في تصعيد خطير لم يحدث من قبل في المحاكمة الإسرائيلية منذ أكثر من سبعة عقود، قدمت عائلة مستوطن إسرائيلي بطلب إلى المحكمة العسكرية الإسرائيلية لإنزال حكم الإعدام بحق أسير فلسطيني ينحدر من نابلس بالضفة الغربية. يأتي ذلك رغم إلغاء إسرائيل العمل بعقوبة الإعدام في محاكمها منذ عام 1954، حينما صوت الكنيست لإلغاء عقوبة الإعدام في جريمة القتل العمد، فيما تم الإبقاء على عقوبة الإعدام لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم ضد الشعب اليهودي والخيانة وبعض الجرائم بموجب القانون العسكري أثناء الحرب، وهي حالات لا تندرج تمامًا على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال. مطالب إعدام أسير فلسطيني وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني إنّ عائلة المستوطن القتيل في قضية الأسير الفلسطيني أحمد سامر دوابشة من بلدة دوما/نابلس، تقدّمت بطلب إلى المحكمة العسكرية الإسرائيلية لتنفيذ حكم الإعدام بحقّ الأسير دوابشة. وبحسب البيان المشترك الصادر عن هيئة الأسرى ونادي الأسير، فقد تضمّن الطلب المطالبة بتغيير طاقم القضاة، بحيث يُستبدل بقضاة من ذوي الرتب العليا للبتّ في القرار، وذلك استنادًا إلى الأوامر العسكرية التي تعمل بموجبها المحاكم العسكرية الإسرائيلية منذ عقود، وعليه فقد منحت المحكمة العسكرية النيابة والدفاع مدة حتى تاريخ 12 يناير/ كانون الثاني الجاري، للرد على الطلب. وأشارت المؤسستان إلى أنّ هذه المحاكم، ورغم تاريخها الطويل، لم تُصدر في أيّ وقتٍ سابق حكم إعدام بحقّ أسير فلسطيني، على الرغم من المطالبات السابقة في بعض القضايا، وذلك لأسباب سياسية تتعلق بسياسات الاحتلال، من بينها السعي إلى الحفاظ على صورة "دولة إسرائيل" ومصالحها على الصعيد الدولي، إلى جانب ممارستها الفعلية لعمليات الإعدام بحقّ الفلسطينيين "خارج أيّ إطار قانوني". وأضافت الهيئة والنادي أنّ خطورة هذا الطلب تتجلّى في طبيعة المرحلة الراهنة، ولاسيّما في سياق ما بعد جريمة الإبادة الجماعية، وفي ظلّ تصاعد التوجّهات لدى حكومة الاحتلال الأكثر تطرفًا في تاريخها، والتي تتبنّى شعار إعدام الأسرى الفلسطينيين، وتسعى بشكل متسارع وغير مسبوق إلى إقرار قانون الإعدام، إلى جانب وجود رأي عام إسرائيلي داعم لهذا التوجّه مقارنة بمراحل زمنية سابقة. وتابعت المؤسستان في بيانهما أنّ "إسرائيل التي تواصل ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، تُعدّ السجون والمعتقلات الإسرائيلية أحد أبرز ميادينها، حيث قتلت منذ بدء الإبادة الجماعية أكثر من مائة أسير ومعتقل داخل سجونها، أُعلن عن هويات 86 منهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري، وبذلك تُشكّل هذه المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية". وختمت المؤسستان بالإشارة إلى أنّهما وجّهتا مرارًا مطالبات لوقف جريمة الإبادة المتواصلة داخل السجون، وللتدخل العاجل من أجل تمكين المنظمات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من زيارة الأسرى والاطّلاع على ظروفهم الاعتقالية القاسية، والسماح لعائلاتهم بزيارتهم، إلى جانب السعي لفرض عقوبات واضحة على الاحتلال وقادته، ووقف سياسة الإفلات من العقاب التي شكّلت العامل المركزي في استمرار إسرائيل بارتكاب جرائمها، على مرأى ومسمع من العالم. وتخطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتمرير مشروع قانون في الكنيست يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيي، فيما حذرت الأممالمتحدة إسرائيل من تمرير هذا القانون.