الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد لرئاسة الولاياتالمتحدة، بعد معركة انتخابية مع سيدة مورست فيها كل الأساليب الدعائية والحنجورية، وتراشق الاتهامات بين الرجُل الأحمر والسيدة السمراء، انتهت بفوزه بعد ان وعد العالم إنه جاء من أجل إحلال السلام، ومنع نشوب حرب عالمية ثالثة، ولو كان يترأس أمريكا ماكان هناك حرب روسية ولا إسرائيلية. وكانت خطوة إعلامية فاز بها ترامب أن اشترط وقف إطلاق النار في حرب غزة قبل القسم وإعتلاء البيت الأبيض، وقد كان، ثم بدأت تهديدات الرئيس الأمريكي للعالم اجمع، شرقاً وغرباً، يأمر وينهي ويوقع علي اتفاقيات وينهي معاهدات والتزامات أمريكية تجاه العالم المنكوب، ويوبخ رؤساء ويوعد اخرون، وماكان انه حتي هذه اللحظة لم تتوقف أي حروب والحرب العالمية الثالثة اقتربت علي النشوب. وما أدلى به ترامب من تصريحات حول أنه يريد الهيمنة علي قناة بنما، وضم كندا، والاستفادة من الثروات الموجودة في ارض أوكرانيا، واتهام دول أمريكا اللاتينية بخطر وجودها علي امن امريكا القومي، وسياساته المتبعة نهج الترهيب والسطو دون الاكتراث الي قانون دولي ولا منظمات دولية ولا سيادة دول، وما العجب اذا كانت الولايات بُنيت علي هذا الأساس. بدأت القارة التي تُعرف اليوم بالولاياتالمتحدة بأراضٍ يسكنها سكانها الأصليين من قبائل مختلفة " الهنود الحُمر" قبل وصول الأوروبيين، ومع صول المستكشفين الأوروبيين في القرن الخامس عشر، بدأت القوى الاستعمارية الإسبانية والفرنسية والبريطانية بالاستيطان في أجزاء من القارة. في القرن السابع عشر، أسّس المستوطنون الإنجليز عدة مستعمرات على الساحل الشرقي لشمال أمريكا، أبرزها المستعمرة البريطانية في فرجينيا، تركزت هذه المستعمرات في بادئ الأمر على الزراعة والتجارة، ولكنها تطورت لنظام اجتماعي واقتصادي مستقل نسبيًا عن أوروبا. وفي منتصف القرن الثامن عشر، بدأت التوترات تتصاعد بين المستعمرات البريطانية في أمريكا وسلطات بريطانيا في لندن، خصوصًا حول الضرائب وغياب التمثيل البرلماني، وفي عام 1775 اندلعت الحرب بين المستعمرين والجيش البريطاني، ثم أعلن المستعمرون إعلان استقلال الولاياتالمتحدة في 4 يوليو 1776. قاد الثورة قادة مثل جورج واشنطن الذي أصبح لاحقًا أول رئيس للولايات المتحدة، وتبلورت البلاد كنظام فيدرالي ديمقراطي،وتم تبني دستور الولاياتالمتحدة في 1788 ثم توسعت الولاياتالمتحدة غربًا عبر شراء الأراضي من الإمبراطوريات الأوروبية، والحروب، وإبرام صفقة لويزيانا مع فرنسا عام 1803، التي ضاعفت مساحة البلاد تقريبًا. مع هذا التوسع، كانت العلاقات مع السكان الأصليين غالبًا صراعية، وشهدت الكثير من القسوة وطردهم من أراضيهم،خصوصًا في العقود التالية للحرب الأهلية الأمريكية، هنا تنشأ روايات قوية عن احتلال واستيلاء على الأرض والثروات، وهو ما يوصفه كثير من المؤرخين بأنه استعمار داخلي (colonialism) مثلما فعلت القوى الأوروبية في العالم. سجل القرن التاسع عشر تحولات كبرى منها،الثورة الصناعية التي حولت الولاياتالمتحدة من اقتصاد ريفي إلى قوة صناعية صاعدة وفي القرن العشرين، ومع الحربين العالميتين، أصبحت