◄ تدشين المرحلة الثانية لاتفاق السلام من قلب القاهرة بانطلاق أول اجتماع للجنة إدارة غزة تجنى مصر اليوم ثمار جهدٍ دؤوب لم ينقطع منذ اندلاع الحرب على غزة، بداية من عقدها لقمة «القاهرة للسلام» بعد أيام قليلة من بدء الحرب، لتكون أول دولة تتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية،وحتى الاجتماع الأخير للفصائل الفلسطينية الذى عقد فى القاهرة الاربعاء الماضى لتوحيد الرؤية الفلسطينية حول استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم توقيعه فى شرم الشيخ المصرية اكتوبر الماضى. وخلال الفترة الفاصلة بين الحدثين والتى امتدت 21 شهراً أبقت مصر على قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف، وقادت وساطات شاقة فى أجواء إقليمية ودولية بالغة التعقيد، رافضة الانجرار لمنطق الصخب أو المزايدات، ومتمسكة بمسار يوازن بين وقف العدوان، وحماية المدنيين، ومنع تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول قسرية على الأرض. هذه الجهود توجت أخيراً باستضافة القاهرة لأول اجتماع للجنة التكنوقراط المعنية بإدارة قطاع غزة فى المرحلة المقبلة، فيما يعتبر تدشينا للمرحلة الثانية من اتفاق سلام شرم الشيخ. وفى هذا السياق، تبدو استضافة لجنة التكنوقراط امتدادًا طبيعيًا للدور المصري، الذى لم يقتصر على وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، بل سعى منذ البداية لرسم أفق سياسى لما بعد الحرب، يمنع عودة الفوضى، ويحافظ على وحدة الأراضى الفلسطينية، ويفتح الطريق أمام إدارة مدنية قادرة على تلبية احتياجات السكان بعيدًا عن الاستقطاب والانقسام. وهو ما يعزز من مكانة مصر كفاعل إقليمى مسؤول، يدير الأزمات بعقل الدولة. وكان الاتفاق على تشكيل اللجنة برئاسة الدكتور على شعث، ثمرة نجاح جهود قادتها مصر مع قطر وتركيا لتعزيز الجهود الرامية لترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية فى غزة. هذا الجهد المصرى كان محل شكر وتقدير من المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف، الذى شكر مصر على جهودها التى أسهمت فى تحقيق التقدم الحاصل. كما كان محل إشادة من كافة الفصائل والقوى الفلسطينية الذين أعربوا عن شكرهم لمصر بقيادة الرئيس السيسى فى بيان رسمى. ولم يكن هذا البيان سوى تعبير جديد عن تقدير الفصائل الفلسطينية لجهود مصر والرئيس السيسي. ففى تصريحات صحفية وصف باسم نعيم، عضو المكتب السياسى لحركة حماس الدور المصرى فى القضية الفلسطينية ككل وفى جهود وقف إطلاق النار بالجوهرى والمركزي، مضيفا أن مصر هى العنوان الرئيسى لتنفيذ خطة إنهاء الحرب وأن هناك تنسيقا عاليا وتواصلا إيجابيا على كل المستويات مع الجانب المصرى وعلى مدار الساعة، مشيداً بحرص المسئولين فى مصر على استئناف الحياة فى القطاع بشكل كريم، مع عودة الحقوق السياسية . كذلك قال محمد الهندى نائب الأمين العام لحركة الجهاد ان الحركة تثمن موقف مصر الخاص برفض التهجير والسعى المستمر لاستعادة الشعب الفلسطينى لحقوقه. مشيراً لإيمان حركة الجهاد بأهمية الدور المصرى فى القضية الفلسطينية ككل. ومن جانبه قال موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسى لحماس إن مصر الطرف الوحيد القادر على مساعدة الفصائل والقوى الفلسطينية فى تجاوز الانقسام، وأنهم يعتبرون مصر تحت قيادة الرئيس السيسى هى الدولة الوحيدة المهيئة للقيام بهذا الدور. فيما قال مروان عبدالعال عضو المكتب السياسى للجبهة الشعبية «نثق فى دور مصر المحورى للوصول لحل يزيل العقبات التى تضعها إسرائيل لإفشال اتفاق وقف إطلاق النار. وفى مداخلة مع قناة القاهرة الإخبارية أشاد المتحدث باسم حركة فتح ماهر النمورة، بالموقف المصرى الثابت قيادةً وشعبا والداعم للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الدور المصرى كان حاسمًا فى إفشال مخطط تهجير الفلسطينيين، وأن القاهرة لعبت دورا محوريا فى منع أحد أخطر المشاريع التى استهدفت الوجود الفلسطيني. واشاد الدكتور شفيق التلولى عضو المجلس الوطنى الفلسطينى بالجهود المصرية لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق وصولا للانسحاب الإسرائيلى من القطاع وبدء عمليات الإعمار. وقال فى مداخلة مع القاهرة الإخبارية إن مصر تتحلى بصبر استراتيجى وسعة صدر تتيح لها قيادة الرؤية العربية لتنفيذ اتفاق وقف الحرب وإيصال الشعب الفلسطينى للسلام والاستقرار. ◄ من الدبلوماسية إلى المساعدات.. مصر في قلب معركة الدفاع عن غزة ◄ سياسيًا.. القاهرة تحاصر الحرب بالدبلوماسية وتفتح أفق الحل ◄ إنسانيًا.. سند غزة في زمن الحصار