نعيش لحظة عربية دقيقة تموج بالصراعات والتوترات، فى ظل اعتداءات متكررة على الأشقاء العرب فى دول الخليج من قبل إيران، فى حرب باغية واعتداء سافر، وهو ما يفرض ضرورة إعادة التأكيد على ثوابت لا تقبل التأويل أو المساومة، فى مقدمتها سيادة دول الخليج بالكامل، ووحدة الصف العربى، ورفض أى تدخلات خارجية تهدد استقرار المنطقة العربية. فدول الخليج العربى لم تكن يومًا بعيدة عن محيطها، بل كانت دائمًا فى صدارة الداعمين للقضايا العربية، ولكل الدول، فهى كانت ومازالت سندًا سياسيًا واقتصاديًا حقيقيًا، وشريكًا أصيلًا فى دعم استقرار المنطقة بأكملها وأمنها وسلامتها، ومن ثم، فإن دعمها اليوم لا يُعد موقفًا عابرًا، بل هو امتداد طبيعى لعلاقة تاريخية راسخة بين مصر ودول الخليج كالسعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وعُمان. إن دعم مصر- قيادةً وشعبًا- للأشقاء فى الخليج، ليس خيارًا سياسيًا أو موقفًا دبلوماسيًا مؤقتًا، بل هو واجب وطنى والتزام أخلاقى، يعكس طبيعة العلاقات التى تربط الجانبين، فهذه العلاقة لم تُبنَ على المصالح وحدها، بل على روابط الإخوة ووحدة المصير، عبر عقود من التعاون والتكاتف فى مواجهة التحديات والصعوبات من أجل وحدة الصف العربى والمصالح العربية المشتركة.. ولقد أدان البرلمان المصرى برئاسة المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب الاعتداء الغاشم على دول الخليج منذ الدقيقة الأولى من بدء العدوان الإجرامى من قبل إيران، كما طالب فى الجلسة العامة بضرورة إيقاف هذا الاعتداء الغاشم، خاصة أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربى.. وقد أثبتت التجارب التاريخية صدق هذه العلاقة وقوتها؛ ففى أعقاب حرب أكتوبر 1973، لعبت دول الخليج دورًا محوريًا فى دعم مصر سياسيًا واقتصاديًا، وبرز ذلك بوضوح فى استخدام سلاح النفط كأداة ضغط دولية، ضمن موقف عربى موحد ساند مصر فى معركتها لاستعادة الأرض والكرامة من العدو الصهيونى. وفى المقابل، لم تتأخر مصر يومًا عن أداء دورها تجاه أمن الخليج، حيث شاركت فى حرب تحرير الكويت 1991، تأكيدًا على التزامها بحماية سيادة الدول العربية ورفض أى اعتداء على أراضيها، واستمر هذا النهج عبر مختلف المراحل، بما يعكس إدراكًا راسخًا بأن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى والعربى. هذا التاريخ المشترك يفرض حقيقة لا تقبل الجدل: أن ما يربط مصر بدول الخليج هو وحدة مصير، قبل أن يكون تقارب مصالح، ومن ثم، فإن أى تهديد يطال هذه الدول يُعد تهديدًا مباشرًا للأمن القومى العربى، ويستوجب موقفًا واضحًا يستند إلى قواعد القانون الدولى. فمبدأ سيادة الدول، كما أقرّه ميثاق الأممالمتحدة، يُلزم جميع الدول باحترام سلامة أراضى غيرها، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وعليه، فإن أى مساس بأمن دول الخليج يمثل انتهاكًا صريحًا لهذه القواعد، ويستدعى تحركًا دوليًا جادًا يضع حدًا لتلك التجاوزات.. وفى هذا السياق، تأتى دعوات التهدئة ووقف التصعيد، ومن بينها ما صدر عن الأزهر الشريف، لتؤكد ضرورة تغليب الحلول السلمية ووقف الاعتداءات، بما يحفظ أمن شعوب دول الخليج. ختامًا، فإن سيادة دول الخليج ليست محل تفاوض، وأمنها ليس شأنًا إقليميًا ضيقًا، بل هو اختبار حقيقى لجدية النظام الدولى فى تطبيق قواعده. والتاريخ يشهد أن مصر لم تتخلَّ عن أشقائها يومًا، ولن تفعل، لأن ما يجمعنا ليس مجرد حدود، بل مصير واحد لا يقبل الانقسام.