الولاياتالمتحدة قوة عالمية كبرى، تلعب دورًا رئيسيًا في النظام الدولي بعد 1945. بعد الحرب العالمية الثانية، دخلت الولاياتالمتحدة في صراع مع الاتحاد السوفييتي في ما عرف ب الحرب الباردة، وهي فترة من التوتر الشديد بين المعسكرين، على المستويات العسكرية والاقتصادية والايديولوجية. خلال الحرب الباردة، دعمت الولاياتالمتحدة تحالفات عالمية كالناتو، وأصبحت طرفًا أساسيًا في السياسات الدولية المناهضة للشيوعية، في مناطق عديدة مثل آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، دعمت واشنطن حكومات أو حركات سياسية لمواجهة النفوذ الشيوعي، وفق ما وصفه البعض بالتنافس الأيديولوجي العالمي. يُعد مبدأ مونرو (1823) نقطة مركزية في فهم السياسة الأمريكية تجاه منطقة أميركا اللاتينية. أعلن الرئيس جيمس مونرو آنذاك أن أي تدخل أوروبي في شؤون الدول الأميركية يُعد تهديدًا، ما فتح المجال أمام الولاياتالمتحدة لتبرير سياسات نفوذ في المنطقة باعتبارها "فناءً خلفيًا" (backyard) سياسيًا واستراتيجيًا. اتسع ذلك المفهوم في القرن العشرين، ففي بداية القرن الماضي أضاف الرئيس ثيودور روزفلت ما عرف ب مبدأ روزفلت الذي وسّع دور الولاياتالمتحدة ليشمل التدخل المباشر في شؤون الدول المنشغلة بأزمات داخلية، بدعوى حماية الاستقرار ومصالحها. ومن اجل الفوز بالسباق في رئاسة العالم، استخدمت الولاياتالمتحدة في القرن العشرين قوتها العسكرية والأجهزة الاستخباراتية لتنفيذ العديد من الانقلابات أو التدخلات في أميركا اللاتينية، وهو ما ترك آثارًا عميقة على البنى السياسية والاجتماعية في المنطقة. لطالما لعبت الثروات الطبيعية، خاصة النفط في أميركا اللاتينية، دورًا مهمًا في العلاقات مع الولاياتالمتحدة، فالنشاط الاقتصادي بما في ذلك الاستثمار في حقول النفط عزز العلاقات التجارية لكنه أوجد أيضًا اتهامات بالتدخل الاقتصادي لصالح مصالح الشركات الأميركية، خصوصًا في فنزويلا التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم. والجدير بالذكر أن البلطجة الامريكية قديمة قدم وجودها، مماسجل التاريخ ان الإدارة الامريكية نبهت أوروبا الا تتدخل في تحركاتها تجاه العالم وامريكا اللاتينية لكل لا تتدخل الولاياتالمتحدة في الشئون الأوروبية، ومن وقتها أُبرم اتفاق السلام والصداقة والتعاون ممزوجين بالخوف والتبعية بين أوروبا وامريكا. ومع بداية عام 2026 قرر الرئيس الأمريكي غزو فنزويلا، وسرقة ثرواتها، وقبلهم رئيسها وزوجته باعتقالهم وتنكيلهم الي الولاياتالمتحدةالامريكية، لا سيادة لدولة تُذكر ولا حماية لمواردها التي تمثل ربع احتياطي منظمة الأوبك النفطية العالمية وحدها، احداث فنزويلا الأخيرة ، قرأت التاريخ الأمريكي الذي بُني علي السطو والاحتلال والنهب، واستشرفت واقع عالم جديد تُقسمةأمريكا وفق رؤيتها ومصلحتها لاستمرار الهيمنة علي العالم. يمكن تلخيص تطور الولاياتالمتحدة من دولة استعمارية أمريكية صغيرة إلى قوة عظمى دولية عبر مراحل تاريخية كاملة وهي الاستقلال والتوسع الداخلي والتحول إلى قوة صناعية وكبرى عالميًا و الحرب الباردة والتنافس الأيديولوجي و السياسات الخارجية في أميركا اللاتينية والعالم.