عواصم - وكالات الأنباء: فى اجتماعٍ بالغ الحساسية لمجلس الأمن الدولى حول الوضع فى الشرق الأوسط، طغى ملف غزة والقضية الفلسطينية على المناقشات، وسط وصف المرحلة الراهنة بأنها قد تمثل «نقطة تحول تاريخية» تحمل فى طياتها فرصًا لإعادة الإعمار وبوادر انفراج سياسى، لكنها فى الوقت نفسه محفوفة بمخاطر جسيمة فى ظل استمرار العمليات العسكرية والانهيار الإنسانى المتفاقم داخل القطاع. وبينما تتجه الأنظار إلى بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة وتشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، يبقى الواقع الميدانى والإنسانى مرشحًا لمزيد من التصعيد، فى ظل قيود مشددة على المساعدات واستمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار.. اقرأ أيضًا| أحمد الخشن: موقف مصر أجبر العالم على الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة وقال نائب منسق الأممالمتحدة الخاص لعملية السلام فى الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، إن غزة تمر حاليًا «بنقطة تحول تاريخية نحو مستقبل أفضل»، محذرًا من أن هذه اللحظة تجمع بين «فرص عظيمة ومخاطر جسيمة» فى آن واحد. وأكد الأكبروف استعداد الأممالمتحدة لدعم اللجنة الوطنية والفلسطينيين فى غزة خلال مرحلة إعادة البناء، مشددًا على ضرورة تنفيذ المرحلة التالية من الخطة الشاملة بحسن نية لضمان نجاح المسار السياسى والإنسانى. جاء ذلك فى وقت تترقب فيه الأوساط الفلسطينية فى القطاع فتح معبر رفح البرى، بعد غد الأحد، ووسط غموض يحيط بالآلية الجديدة التى ستُعتمد لإدارته، خاصة مع تقارير إسرائيلية تشير إلى استمرار الجيش فى منع دخول الشاحنات عبر المعبر رغم الإعلان عن ترتيبات جديدة. وكشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الجيش تبنى تقديرات وزارة الصحة فى غزة التى تشير إلى استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطينى خلال الحرب، وهو رقم لا يشمل المفقودين المدفونين تحت الأنقاض. ووفقًا للصحيفة، فرغم أن إسرائيل لم تعترف رسميًا بهذه الأرقام، فإنها لم تقدم بيانات مناقضة، فيما رجحت دراسات حديثة أن يكون العدد الحقيقى أعلى من المعلن. ورغم التهدئة المعلنة، واصل جيش الاحتلال عمليات نسف المنازل وتدمير المنشآت فى رفح جنوب القطاع، فى اليوم ال111 من الاتفاق، مع قصف مدفعى وإطلاق نار مكثف شمال المدينة. كما شهدت خان يونس عمليات نسف جديدة وإطلاق نار كثيف من الدبابات والطائرات المروحية شرق المدينةوجنوبها. من جهته، حذر الدفاع المدنى بغزة من أن القطاع يعيش «كارثة غير مسبوقة» تشمل جميع مناحى الحياة، بدءًا من انعدام أماكن الإيواء، وصولًا إلى انهيار المستشفيات واستمرار القصف فى أى لحظة. اقرأ أيضًا| كذبوا.. فجروا.. وخانوا البشرية| التاريخ والواقع يردان على مزاعم إسرائيل وقال المتحدث باسم الدفاع المدنى، محمود بصل، إن غزة تحتاج إلى تدخل دولى عاجل لإنقاذ الجرحى والمرضى والأطفال والنازحين، مطالبًا بمواقف إنسانية واضحة من المجتمع الدولى. وبدورها، أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضى الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزى، أن إسرائيل «لا تمتلك أى صلاحية قانونية» تمنع بموجبها المنظمات الإنسانية من دخول غزة. ودعت ألبانيزى الدول إلى تعليق علاقاتها مع إسرائيل حتى امتثالها للقانون الدولى، معتبرة أن ذلك يمثل مدخلًا أساسيًا لتحقيق السلام. أما فى الضفة الغربية، اقتحمت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية المنطقة الشرقية من نابلس، وأدى مستوطنون بمشاركة أعضاء بالكنيست طقوسًا تلمودية فى «مقام يوسف»، فى حين تمركز قناصة الاحتلال فوق المنازل، وقاموا بإخلاء منازل وإغلاق مناطق واسعة فى الخليل. وشنت قوات الاحتلال سلسلة مداهمات فى قباطية جنوب جنين، مع تحقيقات ميدانية طالت نحو 30 فلسطينيًا شمال طولكرم، وسط اعتداءات وتخريب للمنازل.