جريمة في الهواء الطلق.. سارة ضحية الأنبوبة الطائرة في شوارع الغربية، حملت الأم صغيرتها سارة، في مشوار متكرر لتحقيق حلمها في أن تسمع أولى كلماتها، تخطو بها خطوات مليئة بالأمل نحو مركز التخاطب. اقرأ أيضا | رئيسة مدينة السنطة بالغربية تدشن حملة «الشارع راجع لأصحابه» كان الطريق إلى مركز التخاطب مزدحما بالأماني التي تملأ رأس الأم، فاحتضنت طفلتها، تلك الجميلة التي ولدت بامتحان لأمها، فكانت من ذوي الهمم، وعانت من صعوبات النطق، وكانت الأم تعد الأيام والليالي لتسمع منها أول كلماتها فسجلت لها في مركز التخاطب، وكانت تسير في طريقها محتضنة طفلتها، تحدثها وتعدو لها قائلة " يارب تنطقي" ، تعدل ثيابها وتواسيها بابتسامة، ولم تكن تدري أن كارثة تتربص بهما، ليس من قضاء الله وقدره فحسب، بل من استهتار بشري لا يرحم. لم تدرك الأم أن في هذه اللحظة، كانت هناك يد أخرى تحمل الموت الصامت، يد استهانت بحياة البشر، وبلغت من الإهمال، انكسر هدوء الشارع بصوت معدني مرعب، لم يكن حادث تصادم، بل كانت أنبوبة تسقط من السماء، تزن أطنانا من الإهمال، فمن شرفة تعلو المارة، قررت إحدى السيدات أن تلقي بأسطوانة بوتاجاز فارغة، غير عابئة بأرواح المارة، سقطت الأسطوانة كالقدر المكتوب، فلم تصطدم بالأرض أولا، بل اختارت رأس سارة لتكون مستقرها. لم يرتطم الحديد بالأسفلت، بل ارتطم بحلم الأم الذي انهار في لحظة، وأخذ سارة من حضنها لترتمي في حضن الأرض، وتحول دعاء الأم من "يا رب تنطقي" إلى صرخة هستيرية هزت جدران البيوت: "بنتي ماتت.. الأنبوبة قتلت بنتي". أسرع الجيران بنقل الصغيرة إلى أحد المستشفيات، حيث أجريت لها الفحوصات الطبية اللازمة، وتبين إصابتها بشرخ في الجمجمة، وتم تقديم الرعاية الصحية اللازمة، وترقد سارة الآن، لا تملك من أمرها شيئاً سوى جسد ضئيل يقاوم شرخ الجمجمة. وألقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الغربية القبض على زوج السيدة صاحبة الواقعة بقرية السنطة البلد التابعة لمركز ومدينة السنطة، وظلت الجانية، هاربة من وجه العدالة، لكنها لن تهرب أبداً من ذنب الطفلة التي كانت تبحث عن كلمة ففقدت الوعي.