قبلت الحكومة الفرنسية، الأسبوع الماضى؛ استقالة وزير الثقافة الفرنسى الأسبق جاك لانج من رئاسة معهد العالم العربى فى باريس، على خلفية الجدل المتصاعد بشأن صلته برجل الأعمال الأمريكى الراحل جيفرى إبستين، المدان بجرائم جنسية، وفتح تحقيق قضائى أولى بحقه. وكان لانج قد تقدم، بمقترح الاستقالة بعدما ظل يرفضها بشكل قاطع خلال الأيام السابقة، قبل أن يرضخ فى نهاية المطاف للضغوط السياسية والإعلامية المتصاعدة، مع تمسكه بتأكيد أن الاتهامات الموجهة إليه «لا أساس لها من الصحة». وعزا لانج علاقته السابقة بإبستين إلى ما وصفه ب«السذاجة»، مؤكدًا أنه لم يكن على علم بماضيه الإجرامى. ورغم عدم توجيه أى تهمة رسمية إلى لانج حتى الآن، فقد ورد اسمه 673 مرة فى الوثائق الأمريكية المكشوفة، فى سياقات طالت سمعته وسمعة ابنته كارولين، التى أعلنت – بدورها – استقالتها من رئاسة نقابة منتجى السينما، عقب الكشف عن تأسيسها شركة مع إبستين عام 2016. جدير بالذكر أن جاك لانج، 86 عاماً؛ تولى وزارة الثقافة فى فترتين خلال عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، قبل أن يُعيَّن رئيسًا لمعهد العالم العربى عام 2013، مع تجديد ولايته أربع مرات، آخرها لمدة ثلاث سنوات اعتبارًا من أواخر 2023. ويخضع المعهد للقانون الخاص، ويُعيَّن رئيسه بقرار من مجلس إدارة يضم سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية الفرنسية. وأعلن وزير الخارجية الفرنسى بدء إجراءات البحث عن رئيس جديد لمعهد العالم العربى، فى وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية، وسط تأكيدات رسمية على الفصل بين البعد الأخلاقى للمسألة والمسار القضائى الذى لم يصدر بحقه أى حكم حتى الآن.