مفاجأة مدوية أعلنها محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم أمام لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ، وهى أن الوزارة تدرس إعداد تشريع جديد يستهدف زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامى ليصبح 13 عامًا مع إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامى والتنفيذ بعد عامين أو ثلاثة . الفكرة لاقت ترحيبا مشوب بالحذر ، خاصة أن مشكلة كثافة الفصول والفترة المسائية فى بعض المدارس قائمة ولم تحل، وأن اضافة مرحلة تعليمية جديدة تحتاج بناء آلاف الفصول الدراسية وأن عامين فترة غير كافية للتطبيق ، وبالأرقام نحتاج استيعاب مايقرب من 3 ملايين طالب فى هذه المرحلة الدراسية الجديدة ، بجانب وجود عجز للمعلمين سوف يتزايد مع اضافة سنوات دراسية جديدة . « الأخبار « استطلعت آراء عدد من خبراء علم النفس التربوى لمعرفة مدى جدوى هذه الخطوة وتأثيرها. « مميزات وتحديات» يقول د. تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوى إن مدّ التعليم الإلزامى ليشمل مرحلة الحضانة العديد من الفوائد ويأتى فى مقدمتها تطورات الحياة الحديثة والثورة الرقمية وانتشار الهواتف الذكية أسهمت فى تسريع النمو الذهنى للأطفال بشكل إيجابى بالاضافة إلى تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع الأطفال فى الالتحاق بهذه المرحلة الدراسية، بعد أن كانت تقتصر على بعض الفئات وهى موجودة بالفعل فى المدارس التجريبية والخاصة ولكننا نحتاج توفير أماكن ومعلمات ومعلمين مؤهلين لهذه المرحلة. وأكد شوقى أن القرار سيساعد على تجنب الهدر فى قدرات الطفل النفسية والذهنية حال تأخر التحاقه بالمدرسة حتى سن السادسة . وأوضح خبير علم النفس التربوى أن القرار سيواجه مجموعة من التحديات على رأسها تعديل المادة(4) من قانون التعليم والتى تنص على مدة الدراسة فى التعليم قبل الجامعى اثنتى عشرة سنة و عدم قدرة الكثير من المدارس القائمة على إيجاد أماكن وفصول لمرحلة الحضانة، والتى لا تقتصر فقط على التعليم داخل الفصل بل تتطلب ملاعب وساحات للأنشطة وأيضا عدم قدرة المدارس على توفير عدد كاف لمعلمى الحضانة فى كافة المدارس مما قد يزيد عجز المعلمين. « الأسس النفسية» ومن جانبه يقول دكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس والقياس التربويين بكلية التربية جامعة القاهرة أن الأهمية النفسية والتربوية لقرار زيادة عدد سنوات التعليم الإلزامى تتضح فى مجموعة من النقاط أهمها هذا القرار يؤكد على اهتمام الوزارة بمرحلة رياض الأطفال وإدراك الوزارة للأهمية التربوية الكبيرة لهذه المرحلة ، كما أن هذه المرحلة تعد من مراحل النمو الحرجة لكثير من الجوانب المعرفية والشخصية للطفل وهى مرحلة يتم فيها وضع الأسس النفسية لما ستكون عليه شخصية الطفل فى المستقبل .. ونبه إلى ضرورة تقديم خدمة تعليمية متميزة على نحو متخصص ولا يمكن تحقيق ذلك بشكل جيد إلا من خلال جعل التعليم فيها إلزاميا ، خاصة أن الاهتمام بتقديم الخدمات التعليمية والتربوية المتخصصة فى هذه المرحلة يساعد على نمو قدرات الدماغ لدى الأطفال بشكل أفضل ويستثير نشاطه الذهنى بشكل أكبر كما أنه يتيح اكتشاف مواهب الطفل وقدراته بشكل مبكر من أجل صقلها وتنميتها وبالتالى فإن هذا القرار إذا تم الاستعداد له بشكل جيد فإنه سيكون فى مصلحة الطالب وسوف يعمل على زيادة فرص النمو العقلى لدى الأطفال بشكل أكبر .