جولة جديدة من المفاوضات الأمريكيةالإيرانية تنطلق غدا الخميس بجنيف على طاولة لا يوجد عليها سوى ورقتين لا يمكن أن يتقابلا إلا ببعض التنازلات المؤلمة، فإما تخلى إيران عن حلمها، أو أن يخفق الأمريكيون في منح الرئيس دونالد ترامب فرصة للتباهي بلجم طموحات إيران النووية. اقرأ أيضًا: الاتفاق النووي..من مهد البداية في «لوزان»..إلى بداية النهاية في «واشنطن» فوسط صراع بين حلم تراه إيران حقا وجوديًا، ورغبة لترامب ومندوبيه في مجدٍ يرضي غرور الرئيس الحالي، بالوصول لاتفاق يمكنه من التباهي بأنه هزم اتفاق لوزان ب2015، ستجلس الوفود وسط ترقب عالمي لمعرفة هوية المُنتصر. ويعيش الشرق الأوسط حالة من حبس الأنفاس مع تواصل التهديد سواء بالقول أو الفعل بعملية عسكرية أمريكية ضد إيران، كونها ستدفع بالمنطقة بالكامل إلى توتر غير مسبوق. اتفاق لوزان.. مجد أوباما الضائع كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى قد ألغى اتفاق نووي وقع في عام 2015 في مدينة لوزان السويسرية بعهد الرئيس السابق باراك أوباما، بعدما وصف الاتفاق بالأسوأ في التاريخ. وفي 2015 كان العالم يحتفي باتفاق تاريخي أنهى سنوات الشد والجذب بين أمريكاوإيران، بما يضمن حقوق طهران بالتخصيب السلمي لليورانيوم عند حد مُعين، ويقضي على المخاوف الأمريكية من امتلاك العدو اللدود لها لقنبلة نووية تهدد أمن إسرائيل. الاتفاق الموقع وقتها أسهم في رفع العقوبات بشكل كبير عن طهران، وهو ما أغضب ترامب وجعله يصف الاتفاق بأنه سيء ثم ألغاه بعد وصوله للسلطة. ومنذ 2015 لم تتوصل واشنطنوطهران إلى اتفاق نووي جديد، قبل أن يتخذ ترامب قرارًا بتوجيه ضربة عسكرية إلى منشآت إيران النووية خلال حرب ال12 يوما بينها وبين إسرائيل، والتي كبدت كلا الطرفين خسائر كبيرة. شبح أوباما وحلم إيران النووي ومنذ نهاية حرب ال12 يومًا تخوض أمريكاوإيران مفاوضات مكثفة من أجل الوصول إلى اتفاق نووي جديد، وسط تهديدات متتالية من جانب ترامب بتوجيه ضربة عسكرية جديدة لطهران لترد الأخيرة بأنها مستعدة لأي سيناريو سواء الحرب أو السلام. ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول مُطلع ومصدران آخران أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف صرح بأن الإدارة الأمريكية تطالب إيران بالوصول إلى اتفاق نووي ساري المفعول وأبدي. وبحسب أكسيوس فإن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يرى أن الوصول إلى اتفاق غير محدد بإطار زمني من شأنه أن يمنح دونالد ترامب الفرصة من أجل التباهي بالاتفاق محليًا باعتباره أفضل من الذي وقعه باراك أوباما في 2015. وقال ويتكوف، وفقاً للمصادر التي نقلت عنها أكسيوس، أمام تجمع لمانحي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "نبدأ مع الإيرانيين من منطلق عدم وجود بند انتهاء صلاحية .. وسواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فإن منطلقنا هو عليكم الالتزام بالسلوك القويم طوال حياتكم ". وأضاف ويتكوف أن المفاوضات الأمريكيةالإيرانية تركز حالياً على القضايا النووية، ولكن في حال التوصل إلى اتفاق، ترغب إدارة ترامب في عقد محادثات متابعة بشأن برنامج الصواريخ الإيراني وكذلك القوات التي تعمل لصالح طهران بالوكالة في المنطقة. إيران تتمسك بالحلم النووي قال ويتكوف إنّ قضيتين رئيسيتين خلال المفاوضات النووية الحالية هما قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومصير مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب . وأشارت إلى أن العقبة الأبرز أمام الوصول إلى اتفاق هو الإصرار الإيراني على مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها. وقد صرّح مسؤولون أمريكيون بأنّ ترامب قد يكون منفتحًا على تخصيب رمزي لليورانيوم في إيران إذا أثبت الإيرانيون أنّهم لن يطوروا برنامجهم النووي. ما هو اتفاق لوزان النووي؟ الاتفاق المعروف ب «اتفاق لوزان النووى»، تم التوصل إليه بعدما عقدت إيران ودول ال«5+ا»، مفاوضات طويلة خلال الفترة من 26 مارس حتى 2 أبريل 2015، بمدينة لوزان السويسرية. فبعد 18 شهرًا كاملا من الاجتماعات المتقطعة في «جنيف، فيينا، نيويورك ولوزان» تم الوصول إلى الاتفاق تاريخي أنهى عصر كامل من العقوبات الاقتصادية الأمريكية على طهران مقابل أن تحترم إيران التزاماتها أمام منظمة الطاقة النووية. وأنهى الاتفاق النووي أزمة استمرت 12 عاما حول «برنامج إيران النووي»، وكانت الاتفاقية مبنية على اتفاق جنيف الابتدائي الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، الذي كان اتفاقًا تم توقيعه في 24 نوفمبر 2013. بنود الاتفاق - زيادة مدة إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لتصنيع قنبلة نووية حتى عشر سنوات كحد أقصى بدلا من شهرين. - خفض إيران لعدد أجهزة الطرد المركزي بنسبة الثلثين خلال عشر سنوات. - تقليل تخصيب اليورانيوم في المنشآت الإيرانية 3.67% خلال 15 عامًا. - عدم بناء إيران أي منشآت نووية جديدة طيلة 15 عاما. - تكليف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة منتظمة لجميع المواقع النووية الإيرانية. - تمكين مفتشي الوكالة من الوصول لمواقع عسكرية غير نووية. - الإبقاء على العقوبات الأمريكية المفروضة على الأسلحة لمدة 5 سنوات. - رفع كل العقوبات الأمريكية والأوروبية ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، على قطاعات الطاقة. وفي عام 2016 أعلن ترامب في ولايته الأولى وقتها الانسحاب من الاتفاق وإعادة العقوبات من جديد على طهران، ومنذ ذلك الوقت لم يتم الوصول إلى أي اتفاق مشابه رغم الجولات الطويلة من المفاوضات. ودخل الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016، تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، وأدى ذلك إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران والمتعلقة بتطوير الطاقة النووية، بما في ذلك العقوبات المتعلقة بالمعاملات المالية والتجارة والطاقة.