شهد المسرح الصغير بدار الأوبرا، الأسبوع الماضى؛ الإعلان عن تفاصيل الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، المقرر إقامتها فى الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير، بحضور د. أحمد هنو وزير الثقافة، د. أحمد مجاهد المدير التنفيذى لهذه الدورة من المعرض، د. خالد أبو الليل القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للكتاب، وأوليفيا توديران سفيرة رومانيا فى القاهرة. عقب عرض فيلم عن مسيرة المعرض منذ انطلاقه عام 1969؛ تم الكشف – لأول مرة – عن بوستر هذه الدورة، من تصميم الفنان سامى سمورة، والذى يحمل صورة نجيب محفوظ شخصية المعرض، وشعار الدورة من مقولته الشهيرة «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، وصورة الفنان الكبير محيى الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، وعلم رومانيا ضيف شرف الدورة. دورة استثنائية بعد افتتاح المتحف الكبير وقال د. أحمد هنو إن هذه الدورة تعد الأكبر فى تاريخ المعرض من حيث حجم المشاركة، وتنوع الفعاليات، وثراء المحتوى الثقافى والفكرى، كما أنها تكتسب أهمية استثنائية لأنها تأتى عقب حدث ثقافى عالمى مثل افتتاح المتحف المصرى الكبير، الذى أعاد توجيه أنظار العالم إلى مصر وحضارتها العريقة وتاريخها الممتد، وهو ما انعكس بوضوح على هوية المعرض وبرنامجه الثقافى، فمنذ فجر التاريخ، حين نقش المصرى القديم أفكاره على جدران المعابد والبرديات، وصولًا إلى نجيب محفوظ، أديب نوبل وشخصية المعرض؛ ظل الكاتب المصرى شاهدًا على التاريخ، وصانعًا للوعى، وجسرًا حيًا بين الماضى والحاضر والمستقبل. وأكد وزير الثقافة أن هذه الدورة تشهد مشاركة غير مسبوقة، حيث يشارك 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالى 6637 عارضًا، بما يعكس المكانة الدولية الراسخة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب. بينما يضم البرنامج الثقافى والفكرى 400 فعالية ثقافية، و100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية، بمشاركة 170 ضيفًا عربيًا وأجنبيًا، وأكثر من 1500 مثقف ومبدع، موزعين على قاعات متعددة، من بينها قاعة المؤتمرات التى تستضيف عشرة مؤتمرات فى اليوم الواحد لأول مرة، ومن أبرزها مؤتمر «إفريقيا: التحديات والتحولات»، الذى يستهدف تعزيز جسور التواصل مع القارة الإفريقية. مكتبة لكل بيت وحقيبة محفوظ وأشار هنو إلى إطلاق مبادرة جديدة بعنوان «مكتبة لكل بيت»، تستهدف إعادة الكتاب إلى قلب الحياة اليومية داخل البيوت المصرية، من خلال طرح حقيبة تضم 20 كتابًا متنوعًا من إصدارات قطاعات وزارة الثقافة، إلى جانب «حقيبة نجيب محفوظ» التى تشمل 15 إصدارًا بارزا عن أديب نوبل، بأسعار رمزية، دعمًا للقراءة وإتاحة المعرفة للجميع. بالإضافة إلى إقامة مخيم «أهلنا وناسنا» لأول مرة، ليقدم التراث الثقافى غير المادى لمحافظات مصر. وفى ختام كلمته أعلن وزير الثقافة أن دولة قطر ستكون ضيف شرف دورة المعرض لعام 2027، ضمن فعاليات العام الثقافى المصرى–القطرى. محفوظ بعيون العالم وجيل يكتب بطريقته أما د. أحمد مجاهد فأوضح أن شعار هذا العام جاء مختلفًا، بهدف جذب أكبر عدد ممكن من الشباب، دون صدمهم بشعارات ثقيلة، مع التأكيد على أن القضايا الكبرى ستُناقش داخل المعرض مضيفًا: «جمهور الشباب يشكّل نحو 80٪ من زوار المعرض، ولذلك خصصنا محورًا كاملًا بعنوان «جيل يكتب العالم بطريقته» بمشاركة روائيين وشعراء من مصر والعالم العربى، جميعهم دون الأربعين عامًا». وبمناسبة اختيار أديب نوبل العربى الوحيد نجيب محفوظ كشخصية المعرض هذا العام، لمرور عشرين عامًا على رحيله؛ سيتم تنظيم برنامج متكامل يشمل ندوات فكرية، وعروضًا سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض فنى بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير عنوانه «نجيب محفوظ بعيون العالم» يضم أربعين لوحة لفنانين من مختلف دول العالم أما اللباد فسيتم الاحتفاء به عبر ندوات متخصصة، ومعرض لأعماله، وأنشطة تفاعلية للأطفال، وإعادة طباعة عدد من كتبه، إلى جانب إصدار كتاب تذكارى يوثق مسيرته الإبداعية. افتتاح وختام ومساحة لتبادل الحقوق ومن أبرز مستحدثات هذا العام؛ إطلاق جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية