لقد تحول الأمر إلى سجال وحرب على مواقع السوشيال ميديا بين جماهير البلدين وتلاسن بين المحللين والنقاد هنا وهناك للمرة الألف وما بعد الألف من كل وحدات الأرقام الحسابية تتأكد حقيقة أن الحروب العصرية لم تعد فقط جيوشا وأسلحة وصراعات عسكرية محضة،نعم لاتزال الأسلحة والقوة العسكرية تمثل الورقة الحاسمة فى المعارك،لكنها أبدا لم تعد هى البداية أو الافتتاحية لتلك المعارك،بل لم تعد هى أداة حصاد أى انتصار فى النزاعات المزمنة الملتهبة كالصراع العربى الإسرائيلى. السلاح الأخطر حاليا لتمهيد أرض المعركة يعتمد على هزيمة أفراد الشعوب هنا وهناك بالحروب النفسية والحملات الموجهة الممنهجة التى تسيطر على عقول هؤلاء الأفراد وتقودها إلى حيث تريد بعيدا بعيدا عن الميدان الحقيقى للمعارك؛ميدان الوعى وتغييب الانتماء وتغليب التنازعات والصراعات بين الأفراد داخل الوطن الواحد،ومن ثم إشعال التنازعات بين الشعوب المتجاورة ذات الطبيعة الواحدة كالشعوب العربية والدول الإسلامية.وتجسدت هذه الحقيقة حين كشف إيلون ماسك، مؤسس منصة إكس، عن أكبر شبكة لجان إلكترونية فى العالم، حيث أظهر تحديث جديد على المنصة الموقع الحقيقى لأى حساب يتم متابعته، مما كشف عن أن العديد من الحسابات التى تهاجم دولا عربية تُدار من إسرائيل، خاصة من وحدة 8200 فى جيش الاحتلال، المختصة بالحرب السيبرانية والإلكترونية. وأظهرت النتائج أن حسابات تشتم وتُهاجم مصر والسعودية والإمارات تُدار من تركيا وبريطانيا والإمارات، بينما حسابات أخرى تُثير الفتن بين المغرب والجزائر تُدار من أوروبا. كما كُشف عن حسابات بأسماء عربية تُدار من إسرائيل، بهدف إثارة الفتن بين الشعوب العربية. أثار هذا الكشف غضبًا واسعًا، حيث أظهر أن جزءًا كبيرًا من الفتن التى تُنشر على المنصات الاجتماعية ليست غضبًا شعبيًا حقيقيًا، بل حملات موجهة لتقسيم الشعوب العربية وزرع الفتن والأحقاد بينهم. وقد أوقفت إكس الخاصية بعد الكشف، وقامت بإغلاق العديد من الحسابات المتورطة. وهذه ليست المرة الأولى التى تكشف فيها المنصة عن مثل هذه الفضائح، حيث سبق أن أوقفت الترجمة الفورية من العبرية بعد كشف تويتات إسرائيلية تحرض على الإبادة فى غزة. ولعل هذا الأمر كان شديد الوضوح خلال الأسبوع الحالى بعد مباريات مصر فى كأس الأمم الإفريقية وحصولها على المركز الرابع إثر هزيمتها فى مباراتى السنغال ونيجيريا،فقد أخذت الأمور منحنى خطيرا وأبعادا أوسع من البطولة ومن تصريحات المدير الفنى للفريق المصرى الكابتن حسام حسن من تعرض فريقه لظلم تحكيمى،وما تلاه من موقف مخزٍ للجماهير المغربية إزاء السلام الجمهورى لمصر العربية. لقد تحول الأمر إلى سجال وحرب على مواقع السوشيال ميديا بين جماهير البلدين وتلاسن بين المحللين والنقاد هنا وهناك، وكاد يمس أمورا بعيدة كل البعد عن المباراة وعن البطولة، وليس هناك استبعاد لإثارة هذه الفتنة من خلال آلاف من صفحات مشبوهة تتخذ أسماء عربية وتتبادل عداءات ظاهرة،وهى فى واقع الأمر حرب سيبرانية وصفحات تنطلق من هناك لاستغلال تلك الفرصة لتعكير الأجواء بين البلدين الشقيقين.ولعل المتابع للأمر يستشف هذا الغرض الخطير مع انسياق البعض هنا وهناك وراء أحداث سابقة منذ سنوات وإلباسها لباس المؤامرة واللعب على أوتار «العروبية» و»الأمازيغية»..إنها لعبة شديدة الوضوح لمن يتحرى الأمر بهدوء ولايخرج من إطار مباراة أو بطولة إلى حدود خلاف شعبى يضرب علاقات تاريخية فى ظروف آنية عالميا وإقليميا لاتتورع فيها الصهيونية عن اللعب على كل الأوتار واستغلال كل المتاح من أسلحة تكنولوجية وذكاء اصطناعى يقلب حقائق الأشياء وينحرف بها إلى حيث يراد لها...وقفة عاقلة نحن جميعا مطالبون بها لنضع الأمور فى نصابها ونعرف عدونا من صديقنا وشقيقنا من شيطان عصرنا...وفى كل شقاق عربى ابحث عن إسرائيل.