على مدار قرون صمدت، المعالم الثقافية العريقة فى إيران أمام تقلبات التاريخ إلا أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية وجهت إليها ضربات قاسية. وأعلنت وزارة الثقافة والتراث الإيرانية أن غارات جوية إسرائيلية على مدينة أصفهان ألحقت أضرارًا بالغة بالعديد من المعالم الثقافية الهامة. ونشرت الوزارة صورا ومقاطع فيديو كشفت عن أضرار جسيمة تعرض لها قصر «على قابو» وقصر وحديقة «جهل ستون» اللذان يعود تاريخهما إلى القرن ال17 الميلادى فى عهد الدولة الصفوية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن موجات انفجارية أدت إلى سقوط بلاط الفيروز من جامع طهران الشهير المعروف بمآذنه وقبابه ذات الألوان الزاهية والمزينة بالخط الفارسى والذى يعد تحفة معمارية فارسية وإسلامية. هذه الخسائر الثقافية المؤلمة ليست الوحيدة فقد سبقها تعرض قصر «جولستان» فى طهران لأضرار بالغة جراء الغارات حيث تحطمت قاعة المرايا الشهيرة فيه وغطت الأنقاض حديقته. وبحسب وزارة الثقافة الإيرانية يعود القصر إلى القرن ال14 وأصبح فيما بعد مقرًا لسلالة القاجار. وذكر مسئولون إيرانيون أن الغارات العسكرية الإسرائيلية استهدفت مبنى المحافظة فى أصفهان والذى تقع بالقرب منه العديد من المعالم الثقافية. ومن بين المواقع المتضررة أيضا، قلعة «شابور خاست» فى خرم آباد بمحافظة لورستان والتى تعود إلى العصر الساسانى الفارسى الممتد (من القرن الثالث إلى القرن السابع الميلادي) إضافة إلى متحفين فى المحافظة. وأعربت مونيا أدجيوانو المتحدثة باسم اليونيسكو عن قلق المنظمة من الدمار الذى لحق بمواقع التراث الثقافة وقالت إن المنظمة تأكدت من وجود أضرار لحقت بالعديد من المواقع وبعضها مدرج على قائمتها للتراث العالمي. وفى بيان سابق، أكدت اليونيسكو أن «الممتلكات الثقافية محمية بموجب القانون الدولي» وقالت إنها تواصلت مع جميع أطراف النزاع وقدمت لهم الإحداثيات الجغرافية للمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي، فضلاً عن الرموز الوطنية، على أمل أن يتم إنقاذها. وأعلنت وزارة الثقافة والتراث الإيرانية أنها رفعت أعلامًا زرقاء، وفقًا للبروتوكول الدولى المتبع فى زمن الحرب، على جميع مواقعها الثقافية والتراثية، تُشير إلى الطائرات الإسرائيلية والأمريكية بأنها محمية لكن دون جدوى. وأثارت صور المواقع التاريخية الشهيرة المدمرة غضبًا عارمًا لدى الكثير من الإيرانيين الذين انتقدوا تدمير هويتهم الثقافية ومواقعهم الأثرية. وفى منشور له، قال مجتبى نجفي، الباحث والأكاديمى الإيرانى البارز، «بالنسبة لي، الآثار القديمة لا تقل أهمية عن حياة الإنسان، لأنها تربطنى بماضيّ وتدميرها يعنى محو ذاكرتي».