◄ ازدواجية معايير الغرب تنكشف عندما تتعارض حرية الرأى مع مصالحه ◄ بريطانيا تنقلب على المجرم علاء عبدالفتاح بعد نشر كتاباته السابقة التي تسيء لها كثيرون ينظرون للغرب باعتباره واحة الحرية والديمقراطية وحامي حماها، سواء حرية التعبير عن الرأى، أو العقيدة، أو حتى الدفاع عن حرية ممارسة سلوكيات وتصرفات شاذة لا تتفق مع المعايير الأخلاقية، وتنافى القيم الروحية، لكن الغرب مزدوج المعايير ينكشف عندما تتعارض حرية الرأى مع مصالحه، وكذلك عندما تتعارض الديمقراطية مع الحاكم، مثلما شاهدنا الاعتقالات والضرب للمتظاهرين فى باريس منذ ما يقرب من عامين. خلال الفترة الأخيرة كان الشغل الشاغل لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإفراج عن المجرم علاء عبدالفتاح، رغم أنه كان محبوسًا بحكم قضائي بسبب الجرائم التي ارتكبها، بخلاف تحريضه المستمر على قتل ضباط الجيش والشرطة، الموثقة من خلال تغريداته وكتاباته على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، لكن بمجرد أن قرأ البريطانيون بعض هذه الكتابات التي تحرض ضدهم وتتهمهم بالقرود تناسوا حرية الرأي والتعبير، وطالبوا بإسقاط الجنسية عن علاء عبدالفتاح وطرده من بريطانيا، التى وصل إليها منذ أسابيع قليلة، بطلب من الحكومة البريطانية بعد أن أعطته جنسيتها قبل الإفراج عنه. وكان ستارمر قد رحّب بوصول علاء عبدالفتاح إلى بريطانيا، ووصفها بأنها خطوة إنسانية مهمة، لكن بعد انتشار كتابات سابقة له أعاد مسؤولون حكوميون التأكيد على رفضهم للمحتوى المسىء، ووصفوا بعض تلك التغريدات بأنها بغيضة، وأكدوا أنهم لم يكونوا على دراية بتفاصيلها عند الترحيب به. كما أعربت وزارة الخارجية البريطانية ومجلس النواب اليهودي عن قلق عميق من تلك التغريدات، مما تسبب في فتح تحقيق ومراجعة الإجراءات المتبعة عند منح الجنسية أو التعامل مع مثل هذه الحالات، كما أن نوابًا من حزب المحافظين وأحزاب يمينية طالبوا بسحب الجنسية البريطانية منه وترحيله، معتبرين أن التغريدات والكتابات السابقة له تعبر عن شخص خطير، كما أنها لا تتماشى مع القيم البريطانية، كما انتقد النائب روبرت جينريك ترحيب رئيس الوزراء ستارمر بوصول علاء عبدالفتاح إلى بريطانيا، مؤكداً أن تغريداته تكشف دعواته إلى قتل الشرطة، وكرهه للبيض، وأنها تمثل توجهات معادية للسامية، ومن ثم لا ينبغى أن يكون فى بريطانيا. كما طالب نيجل فاراج زعيم حزب الإصلاح وهو سياسى يمينى بارز ببريطانيا وكيمى بادينوك زعيمة حزب المحافظين البريطانى بمراجعة إجراءات حصول علاء عبدالفتاح على الجنسية البريطانية، لإمكانية إسقاط الجنسية البريطانية عنه أو ترحيله، بينما استخدم بعض البرلمانيين لغة حادة جدًا لوصف تغريداته، مثل وصفه بأنه شخص قذر من قبل أحد نواب حزب المحافظين عند رفضهم اعتذاره عن التغريدات التى كتبها سابقا. أما علاء عبدالفتاح نفسه − الذى كان بعض المصريين يطالبون بإطلاق سراحه ويعتبرونه بطلا− فقد أصدر اعتذارًا رسميًا عن التغريدات القديمة ضد الغرب، موضحًا أنها كانت تعبيرًا عن غضب شبابى فى سياق أحداث سياسية وإقليمية سابقة، وادعى أن بعض التغريدات أُسىء فهمها أو تم إخراجها من سياقها، مثل تلك التى قيل إنها إنكار للهولوكوست «محرقة اليهود»، موضحًا أنها كانت سخرية من إنكار الهولوكوست وليس إنكارًا حقيقيًا. المجرم علاء عبدالفتاح اعتذر عن كتاباته ضد الغرب والصهاينة، لكنه لم يعتذر عن تحريضه على قتل ضباط الجيش والشرطة، حيث كتب سابقا «الشرطة ليست بشرًا ولا حقوق لهم، يجب أن نقتلهم جميعًا». كما أن البريطانيين لم يدينوا ذلك، لكنهم غضبوا مما كتبه نصًا «قتل أى مستعمرين وخاصة الصهاينة عمل بطولى، نحتاج أن نقتل المزيد منهم».. وذلك رغم أن هذه العبارة نُسبت له فى نقاشات عبر الإنترنت، وأثارت غضبًا واسعًا لأنها تبدو تحريضًا على قتل المدنيين من جماعة دينية أو عِرقية، وهو ما يُعتبر تحريضًا خطيرًا فى القانون والمجتمع البريطانى. علاء عبدالفتاح أصدر بيانًا قال فيه إنه يعتذر «بلا لبس» عن تلك التغريدات القديمة التى يراها صادمة ومؤلمة، وأوضح أنها كانت تعبيرًا عن غضب شبابى فى وقت أزمة سياسية وليست خطابًا منهجيًا يدعو للعنف اليوم، وقال إن الكثير من هذه الرسائل كان جزءًا من سجالات حادة على الإنترنت خلال أزمة سياسية مثل الحروب الإقليمية أو الاحتجاجات ضد الشرطة فى مصر، وأن بعض ما نُشر أُسيء فهمه أو خرج عن سياقه، مثلما نُقل عن إنكار الهولوكوست، والذى وصفه بأنه سخرية من منكرين للهولوكوست وليس إنكارًا حقيقيًا. بل وقال إنه أدان دائمًا العنصرية ومعاداة السامية، وأشار إلى أنه فى الواقع دعّم حقوق الأقليات الدينية فى مصر، وأن بعض التغريدات التى تُنسب إليه بشأن الهولوكوست كانت تهكمًا على منكريها وليس رفضًا للمحرقة نفسها. غضب البريطانيين من علاء عبدالفتاح، وانقلابهم على حرية التعبير والرأى بعد أن نالتهم نيران آرائه المحرضة على العنف لم يقتصر عليه فقط، بل كان سببًا للهجوم على رئيس الوزراء البريطانى، فهناك سياسيون محافظون وبعض شخصيات المجتمع البريطانى استخدموا ما كتبه علاء عبدالفتاح كمبرر لمهاجمته، مطالبين بإلغاء حصوله على الجنسية وترحيله. كما تعرض رئيس الوزراء البريطانى ستارمر لضغوط حقيقية من المعارضة وبعض جماعات المجتمع المدنى بسبب موقفه من علاء عبدالفتاح، لأن الترحيب دون تدقيق فُسِّر على أنه نقص فى الحكم السياسي، كما أن ذلك يمكن أن يؤثر على مستقبله السياسى وحزب العمال فى الانتخابات القادمة، مثلما حدث سابقا من أزمات أسقطت أو دمّرت زعماء بريطانيين، مثلما حدث مع جيريمى كوربين زعيم حزب العمال البريطانى خلال الفترة من 2015 إلى 2020، وهو عضو برلمانى عن دائرة إزلنجتون الشمالية، ويُعرف بمواقفه اليسارية، وكان ناشطًا مناهضًا للحرب وداعمًا للقضية الفلسطينية، وقد تم تعليق عضويته فى الحزب لاحقًا وأصبح نائبًا مستقلاً، حيث تم توجيه اتهامات متراكمة بالتساهل مع معاداة السامية داخل الحزب، مما أدى لفقدانه ثقة الجالية اليهودية والإعلام والوسط السياسى، كما فشل فى ضبط الخطاب داخل الحزب، ما تسبب فى هزيمة انتخابية ساحقة 2019 وانهيار مصداقية حزب العمال كحزب حكم. كما تعرض رئيس الوزراء البريطانى السابق بوريس جونسون عن حزب المحافظين «ما بين 2019 و2022» لفضيحة عُرفت ب«خرق قوانين الإغلاق» أثناء فترة فيروس كورونا، وتسببت فى إسقاطه، ليس بسبب الحفلات وحدها، بل بكذبه المتكرر على البرلمان، ثم انكشاف الحقيقة، ثم فقدان ثقة نواب حزبه، وهو ما أدى إلى إجباره على الاستقالة، ونهايته سياسيًا.