هنا فى متحف فاروق حسني تتوقف الكلمات ويبدأ الفن فى الحديث عن صاحبه دون حاجة الى الشرح.. يوم ليس عاديًا بل كان محمّلًا بالحنين والجمال لتحكى اللوحات حكاية عمرٍ كاملٍ كُتب باللون والضوء والخطوط. ولم يكن الافتتاح مجرد حدث فنى بل كان لحظة اعتراف صادقة بزمن طويل من العطاء. داخل جدران المتحف لا تُعلَّق لوحات فقط، بل تُعلَّق سنوات من التأمل وتجارب إنسانية وذكريات صامتة وجدت طريقها، كل صورة، كل لوحة تعكس رحلة فنية طويلة فى عالم الفن التشكيلى حيث اللون لغة والظل حكاية والخط اعتراف والمتحف يضم أهم قضايا الفنان وأعماله الفنية التى أنجزها على مدار السنين التى تنتمى للمدرسة التجريدية. المتحف ليس مجرد مساحة عرض بل بيت للفن ورسالة حب لكل من يؤمن بأن الفن التشكيلى ليس رفاهية بل ضرورة إنسانية تُهذّب الروح وتُبقى الوجدان حيًا. وشهد الافتتاح حضوراً لافتاً لعدد من رموز الفن والثقافة والإعلام الذين لم يأتوا مجاملة بل مشاركة وجدانية فى لحظة مستحقة فقد كانت العيون قبل الكلمات تعبّر عن الإعجاب. جولة الضيوف بين أروقة المتحف كانت أشبه برحلة داخل عقل الفنان وقلبه حيث تتجاور المدارس الفنية. وفي زمن تتسارع فيه الإيقاعات جاء هذا الافتتاح ليذكّرنا بقدرة الفن على أن يمنحنا لحظة صدق مع أنفسنا ويمتد لتكوين مركز ثقافى يسهم فى دعم الحركة التشكيلية. والمتحف لا يفتح أبوابه فقط للزوار بل يفتح نوافذ للذاكرة ومساحات للتأمل وجسورًا بين الأجيال. وفى النهاية يظل متحف فاروق حسني شاهداً على مسيرة فنية إنسانية ثرية.. ورسالة تؤكد أن الإبداع الحقيقى قادر على الاستمرار والتجدد.. شكراً فاروق حسنى.