كشفت الحرب على غزة ورقة التوت عن حقيقة العنصرية البغيضة الكامنة فى الكيان المحتل. عنصرية تجعلهم يتوهمون أنهم بشر، ومن دونهم من فلسطينيين كائنات لا تستحق حتى الحياة، هذا المعيار الحاكم فى العقلية اليهودية، وفى أذنابهم وأدواتهم فى الدوائر الأمريكية، يجعلهم يتصرفون بغرور، فهم يكذبون كما يتنفسون، يصنعون ماضيا وتاريخا لا جذور له، ويحاربون كل ما له علاقة بالجذور الفلسطينية الضاربة فى عمق التاريخ، ويلوون ذراع التوراة، ويوظفونها توظيفًا سياسيًا لتحقيق أطماعهم فى اغتصاب أرض لم تكن يومًا أرضهم، ويسعون لمحو هوية وتهجير شعب نبت من تراب هذه الأرض المقدسة، عبر آلاف السنين.. من تلك الأكاذيب التى تبناها السفاح نتنياهو وأحزابه المتشددة، محاولة ترويج ترهات إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات. الجديد فى الأمر أن هناك من يروج لهذه الأكاذيب داخل دوائر صنع القرار فى أمريكا، آخرهم هذا الشخص الذى يشغل منصب سفير أمريكا فى إسرائيل المدعو مايك هاكابى، فهو للأسف صهيونى أكثر من نتنياهو نفسه، ويغازل اليمين الاسرائيلى المتطرف، ويفتقر لألف باء الدبلوماسية، راح يروج أكذوبة «الحق التوراتى» لإسرائيل فى سبع دول فى منطقة الشرق الأوسط، بل يحرض بخطابه الساقط إسرائيل لكى تستولى على حقها الدينى فى أراضى الأردن وسوريا ولبنان والعراق، بل وأجزاء من السعودية، ببساطة الرجل يزايد على خطاب ترامب نفسه، الذى يقول خطابًا مختلفًا ويتناقض مع الأعراف والقانون الدولى. البيان المصرى للرد على هذا «المأفون» كان واضحًا جليًا ووضع النقاط على الحروف، وكذلك بيان الجامعة العربية، الأمر ليس جديدًا، فهذا العواء متكرر، سواء من اليمين الإسرائيلى أو أنصاره داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، ولكن الجديد أن العالم لم يعد ينطلى عليه مثل تلك الأكاذيب التى ترتدى ثوب الدين والتحدث كذبا باسم الرب، العالم بعد حرب غزة، وتحديدًا فى الغرب، أصبح أكثر ميلًا للتعاطى مع السردية الفلسطينية لأنها حقيقية ومتجذرة مثل أشجار الزيتون فى التراب، لذلك أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها على مسلسل «صحاب الأرض» الذى يعرض الآن فى الدراما الرمضانية، لأن المسلسل يعمل ضد الرواية الكاذبة التى يروج لها أمثال نتنياهو وهذا الهاكابى.