دون مبالغة على الإطلاق ودون تجاهل للواقع القائم على الأرض.. يمكننا القول بكل الثقة، بأن مصر الدولة والشعب هى أكثر الدول والشعوب على الإطلاق حرصًا على أمن واستقرار السودان الشقيق ووحدة أراضيه وسلامته السياسية والاجتماعية. تلك فى يقينى هى الحقيقة الثابتة على مر العصور منذ نشأة المجتمعات والشعوب والدول فى هذه المنطقة من العالم، والتى تأكدت وازدادت رسوخًا فى كل يوم، بحيث أصبحت واقعًا ثابتًا يفرض نفسه، ويزداد فى كل لحظة ثباتًا ووضوحًا مع سريان النيل المتدفق بالخير عبر واديه الممتد من الجنوب للشمال. ولا يستطيع ولا يمكن لأحد أن ينكر أو ينفى هذه الحقيقة المؤكدة بثوابت الجغرافيا ومسيرة التاريخ الإنسانى الممتد عبر حقب الزمن المتعاقبة منذ فجر الحضارة فى رحاب وادى النيل وحتى اليوم. وفى ظل هذه الحقيقة وذلك الواقع كان من الطبيعى والمتوقع أن تعلن مصر موقفها الثابت والقوى والواضح الساعى للحفاظ على سلامة وأمن ووحدة السودان الشقيق، وأن تؤكد ضرورة وأهمية إنهاء الأزمة والحرب المشتعلة بالأراضى السودانية، ورفض كل المحاولات الساعية للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه، وهدم مؤسساته وقواه الشرعية. وفى هذا الإطار جاءت التأكيدات المصرية الواضحة على وجود عدد من المحددات والثوابت التى يستند إليها الموقف المصرى فى هذه القضية المهمة. ويأتى فى مقدمة هذه الثوابت والمحددات، عدم المساس بوحدة وسلامة الأراضى السودانية والرفض القاطع لاقتطاع أى جزء من أراضيه بأى شكل من الأشكال، ورفض أى محاولة للمساس بمؤسسات الدولة الوطنية السودانية، لكونها الضمانة الأساسية لحماية وبقاء الدولة الوطنية والحفاظ على مقدرات الدولة ومنع تفككها أو انهيارها.