كل الشواهد تؤكد أن التقارب التركى المصرى والتركى السعودى يمثل محورا جديدا يعرقل مخططات الفوضى التى تسعى إليها تل أبيب فى المنطقة، ويعرقل خططها لإعادة صياغة خرائط التوازنات الإقليمية وتوسعاتها المخالفة للقانون الدولي. حيث تُظهر الزيارتان المتتاليتان للرئيس التركى أردوغان إلى الرياض (3 فبراير) والقاهرة (4 فبراير) استمرار تطبيع العلاقات التركية مع اثنتين من أكثر الدول العربية نفوذاً فعلى مدى معظم العقد الماضي، اتسمت علاقات أنقرة مع كل من السعودية ومصر بتوترات سياسية.. ولهذا تأتى الزيارة فى توقيت بالغ الأهمية فى ظل التوترات التى تشهدها منطقة الشرق الأوسط، بداية من الحرب فى غزة وصولاً إلى التوترات المحتملة بين واشنطن وإيران. ويعمل هذا التحالف ك«حارس بوابة» دبلوماسي، يبطئ زخم التطبيع ويعزز المعارضة لأى تحركات إسرائيلية أحادية الجانب ويغيّر من موازين القوى الإقليمية، ويجبر إسرائيل على التعامل مع كتلة أكثر تماسكا بدلًا من خصوم مشتتين. من ناحية أخرى تمثل العلاقات القوية بين تركيا ومصر والسعودية تحديًا مباشرًا لهدف إسرائيل فى أن تُصبح الشريك المُفضّل فى مجال الطاقة والاقتصاد فى المنطقة، لا سيما فيما يتعلق باتفاقيات النقل البحرى والغاز الطبيعى التى كانت تستبعد تركيا سابقًا. كما أن تعزيز التعاون الدفاعى بين الدول الثلاث يخلق إرادة سياسية رادعة ضد تحركاتها وفى نفس الوقت يعزز هذا المحور جهود الوساطة الإقليمية فى غزة، ويشكل جبهة موحدة تطالب بدولة فلسطينية ذات سيادة على حدود عام 1967، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع تفضيل إسرائيل للترتيبات الأمنية الأحادية. هذا التحول، المدفوع بالبراجماتية والرغبة فى الاستقرار، يقلل من قدرة إسرائيل على العمل بحرية، ويجبرها على إعادة تقييم أهدافها الأمنية والدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجيةوهو ما أقرت به صحيفة «يديعوت أحرونوت» عندما قالت إن زيارات الرئيس التركى رجب أردوغان للقاهرة والرياض، تعد مؤشرا على تحسن ملحوظ فى علاقات أنقرة مع العاصمتين العربيتين، فى وقت تتراجع فيه احتمالات التطبيع بين إسرائيل والسعودية وتشهد العلاقات الإسرائيلية - المصرية توتراً ملحوظا. فعلى مدى العامين والنصف الماضيين تقريباً، شهدت العلاقات بين الدول الثلاث تحسناً ملحوظا. فقد أشار تزايد عدد التبادلات الدبلوماسية وتوقيع اتفاقيات رئيسية، بما فى ذلك فى القطاع الدفاعى لتقارب تدريجى وثابت كما ساهمت تطورات مثل مسارات الصراع فى غزة والسودان وسوريا فى تسريع هذا التوجه، من خلال تعزيز المخاوف الأمنية المشتركة وتشجيع التنسيق الوثيق. ولهذا يتوقع أن يكون لهذا التقارب دور حاسم فى ملفات القضية الفلسطينية والحفاظ على وحدة الأراضى الليبية والعمل على تهدئة التوترات وحل الصراعات فى كل من السودان والصومال وسوريا بالإضافة إلى تأمين الممرات المائية الحيوية فى المنطقة.