فى ظل إقليم يموج بالاضطرابات والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، برزت تحديات إقليمية خطيرة، أبرزها الاعتداء السافر «لدولة الملالى» ضد منطقة الخليج، وتهديد أمن واستقرار شعوبها، هذه الجريمة الإرهابية لا تقل قسوة عن الجرائم التى يرتكبها الكيان الصهيونى ضد الفلسطينيين، فى تلك اللحظة ظهر المعدن الأصيل للمصريين، بإعلان مصر بصوت عالٍ -قيادة وشعبًا- تضامنهم مع الأشقاء ودعمهم الكامل لمواجهة أزمتهم الخطيرة، وبرزت مصر كحائط صد منيع وركيزة أساسية للاستقرار الإقليمى، ولم يكن الموقف المصرى تجاه أمن الخليج العربى يومًا مجرد موقف عابر أو تضامن بروتوكولى، بل تجسد كعقيدة استراتيجية راسخة، الاتصالات التى أجرها الرئيس عبدالفتاح السيسى مع ملوك وأمراء دول الخليج تبرهن أن الموقف المصرى ثابت على مر العصور، ويستند إلى روابط الإخوة والمصير المشترك، والتضامن مع دول الخليج العربى واجب أخلاقي، وضرورة فى أوقات الأزمات والتهديدات، لأن مصر هى السند الحقيقى لهذه الدول، فالدور المصرى لا يمكن لأحد أن ينكره أو يزايد عليه، كما لا يمكن لأى شخص مهما تسول له نفسه أن ينجح فى تشويه هذا الدور أو الإيقاع بين مصر وأشقائها، فالعلاقات المصرية - الخليجية جذورها متشعبة على مر العصور للحفاظ على النظام الإقليمى العربى، واستقرار المنطقة برمتها، فأمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى، ويشكل ركيزة أساسية فى مواجهة المخططات الإقليمية ضد منطقتنا، الدولة المصرية دائمًا ما تؤكد أن استقرار منطقة الخليج تعد ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية بأكملها، فمصر تقف بثبات إلى جانب أشقائها بدول الخليج العربى فى مواجهة أى تحديات، وتدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على أمن الدول الشقيقة، ومنع أى محاولات لزعزعة استقرارها أو المساس بسيادتها، كما أن العمق الاستراتيجى لمصر يمتد حتى منطقة الخليج، فدول الخليج تمثل شريكًا أساسيًا لمصر، ليس فقط على مستوى العلاقات الأخوية، بل أيضًا فى إطار منظومة الأمن الاقتصادى والاستراتيجى المشترك.