرًا فى عدد حالات الطلاق عام 2018 بلغ 198٫500 حالة طلاق.. وكشفت المؤشرات فى هذه التقارير أن 15٪ من هذه الحالات تمت فى السنة الأولى للزواج وأن 38٪ من حالات الطلاق هذه كانت زيجات لم تكمل ال3 سنوات الأولى من الحياة الزوجية وهذا معناه -كما تقول د.راندة فارس مستشارة وزيرة التضامن الاجتماعى ومديرة برنامج «مودة» إننا كنا أمام ظاهرة «طلاق مبكر» وهو ما يعنى أن الاختيار لم يكن مناسبًا لأن الشباب لم يتدربوا على كيفية الاختيار الصحيح للزوج أو الزوجة.. وهو ما دعا الرئيس السيسى أن يطلب من د.غادة والى وزيرة التضامن الاجتماعى فى ذلك الوقت التحرك بسرعة وإنجاز برنامج توعوى وتدريبى للشباب يحقق نتائج عاجلة تعالج هذه الظاهرة. وتضيف د.راندة فارس أن الفكرة بدأت بمبادرة أطلقت رسميًا عام 2019 وقررنا عمل برنامج تدريبى يستهدف فئة عمرية محددة من 18 إلى 25 سنة باعتبارها الفئة التى ستكون مقبلة على الزواج فى السنوات القريبة القادمة وبدأنا بمستوى علمى تدريبى بالتعاون مع صندوق الأممالمتحدة للسكان ومجموعة من الخبراء وانقسمت تحركاتنا على ثلاثة محاور.. محور خاص بالبحوث الاجتماعية والنفسية فى الحياة الأسرية.. ومحور خاص بالجوانب الشرعية.. ومحور يركز على الصحة الإنجابية. وبدأنا التطبيق فى 3 محافظات كانت الأعلى فى معدلات الطلاق وهى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد.. وتدريجيا زاد عدد المحافظات التى ننفذ فيها هذا البرنامج إلى 17 محافظة وارتفعنا بالسن المستهدفة أيضًا لتصبح من 18 إلى 45 عامًا. سنة أولى زواج كانت البداية عام 2019 -كما ذكرت- فى الجامعات ووزارتى الدفاع والداخلية.. ومع التنفيذ ظهرت احتياجات أخرى فاستحدثنا مبادرات أخرى تستهدف «المخطوبين معا» و»ذوى الإعاقة».. ومع تولى د.مايا مرسى الوزارة طلبت أن تمتد المبادرة إلى كل الجامعات وتكون بعنوان «سنة أولى زواج» ويتم فيها التركيز على 3 أمور «المودة والتربية والمشاركة» ليتخرج طلاب الجامعة وهم مستوعبون لمقومات وأسس الحياة الزوجية السليمة. وتضيف د.راندة: عندما رصدنا أن الشباب بعد التخرج قد يحتاجون إلى الرد على أسئلة معينة أطلقنا فى يناير 2024 خدمة «اسأل مودة» للاستفسارات الرقمية، حيث يحق للسائل أن يطلب استشارة رقمية خاصة بالعلاقات الزوجية والتربية ويرد عليها خبراء متخصصون خلال 48 ساعة وقد استفاد من هذه الخدمة أكثر من 54 ألف مواطن حتى الآن.. والتدريبات المباشرة استفاد منها أكثر من 2٫2 مليون شاب حتى ديسمبر 2025. وأخيرًا.. اعتمد مجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب برنامج «مودة» كإحدى التجارب الرائدة فى دعم الأسرة . إحصاءات الطلاق وإذا عدنا إلى آخر تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء برئاسة اللواء مهندس أكرم الجوهرى نجد أن إحصاءات حالات الطلاق طبقا لعدد سنوات الزواج تكشف أن المدة من 5 إلى أقل من 10 سنوات تمثل أعلى نسبة طلاق والتى بلغت 16٫7٪ من إجمالى حالات الطلاق عام 2024 بينما ارتفعت النسبة خلال الأعوام الثلاثة الأولى من الزواج إلى 34٫7٪ من إجمالى حالات الطلاق.. ومع بلوغ مدة الحياة الزوجية 15 عامًا فأكثر تتراجع حالات الطلاق. وخلال نفس العام 2024 بلغ عدد حالات الطلاق 273٫892 حالة طلاق بمتوسط 750 حالة طلاق يوميًا مقابل 250 حالة طلاق فقط عام 2018 ما يعنى أن هناك زيادة كبيرة فى عدد حالات الطلاق فى مصر تستدعى أن يكون هناك مشروع قومى لحماية الأسرة والحد من معدلات الطلاق المرتفعة. وحدة «لم الشمل» وحتى يتحقق ذلك نجد أن الأزهر الشريف أيضًا -وليس وزارة التضامن الاجتماعى وحدها- لم يقف مكتوف الأيدى أمام هذه المشكلة بل بادر منذ عام 2018 بإنشاء وحدة «لم الشمل» لحل الخلافات الزوجية.. ويقول د.أسامة الحديدى مدير عام مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية المشرف على وحدة «لم الشمل» إن القائمين على الوحدة يتواصلون مع الزوجين المختلفين إذا ما تواصل أحدهما مع الوحدة وطلب المشورة والمساعدة لحل الخلافات أو جاء الاتصال من طرف محايد أو فاعل خير وسيط بين الزوجين.. وتستمر جلسات المصالحة دون حد أقصى بل إن الوحدة تتابع الحالات من حين لآخر بعد التصالح وتطمئن على نجاح جهود المصالحات إما فى مقر الوحدة بمشيخة الأزهر أو المقرات الفرعية للوحدة فى المحافظات أو فى منزل أحد الزوجين.. وقد بلغ عدد الحالات التى تمت مصالحتها حتى يناير الماضى 205 آلاف حالة.. كما نفذ برنامج التوعية الأسرية والمجتمعية -من خلال وحدة لم الشمل- 95٫907 لقاءات توعوية أسرية ومجتمعية منذ بدء البرنامج عام 2018 إلى جانب تنظيم 137 دورة لتأهيل المقبلين على الزواج. أفضل مشروع حكومى وقد حققت وحدة لم الشمل -والكلام ما زال للدكتور أسامة الحديدى- نجاحًا عربيًا بارزًا بعد أن توجت بجائزة أفضل مشروع حكومى عربى لتنمية المجتمع فى الاحتفال بتوزيع جوائز التميز الحكومى التى أطلقتها دولة الإمارات العربية بالشراكة مع الجامعة العربية بهدف المساهمة فى التطوير الإدارى على المستوى العربى. وأكد أن أعضاء الوحدة يعملون بحيادية تامة مع مراعاة خصوصية المعلومات ويقدمون الدعم النفسى للحالات التى تأثرت بالنزاعات من أجل عودة الحياة الأسرية إلى طبيعتها، موضحًا أن خدمات «لم الشمل» متاحة بشكل مجانى بالكامل طبقًا لتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر كخدمة أزهرية إصلاحية .