ليس من رأيٍ كمن سمع. قادتني ظروف للتعامل لعدة أيام مع أطباء مستشفى طيبة بمحافظة الأقصر، التابع لمنظومة التأمين الصحي الشامل، والاقتراب الحقيقي من تجربة تستحق التوقف أمامها. وهي المنظومة التي تعد إحدى ثمار مبادرات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدأ تطبيقها في المحافظات الأقل كثافة سكانية، وكان للأقصر نصيب مبكر منها. مرض والدتي، رحمها الله، كان مدخلا للتعامل المباشر مع منظومة التأمين الصحي بالأقصر، ومنذ اللحظة الأولى كان الاهتمام بالحالة حاضرا، وقدمت لها الرعاية الطبية اللازمة رغم عدم توافر مكان في البداية، في دلالة واضحة على مرونة المنظومة وتقديم المريض على أي اعتبارات أخرى. وعندما طرقت باب الدكتور محمد شعبان، وكيل وزارة الصحة والمسؤول عن منظومة التأمين الصحي بالأقصر، وجدت دعمًا إنسانيا يسبق الدعم الطبي، ورقيا ووضوحا في أسلوب التعامل، بما يعزز الثقة ويبعث الطمأنينة في نفوس المرضى وذويهم. وعلى مدار عشرة أيام من التردد اليومي على مستشفى طيبة، لمست اجتهادا حقيقيًا من أطباء المستشفى في مختلف الأقسام، وعملًا متواصلا لا يعرف الفتور. خدمة طبية متكاملة تُقدم لكل مشترك مهما بلغت تكلفتها، دون تمييز أو استثناء. وشاهدت عن قرب اتخاذ قرار فوري بإجراء عملية جراحية لفتاة من ذوي الاحتياجات الخاصة، أُصيبت في حادث سير، حيث فُتحت غرفة العمليات عقب التأكد من سلامة الاشتراك، وأُجريت الجراحة في زمن وجيز كما تابعت الأداء البطولي لفرق الرعاية الفائقة، يعملون بأقصى طاقتهم في صمت، ويتعاملون مع جميع المرضى على قدم المساواة. ورغم وجود زيارات لمسؤولين خلال تلك الفترة، ظلت أبواب المستشفى مفتوحة أمام المرضى دون تعطيل. تدار منظومة التأمين الصحي بالأقصر بعقلية قريبة من الأطباء والعاملين، تسعى إلى حل المشكلات قبل تفاقمها، وتوفر بيئة عمل محفزة تمنح الطواقم الطبية طاقة حقيقية للعطاء حفظ الله مصر