فقد الإعلام الرياضى والكرة المصرية أسطورتين من النجوم الأفذاذ، كل فى مجاله.. «الخال» فهمى عمر أحد الرعيل الأول فى الإذاعة المصرية والمعلق الرياضى البارع الذى استمتعنا على مدار عقود طويلة بصوته عبر أثير إذاعة الشباب والرياضة معلقًا وواصفًا للمباريات والأحداث الكبرى قبل أن يتبوأ مكانته المرموقة فى قلوب عشاقه من مشجعى الفارس الأبيض الزمالك بدفاعه عن النادى الذى تربى على حبه منذ الصغر وتولى عضوية مجلس إدارته تاركًا إرثًا كبيرًا. كان رحمه الله أحد الأصوات الإذاعية التى ارتبطت بوجدان المصريين لعقود طويلة وتميز بأسلوبه الرصين وصوته الواثق وكان حاضرًا فى نقل الأحداث والبرامج التى تابعها الملايين عبر أثير الإذاعة وامتلك ثقافة واسعة وحضورًا لافتًا جعله من أبرز الإعلاميين فى مجاله واسمًا يحظى باحترام المستمعين وزملائه على حد سواء. لم يكن فهمى عمر الرجل الصعيدى الشهم مجرد مذيع بل كان صاحب رسالة إعلامية يؤمن بالكلمة المسئولة وأهمية الدور التوعوى للإعلام وقدّم عبر مسيرته العديد من البرامج التى تركت أثرًا واضحًا وأسهم فى تكوين أجيال من الإعلاميين الذين تعلموا منه المهنية والانضباط بصوته الهادئ وأسلوبه المميز وكان جزءًا من ذاكرة البيوت المصرية ورفيقًا دائمًا للمستمعين فى مختلف المناسبات. أما الأسطورة الثانية التى فارقت عالمنا فهو نجم منتخب مصر ونادى الترسانة مصطفى رياض الذى لم يكن مجرد لاعب كرة قدم بل كان أحد أبرز نجوم جيله وأيقونة خالدة فى تاريخ قلعة الشواكيش فى عصرها الذهبى ولمع اسمه فى الملاعب المصرية بموهبة استثنائية وقدرة تهديفية كبيرة جعلته يتربع على عرش الهدافين فى حقبة من أقوى فترات الكرة المحلية. تميز بحسه التهديفى العالى وتحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء إلى جانب روحه القتالية التى جعلته نموذجًا للاعب المخلص لشعاره وجماهيره. ساهم رياض - رحمه الله- فى كتابة صفحات مضيئة فى تاريخ الترسانة وقاد الفريق فى العديد من المواجهات الكبرى ليصبح اسمه مرتبطًا بإنجازات النادى وذكرياته الجميلة مع زميله أسطورة الترسانة حسن الشاذلى اللذين كونا ثنائيًا هجوميًا يخشاه المدافعون والحراس ليس على مستوى الدورى المصرى فقط ولكن مع المنتخب الوطنى على مدار سنوات عديدة، وكان رياض هدافاً لمنتخبنا الأوليمى فى تاريخ مشاركاته بالدورات الأوليمبية برصيد ثمانية أهداف سجل منها ستة أهداف فى مرمى كوريا الجنوبية فى أوليمبياد طوكيو 1964وساهم فى فوز الشواكيش بلقب الدورى 1963 ولقبى كأس مصر 1965 و1967 وسجل فى مشواره 122هدفاً فى الدورى العام ولم يتوقف عطاؤه عند حدود المستطيل الأخضر بل ظل رمزًا يحتذى به فى الالتزام والانتماء ومصدر فخر لجماهير الكرة المصرية عمومًا وعشاق شواكيش الترسانة خصوصًا. الحزن الذى خيم على الوسطين الرياضى والإعلامى ورسائل النعى التى استحضرت مسيرتهما الحافلة بالعطاء والإنجاز يعبر عن مصاب الرياضة المصرية والإعلامية الجلل حيث أجمع كل من عاصرهما واقترب منهما سواء كان تابعًا ومتيمًا بإبداعهما أو زميلًا لهما على أن ما قدماه لم يكن مجرد عمل أو وظيفة بل كان عشقًا حقيقيًا لما يقدمانه سواء فى الملاعب أو خلف الميكروفون. برحيل أسطورة نادى الترسانة وأحد رموز الكرة المصرية مصطفى رياض ومعه الإذاعى الكبير فهمى عمر فقدت مصر قامتين بارزتين من جيل صنع تاريخًا ممتدًا فى الرياضة والإعلام وترك بصمة لا تمحى فى ذاكرة الجماهير وتطوى صفحة من صفحات الجيل الذهبى الذى صنع الفارق بموهبته واجتهاده وإخلاصه لكن سيرتهما ستظل حاضرة فى ذاكرة الرياضة المصرية والإعلام الوطنى وستبقى إنجازاتهما مصدر إلهام للأجيال القادمة. إنها خسارة كبيرة لكنها أيضًا لحظة وفاء لاسمين كتبا تاريخًا مشرفًا وسيظلان خالدين بما قدماه من عطاء صادق وحب لوطنهما ومجالهما. رحم الله «الخال» فهمى عمر و«الغزال الأسمر» مصطفى رياض.