في كل مرة يُختبر فيها وعي الإنسانية، يقف مقام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شامخًا، عصيًّا على النيل، مهما تجرأ المسيئون أو اختبأوا خلف شعارات زائفة. مؤخرًا، أعادت بعض الأعمال الغنائية المسيئة إشعال موجة من الغضب والاستنكار في العالم الإسلامي، ليس دفاعًا عن رمز تاريخي فحسب، بل صونًا لقيم الإيمان، وحمايةً لمشاعر مئات الملايين من المسلمين، وترسيخًا لحدود المسؤولية الأخلاقية والإنسانية. الأزهر: الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم جريمة أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الإساءة إلى جناب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جريمة مستنكرة، واعتداء سافر على مقدسات المسلمين ومشاعرهم، وإذكاء متعمد للفتن، وخطاب الكراهية والتطرف. وأوضح المركز أن ما جرى تداوله مؤخرًا من أغانٍ مسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن وصفه بأي حال من الأحوال بأنه إبداع فني، ولا تعبير عن رأي، ولا ممارسة لحرية كما يُدَّعى، بل هو تطاول وقح، وانحدار أخلاقي وفكري، ونشر للفوضى والتطرف، ويتناقض مع أبسط معايير المسؤولية الإنسانية والقانونية. شعارات زائفة وأشار المركز إلى استغرابه من لجوء أصحاب هذه الإساءات إلى الاحتماء بشعارات زائفة، مثل حرية التعبير أو الجرأة الفنية، مؤكدًا أن ما يُمارَس في الحقيقة هو تجاوز فجّ، واستفزاز رخيص، وسخرية خسيسة، لا تحمل أي قيمة فكرية أو مضمون معرفي أو رسالة إنسانية، ولا يمكن توصيفها إلا بالوضاعة الأخلاقية والانحدار الحضاري. دعوة للردع وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على ضرورة قيام المؤسسات المسؤولة والهيئات القضائية بدورها في وضع حدٍّ لهذا العبث، وردع المسيئين لجناب سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وصون المجتمع من خطابات التحريض والكراهية، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في بث أو نشر أو ترويج أو تداول هذه المواد المسيئة، واتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية التي تمنع نشر أي محتوى غنائي أو مرئي أو رقمي يتضمن إساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. الرد الحقيقي على الإساءة وأوضح المركز أن أعظم رد على هذه الإساءات لا يكون بالانجرار إلى الفوضى، وإنما بالتمسك بدين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بسنته، وترجمة أخلاقه في واقع الناس سلوكًا وعملًا، عدلًا ورحمة. واستشهد المركز بقول الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157]. مكانة محفوظة بعصمة إلهية وأكد المركز أن من مظاهر غياب الإنصاف وانعدام الموضوعية لدى المسيئين أنهم يجهلون حقيقة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرته، وأخلاقه، مؤكدًا أن من زكّاه الله وعصمه لا تنقص من قدره سخرية أو كذبة أو افتراء. واستدل المركز بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]، وقوله سبحانه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]، وقوله عز وجل في تزكيته صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانه بالصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن مقامه محفوظ، ومكانته راسخة، وأن محاولات الإساءة إليه لن تزيده إلا رفعةً في قلوب المؤمنين، مصداقًا لوعد الله الحق، والحمد لله رب العالمين.