أكد د. بدر عبد العاطى وزير الخارجية أن الأزمة السودانية تستدعى تضافر الجهود الدولية والإقليمية المخلصة للإسراع بوقف نزيف الدماء، ومشددًا على خطورة المرحلة الراهنة وما تحمله من تداعيات جسيمة على السلم والأمن الإقليميين، لا سيما فى دول الجوار ومنطقة القرن الإفريقى والبحر الأحمر.. جاء ذلك خلال رئاسة وزير الخارجية الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام فى السودان. اقرأ أيضًا| وزير الخارجية: استقرار السودان مرتبط ب أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي والدول العربية أشار وزير الخارجية إلى بيان رئاسة الجمهورية الصادر فى 18 ديسمبر الماضى، الذى حدد بوضوح ثوابت الموقف المصرى وخطوطه الحمراء، والتى تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض انفصال أى جزء منها، وصون مؤسسات الدولة السودانية.. وأوضح أن التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار فى السودان تجسد فى إطلاق مبادرة دول جوار السودان فى يوليو 2023، التى أكدت ضرورة وقف إطلاق النار، وإطلاق مشاورات سياسية جامعة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، لافتًا إلى مشاركة مصر الإيجابية فى عدد من المسارات، من بينها الآلية الرباعية الدولية والآلية الموسعة للاتحاد الأفريقى. كما شدد على الحرص على استمرار العمل فى إطار الرباعية الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضى إلى وقف مستدام لإطلاق النار، بالتوازى مع تدشين عملية سياسية شاملة بملكية سودانية، مشيراً إلى استضافة القاهرة للقاء القوى السياسية والمدنية السودانية ضمن «حوار القاهرة 1» فى يوليو 2024. وشدد وزير الخارجية على أن إنهاء القتال الدامى يتطلب هدنة إنسانية عاجلة يعقبها وقف مستدام لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تحافظ على مؤسسات الدولة السودانية وتمنع تشكيل كيانات موازية، مجددًا تضامن مصر الكامل مع السودان الشقيق، وداعيًا المجتمع الدولى والجهات المانحة إلى تنفيذ تعهداتها الإنسانية، فى ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية فى السودان الشقيق. اقرأ أيضًا| وزير الخارجية: مصر حريصة على خفض التصعيد في السودان والوقف الكامل لإطلاق النار وقامت الوفود المشاركة بإلقاء كلمات تناولت موقفها من تطورات الأوضاع فى السودان، وأكدت خلالها على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لدعم مسار وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، فضلاً عن دعم العملية السياسية الشاملة، بما يحفظ وحدة السودان وسلامة أراضيه، ويُلبى تطلعات الشعب السودانى الشقيق فى الأمن والاستقرار. والتقى وزير الخارجية «مسعد بولس» كبير مستشارى الرئيس الأمريكى للشئون العربية والأفريقية، حيث تناول اللقاء العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة وعدداً من القضايا الإقليمية أبرزها التطورات فى السودان والقرن الأفريقى وليبيا. وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، أن اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التى تربط مصر والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تمثل ركيزة جوهرية لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط وإفريقيا. وأكد عبد العاطى وبولس تطلعهما للارتقاء بالتعاون المشترك على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، وشددا على أهمية استمرار التنسيق والتشاور الوثيق حول الملفات الإقليمية محل الاهتمام المشترك. وثمن الوزير عبد العاطى الدور المحورى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى إنهاء الحروب وتسوية النزاعات على المستوى الدولى، خاصة دوره الحاسم فى وقف إطلاق النار بقطاع غزة. وأشاد «بولس» بالدور الريادى والمحورى الذى تضطلع به مصر كركيزة للأمن والاستقرار فى منطقتى الشرق الأوسط وإفريقيا، معرباً عن تقديره الكبير للجهود الدءوبة والبناءة التى يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، مؤكداً حرص الإدارة الأمريكية على تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية مع مصر فى مختلف المجالات، ومواصلة التنسيق الوثيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق السلام والتنمية فى القارة الإفريقية. وتناول اللقاء الشراكة الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة، وما تشكله من ركن أساسى فى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حيث أكد عبد العاطى الاهتمام بتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين البلدين، والمضى قدماً فى الترتيبات اللازمة لعقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادى المصرى - الأمريكى، بما يسهم فى تعزيز التعاون المؤسسى بين مجتمعى الأعمال فى البلدين، وفتح آفاق جديدة للاستثمارات الأمريكية فى مصر. وعلى الصعيد الإقليمى، تناول اللقاء تطورات الأوضاع فى السودان، حيث أكد الوزير عبد العاطى ثوابت الموقف المصرى الداعم لوحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية، كما شدد على أهمية تضافر الجهود للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار بما يمهد الطريق لإطلاق عملية سياسية شاملة فى البلاد، مؤكداً أهمية زيادة حجم المساعدات الإنسانية وتعزيز التنسيق مع منظمات الإغاثة والحكومة السودانية، مشدداً على استمرار مصر فى تقديم الدعم الإنسانى والإغاثى للأشقاء السودانيين. وشهد اللقاء نقاشاً حول الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام فى السودان الذى تستضيفه القاهرة والمقرر أن يشارك فيه مستشار الرئيس الأمريكى. وفيما يخص الأوضاع فى القرن الأفريقى، أكد وزير الخارجية أن اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» يعد مخالفاً للقانون الدولى، وينتهك سيادة ووحدة الأراضى الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار فى منطقة القرن الأفريقى، محذراً من خطورة التصعيد فى زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر. وفيما يتعلق بالأوضاع فى ليبيا، شدد عبد العاطى على موقف مصر الثابت الداعى إلى ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية واستقرارها، ورفض أى تدخلات خارجية أو وجود عسكرى أجنبى على أراضيها، مؤكداً أهمية التوصل إلى حل ليبى - ليبى شامل يحقق تطلعات الشعب الليبى ويحافظ على سيادته، مؤكداً ضرورة مواصلة جهود دفع المسار السياسى فى ليبيا، بما يفضى إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن فى أقرب وقت، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا تحقيقاً للاستقرار. وخلال لقائه مع عبد القادر حسين عمر وزير خارجية جيبوتى، أشاد عبد العاطى بالزخم المتنامى الذى تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين، والحرص المتبادل على تطوير وتعزيز التعاون فى شتى المجالات، مشدداً على أهمية مواصلة التنسيق لتنفيذ المشروعات المشتركة فى مجال الطاقة والبنية التحتية والمناطق اللوجستية اتساقاً مع الأهمية التى توليها مصر لتعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، خاصة بعد افتتاح بنك مصر جيبوتى، مؤكداً على الرغبة المشتركة لعقد اجتماعات مجلس الأعمال المصرى الجيبوتى فى أقرب وقت بما يسهم فى تعزيز حجم التجارة بين البلدين ليتناسب مع مستوى العلاقات الاستراتيجية بينهما. واتصالا بتطورات الأوضاع فى منطقة القرن الأفريقى، جدد الوزيران الرفض التام وإدانة اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال، مع التشديد على الدعم الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضى الصومالية، والرفض التام لأى إجراءات أحادية من شأنها المساس بالسيادة الصومالية أو تقويض أسس الاستقرار فى البلاد. كما أكد الوزيران على دعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، ورفض أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الدولة الصومالية مع التشديد على الرفض القاطع للربط بين هذا الإجراء وأى مخططات لتهجير أبناء الشعب الفلسطينى خارج أرضه. وفى سياق متصل، أكد الوزير عبد العاطى موقف مصر الثابت الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، مؤكداً أهمية الدفع نحو التهدئة وخفض التصعيد، والتوصل لحل سياسى شامل عبر حوار يمنى - يمنى، بما يضمن الحفاظ على وحدة الأراضى اليمنية، ويلبى طموحات شعبه الشقيق فى استعادة الأمن والاستقرار. وأكد الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور فى مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وجهود إرساء السلم والأمن والاستقرار فى القارة الأفريقية ولاسيما منطقة القرن الأفريقى وأمن البحر الأحمر.