بقيمة 500 ألف جنيه وميدالية تذكارية، وتنظيم حفل افتتاح فنى كبير لأول مرة على مسرح المنارة بعنوان «يوسف شاهين.. حدوتة مصرية» احتفاءً بمئوية ميلاد شاهين يخرجه أحمد البوهى ويشارك فيه أوركسترا وكورال اتحاد الفيلهارمونى تحت قيادة المايسترو نادر عباسى، إلى جانب حفل ختام فنى بعنوان «غنا القاهرة» بقيادة المايسترو د. هشام نبوى ورؤية فنية د. سامح عبد العزيز، يتضمن تسليم جوائز المعرض والإعلان عن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للرواية العربية فى دورتها الأولى. ولأول مرة – كذلك – سيتم تخصيص مساحة لتبادل وبيع حقوق الملكية الفكرية والترجمة داخل المعرض، بما يعزز دوره كمنصة مهنية متكاملة تدعم صناعة النشر إقليميًا ودوليًا. 30 فعالية رومانية وجزر غير منعزلة ومن جانبها، أعربت السفيرة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيابالقاهرة، عن اعتزاز بلادها باختيارها ضيف شرف الدورة السابعة والخمسين، مؤكدة أن هذا الاختيار يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، ويأتى فى إطار الاستعداد للاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية المصرية الرومانية عام 2026. وأوضحت أن مشاركة رومانيا تشمل تنظيم 30 فعالية ثقافية على مدار 13 يومًا، بمشاركة 60 ضيفًا رومانيًا، من بينهم 15 فنانًا، و10 دور نشر، و4 رؤساء أو نواب رؤساء جامعات، إضافة إلى 3 شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم وزير الثقافة الرومانى الذى يشارك فى حفل الافتتاح. بدوره، أكد الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ أن قطاعات وزارة الثقافة تعمل حاليًا فى إطار من التكامل والتنسيق، بعيدًا عن منطق «الجزر المنعزلة»، مشيرًا إلى تخصيص إصدارات جديدة عن شخصيتى المعرض، إلى جانب إصدار كتاب للمرة الأولى عن الاستعراضات الرومانية، واستمرار مشروعات نشر الأعمال الكاملة لكبار المفكرين، وعودة مجلة «فصول» بعد توقف دام ثلاث سنوات. عودة البرنامج المهنى وتطبيق ذكى ومن جانبه، قال فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إن دورة هذا العام تمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، ومن أبرز ملامحها عودة البرنامج المهنى، وزيادة مساحات العرض، وارتفاع عدد المشاركين، مشيرًا إلى أن اختيار رومانيا ضيف شرف يُعد اختيارًا إيجابيًا يفتح أفقًا ثقافيًا مختلفًا عن الدوائر التقليدية، إلى جانب اختيار شخصية المعرض. وثمّن زهران عودة برنامج «كايرو كولينج»، مشيرًا إلى دوره فى فتح آفاق التعاون بين الناشرين المصريين والأجانب، بما يعزز صناعة النشر المصرية. وفى هذا السياق، أكد محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن معرض القاهرة الدولى للكتاب يعد عيدًا للناشرين والكتاب، فهو الأكثر جماهيرية على مستوى العالم العربى من حيث عدد الزوار، إلى جانب كونه الأطول من حيث مدة الانعقاد التى تمتد إلى 13 يومًا. وأوضح أن اتحاد الناشرين العرب يتواجد كشريك أساسى فى الإعداد والتنظيم، من خلال تمثيله فى اللجنة الإدارية العليا للمعرض، فضلًا عن المزايا التى يقدمها المعرض لأعضاء الاتحاد، وعلى رأسها الأسعار التفضيلية، بما يجعله متفردًا عن غيره من المعارض العربية. وفى إطار التعاون بين وزارة الثقافة ووزارة الشباب والرياضة والتطوير المستمر لمنظومة تنظيم معرض القاهرة الدولى للكتاب، ودعمًا لدور الشباب والمتطوعين فى تقديم تجربة متميزة للزوار؛ أعلن مصطفى عز العرب، معاون وزير الشباب والرياضة ومؤسس برنامج «أنا متطوع» بمعرض الكتاب، عن استحداث تطبيق موبايل ذكى يهدف إلى تيسير زيارة الجمهور وتنظيم الجهود الميدانية داخل المعرض، من خلال توفير مجموعة من الخدمات الذكية، من بينها خريطة تفاعلية لدور النشر، وإمكانية البحث عن عناوين الكتب ومعرفة أماكن الناشرين، إلى جانب عرض أجندة الفعاليات والأنشطة الثقافية اليومية. كما يتيح التطبيق تحديد أماكن تمركز المتطوعين ومكاتب الاستعلامات، وتقديم تنبيهات لتجنّب مناطق الازدحام، خاصة عند بوابات الدخول، بالإضافة إلى آلية مباشرة لطلب مساعدة المتطوعين، والإبلاغ عن المشكلات أو حالات الطوارئ، وطلب الإسعاف، بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع مستوى الأمان والتنظيم داخل المعرض.