تتصاعد التوترات بين واشنطنوطهران وسط تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يطرح تساؤلات حول احتمالية تدخل الولاياتالمتحدة عسكريًا في إيران والتداعيات الاستراتيجية لذلك على المنطقة والعالم. وتوعد ترامب، عقب انطلاق الاحتجاجات في إيران، بالتدخل الفوري في حال تصاعدت الأحداث، لكن هذه التحذيرات وضعت مصداقية الولاياتالمتحدة في موقف حرج، بحسب ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي السابق، الذي أفاد بأن ترامب "أعطى الإيرانيين انطباعًا بأن المساعدة الأمريكية في الطريق"، مما يجعل اتخاذ إجراء ما ضرورة لاستعادة مصداقية واشنطن. وأشار بانيتا إلى أن استمرار حجب الإنترنت وارتفاع عدد الضحايا قد يزيد الضغوط على الرئيس الأمريكي، الذي صرح بأن أخلاقه هي التي تحدد قراراته في مثل هذه الملفات. اقرأ أيضًا| ترامب: قراراتي تحكمها معاييري الأخلاقية وعقلي الخاص لا القانون الدولي #ترامب يهدد بالتدخل لحماية المتظاهرين في #إيران.. و #لاريجاني يحذر من فوضى إقليمية #القاهرة_الإخبارية #أمريكا #طهران pic.twitter.com/Xw8aFlQCXM — القاهرة الإخبارية - AlQahera News (@Alqaheranewstv) January 2, 2026 أسباب استراتيجية قد تدفع ترامب للتحرك أكد كريم سجادبور، الخبير الأمريكي في الشأن الإيراني والباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام، أن ترامب هدّد بتنفيذ عمل عسكري ضد إيران سبع مرات خلال الأسبوعين الماضيين إذا تصاعدت الأمور، وأضاف أن كثيرين يأملون أن توفر الولاياتالمتحدة نوعًا من "المظلة" لحمايتهم. ووفقًا لشبكة "سي إن إن"، هناك عدة أسباب استراتيجية قد تشجع ترامب على توجيه ضربة عسكرية لإيران، من بينها: - ضعف إيران داخليًا وخارجيًا بعد الأزمات الاقتصادية وانهيار العملة. - تراجع نفوذ طهران الإقليمي بعد حرب 7 أكتوبر 2023، ما قلّص قدرتها على ضرب إسرائيل أو القواعد الأمريكية. - اعتقاد بعض الأمريكيين أن الولاياتالمتحدة تستطيع استغلال هذا الضعف لبناء شرق أوسط جديد. ويتباهى ترامب بجرأته تجاه القيود والقوانين التقليدية للرؤساء السابقين، مستندًا إلى نجاحاته السابقة مثل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وإرسال قاذفات أمريكية لتفجير منشآت نووية في إيران في يونيو الماضي، إضافة إلى دعمه المستمر من حلفائه في الحزب الجمهوري مثل ليندسي جراهام. تهديدات بلا إجراءات؟.. «المخاطر المحتملة» رغم تصعيد التصريحات، حذرت المصادر من أن تهديدات ترامب قد تفقد وزنها إذا لم تُدعّم بالقوة العسكرية. ويشير التاريخ الأمريكي إلى تدخل واشنطن ببعض البلاد، إلى مخاطر التدخل المباشر، خاصة أن العمليات العسكرية قد تؤدي إلى صعود قيادة جديدة في إيران. ويثير تاريخ التدخل الأمريكي أسئلة حاسمة حول أثر أي ضربة على المحتجين الإيرانيين: هل ستساهم الضربات في حمايتهم، أم أنها قد تعزز رد الفعل العكسي بحسب "سي إن إن" الوضع في إيران معقد للغاية، وقد يكون تأثير الهجوم الأمريكي محدودًا على حماية المدنيين. وبين التهديدات العسكرية والمخاطر الاستراتيجية، يبدو أن أي قرار أمريكي بالتدخل في إيران سيكون له ثمن باهظ سياسيًا وعسكريًا، سواء على صعيد المنطقة أو على مصداقية الولاياتالمتحدة نفسها، وسط تحديات داخلية وخارجية معقدة تجعل أي خطوة محفوفة بالمخاطر. اقرأ أيضًا| خيارات بلا مخرج.. 3 سيناريوهات «قاتمة» لترامب في التعامل مع إيران