أعلن الجيش السوداني، اليوم الثلاثاء 27 يناير، نجاح قواته في كسر الحصار الذي كانت تفرضه ميليشيات الدعم السريع المتمردة منذ فترة طويلة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، في خطوة أنهت عزلة خانقة عانى منها السكان وسط نقص حاد في الغذاء والدواء. ونقلت وكالة «رويترز» عن ناجين من المدينة أن الأوضاع الإنسانية بلغت مستويات كارثية خلال الحصار، إذ اضطر بعض السكان إلى أكل أوراق الشجر وجلود الحيوانات، بينما توفي عدد من الأطفال جوعًا. وأفاد آخرون بوفاة مرضى نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على الأدوية اللازمة أو الخروج لتلقي العلاج. وبدأ حصار الدلنج بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قبل أن يشتد خلال العام الماضي عقب تحالف قوات الدعم السريع مع الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، وهي جماعة مسلحة تسيطر على مناطق واسعة في الإقليم. وقال الجيش السوداني، في بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس الاثنين، إن «القوات المسلحة والقوات المساندة تمكنت من فتح طريق الدلنج عنوة واقتدارًا، عقب تنفيذ عملية عسكرية ناجحة»، دون تقديم تفاصيل إضافية عن حجم الخسائر. وتُعد مدينة الدلنج من أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وهي منطقة غنية بالنفط وتقع قرب الحدود الجنوبية للسودان. ويأتي فك الحصار في ظل تصاعد المواجهات في إقليم كردفان، الذي بات أحدث بؤر القتال بعد سيطرة قوات الدعم السريع، في أكتوبر الماضي، على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور. وفي السياق ذاته، أعلن مكتب الأممالمتحدة لحقوق الإنسان نزوح أكثر من 25 ألف شخص من جنوب كردفان منذ توسع رقعة القتال. وخلال زيارة إلى السودان الأسبوع الماضي، دعا مفوض الأممالمتحدة السامي لحقوق الإنسان قادة قوات الدعم السريع إلى عدم تكرار «الجرائم» التي ارتُكبت خلال السيطرة على الفاشر، محذرًا من تكرارها في جنوب كردفان أو في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية.